الصفحة 24 من 24

أيْ: عَمِلْنَ بها دَاهِيَةً.

وقولُهُ: (وَغَرَّدَ) بالغينِ مُعجمةً؛ أيْ: طَرِبَ.

والتَّنَابِيلُ: جمعُ تِنْبَالٍ، وهوَ القصيرُ، وهوَ أحدُ ما جاءَ من الأسماءِ على (وَزْنِ) تِفْعَالٍ.

57 -لا يَقَعُ الطَّعْنُ إلاَّ في نُحُورِهِمُ وما لهمْ عنْ حياضِ الموتِ تَهْلِيلُ

يعني أنَّهُم لا ينهزمونَ فيقعُ الطَّعْنُ في ظُهُورِهِمْ، وإنَّما يُقْدِمُونَ إقدامًا في الحروبِ، فيقعُ الطعنُ إذا قَدِمُوا في نُحُورِهِم، ويُقَالُ: هَلَّلَ عنْ كذا وكذا، إذا نَكَصَ عنهُ وتأَخَّرَ، يقولُ: هُمْ شُجْعَانٌ ليسَ لَهُمْ تأخُّرٌ عنْ حياضِ الموتِ إذا تَأَخَّرَ غيرُهم عنها ونَكَصَ. تَمَّت القصيدةُ.

قالَ كعبُ بنُ زُهَيْرٍ: فلَمَّا خَتَمْتُ القصيدةَ رَمَى عَلَيَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بُرْدَةً كانتْ عليهِ، فلَمَّا كانَ زمانُ معاويَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ بعثَ إلى كعبِ بنِ زُهَيْرٍ: (بِعْنَا بُرْدَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعشَرةِ آلافٍ) ، فَوَجَّهَ إليهِ الجوابَ: (ما كُنْتُ لأُوثِرَ بثوبِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أحدًا) . فلمَّا ماتَ كعبٌ بعثَ معاويَةُ إلى أَوْلادِهِ بعشرينَ ألفًا، وأخذَ منهم البُرْدَةَ وهيَ البُرْدَةُ التي عندَ السلاطينِ إلى عصْرِنا هذا. واللَّهُ أعلمُ.

تَمَّتْ بحمدِ اللَّهِ، وصلَّى اللَّهُ على سيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعلى آلِهِ وصحْبِهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت