39 -مَهْلًا هَدَاكَ الذي أعْطَاكَ نَافِلَةَ الْـ فُرْقَانِ فيها مَوَاعِيظٌ وتَفْصِيلُ
مهلًا: منصوبٌ بفعلٍ مُضْمَرٍ، والنافلةُ: أصْلُهُ الزيادةُ، ومنهُ النافلةُ في الصلاةِ، وهوَ ما كانَ زيادةً على الفرضِ، ومنهُ قولُهُ تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}
ويُقَالُ لولدِ الولدِ: نَافِلَةٌ؛ لأنَّهُ زيادةٌ على الولدِ.
40 -لا تَأْخُذْنِي بأَقْوَالِ الوُشَاةِ وَلَمْ أُذْنِبْ وَإِنْ كَثُرَتْ فيَّ الأَقَاوِيلُ
أيْ: لا تَأْخُذْنِي بأقوالِ الوشاةِ؛ أي: السُّعَاةِ فيَّ بالعداوَةِ، والواوُ في قولِهِ: ولمْ أُذْنِبْ، واوُ الحالِ، وتقديرُهُ: لا تَأْخُذْنِي بأقوالِ الوُشَاةِ غيرَ مُذْنِبٍ، وتُرْوَى: ولوْ كَثُرَتْ فيَّ الأقاويلُ، و (عَنِّي الأقاويلُ) .
41 -لَقَدْ أَقُومُ مَقَامًا لوْ يقُومُ بهِ ... أَرَى وأَسْمَعُ ما لوْ يَسْمَعُ الفِيلُ
ورُوِيَ: (إنِّي أَقُومُ مَقَامًا لوْ يقُومُ بهِ) ، وتقديرُ البيتِ: إنِّي أقُومُ مقامًا هائلًا أرى فيهِ وأسمعُ ما لوْ رَآهُ الفيلُ وسَمِعَهُ لظلَّ يَرْعَدُ، وإنَّما ذكرَ الفيلَ هاهنا؛ لأنَّهُ أرادَ بذلكَ العِظَمَ والتهويلَ، ولأنَّ الفيلَ أعظمُ الدَّوَابِّ شَأْنًا.
42 -لَظَلَّ يَرْعَدُ إلاَّ أنْ يكُونَ لهُ من الرَّسُولِ بإِذْنِ اللَّهِ تَنْوِيلُ
أيْ: لوْ يقومُ الفيلُ مقامًا أقُومُهُ لظلَّ يَرْعَدُ من الفزعِ إلاَّ أنْ يُنَوِّلَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ العفوَ. وقولُهُ (بإِذْنِ اللَّهِ) يُشِيرُ إلى قَوْلِهِ تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} . والتنويلُ: تفعيلٌ من النَّوَالِ وهوَ العَطِيَّةُ.
43 -حتَّى وَضَعْتُ يَمِينِي لا أُنَازِعُهُ في كَفِّ ذِي نَقَمَاتٍ قِيلُهُ القِيلُ
ويُرْوَى: (حتَّى جَعَلْتُ يَمِينِي) ، وقولُهُ: (لا أُنَازِعُهُ) ؛ أيْ: لا أُجَاذِبُهُ، والمُنَازَعَةُ: المُجَاذَبَةُ، ونَقَمَاتٍ: جمعُ نِقْمَةٍ، وهيَ ضدُّ الرحمةِ، ويُقَالُ: نَقِمَةٌ ونِقْمَةٌ ونِقَمٌ، ونَقَمَ عليهِ ينْقُمُ، ونَقِمَ ينْقَمُ، ونَقَمَ بفتحِ القافِ أجْوَدُ وأفصحُ. وقولُهُ (قِيلُهُ القيلُ) ؛ أيْ: قولُهُ القولُ إذا قالَ شيئًا فعَلَهُ، والقِيلُ والقولُ والقالُ ثلاثَتُها تُسْتَعْمَلُ أسماءً، ومنهُ قولُ الشَّمَّاخِ:
وتَشْكُو بِعَيْنٍ ما أكَلَّ رِكَابُهَا وقالَ المُنَادِي: أصْبَحَ القومُ أَدْلِجِي
ويُرْوَى (قِيلَ المُنَادِي) ، و (قَوْلَ المُنَادِي) ، حَكَاهَا لي أبو القاسمِ الرَّقِّيِّ وقتَ قِرَاءَتِي عليهِ.