الصفحة 18 من 24

قَوْلُهُم: لا أَبَ لكَ، ولا أَبَا لكَ، واللامُ ها هنا مراعاةٌ منْ وَجْهٍ، وهوَ دُخُولُها على المعرفةِ، وغيرُ مراعاةٍ منْ وجْهٍ، وهوَ إثباتُ الأَلِفِ؛ لأنَّها لوْ لمْ تَكُنْ لمْ تَقُلْ إلاَّ (لا أبَ لكَ) ، وهيَ كلمةٌ تُستعملُ في المدحِ والذمِّ، ويقولُها المُتَفَجِّعُ والمُتَعَجِّبُ وهوَ يعلمُ أنَّ للمُخَاطَبِ أبًا، ولكِنَّها قدْ جَرَتْ على ألسِنَتِهِمْ: لا أبَ لكَ، ولا أَبَا لكَ.

37 -كلُّ ابنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلامَتُهُ يومًا على آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ

أيْ: كلُّ مَنْ وُلِدَ فَمَآلُهُ الموتُ. والآلَةُ: الحالةُ، قَالَت الخَنْسَاءُ:

سَأَحْمِلُ نفسي على آلَةٍ فإِمَّا عَلَيْهَا وإمَّا لَهَا

أيْ: على حالةٍ، ومنهُ قولُهُ:

قدْ أَرْكَبُ الآلةَ بَعْدَ الآلَهْ وأتْرُكُ العَاجِزَ بالجَدَالَةْ

والجَدَالَةُ: وجهُ الأرضِ.

والحَدْبَاءُ: الصَّعْبَةُ، وأصلُ الحَدَبِ الميلُ، وسُمِّيَ الأَلِفُ لذلكَ لأنَّهُ يَقْبَلُ مَنْ يَأْلَفُهُ، يُقَالُ: حَدَبَ عليهِ إذا أَقْبَلَ عليهِ وانخفضَ لهُ.

قالَ الكُمَيْتُ:

وهمْ رَئِمُوهَا غَيْرَ ظَئْرٍ وَأَشْبَلُوا ... عليها بأطْرَافِ القَنَا وتَحَدَّبُوا

ومِنْ كلامِ العربِ: (الطَّعْنُ يَظْأَرُ) ؛ أيْ: يَعْطِفُ، يُقَالُ ظَاءَرَهُ على كذا، كما تَقُولُ: آطَرَهُ عليهِ، ومنهُ الحديثُ: (( لَتَأْطُرُنَّ الظَّالِمَ عَلَى الْحَقِّ ) )؛ أيْ: لتَعْطِفُنَّهُ.

38 -أُنْبِيتُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَوْعَدَنِي وَالْعَفْوُ عندَ رَسُولِ اللَّهِ مَأْمُولُ

أُنْبِئْتُ: أُخْبِرْتُ. والوَعْدُ في الخيرِ، والإيعادُ في الشرِّ، وقولُهُ: والعَفْوُ عندَ رسولِ اللَّهِ مَأْمُولُ؛ أي: العَفْوُ عندَهُ مَأْمُولٌ بعدَ الإِيعَادِ. ونحوٌ منهُ ما رُوِيَ عنْ أعرابيٍّ أنَّهُ قالَ في دُعائِهِ: يَا مَنْ إذا وَعَدَ وَفَا، وإذا أَوْعَدَ عَفَا، ويُقَالُ: وعدَ خيرًا وشرًّا، قالَ اللَّهُ تعالى: {النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} .

وقيلَ: إنَّهُ لمَّا أنْشَدَهُ هذا البيتَ قالَ النبيُّ عليهِ السلامُ: (( الْعَفْوُ عِنْدَ اللَّهِ مَأْمُولُ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت