سَقَاكَ بها المأمونُ كَأْسًا رَوِيَّةً
فقُلْتُ: لمْ أَقُلْ هكذا، إنَّما قلتُ:
سَقَاكَ أبو بكرٍ بكأسٍ رَوِيَّةٍ ... وأَنْهَلَكَ المأمونُ منها وعلَّكَا
فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: واللَّهِ.
فَأَنْشَدْتُهُ:
1 -بانتْ سعادُ فقلبي اليومَ متبولُ مُتَيَّمٌ إثْرُها لمْ يُفْدَ مكبولُ
(بانَتْ) : فارَقَتْ، يقالُ: (بانَ يبينُ بَيْنًا وبينونةً) ، إذا فارقَ فراقًا بعيدًا.
(وسعادُ) : اسمُ امرأةٍ، وما زادَ على ثلاثةِ أحرفٍ من المُؤَنَّثِ الذي ليستْ له علامةٌ، نحوُ عقابُ وعقربُ وزينبُ، فإنَّ الحرفَ الزائدَ على الثلاثةِ يَجْرِي مجرى علامةِ التأنيثِ فلا ينصرفُ لذلك إذا سُمِّيَتْ بها، وامتناعُهم من دخولِ تاءِ التأنيثِ عليها يدلُّ على أنَّهم أنزلوا الحرفَ الزائدَ منزلةَ تاءِ التأنيثِ.
(والتَّبَلُ) : الوَغَمُ في القلبِ، يُقَالُ: تَبَلَتْ فلانةٌ فُلانًا، إذا تَيَّمَتْهُ، كأنَّها أصابتْ قَلْبَهُ بتَبَلٍ، أيْ: ذهلٍ، والتبلُ العداوةُ، ويقالُ: تَبَلَهُم الدهرُ، أي: أفناهم. ومنه قولُ الأعشى:
.ودهرٌ خائِنٌ تَبِلُ
(والمُتَيَّمُ) : المُسْتَعْبَدُ، ومنهُ اشتقاقُ تَيْمِ اللَّهِ، [ويقالُ: أَرْضًا وتيهًا وتَيْمًا إذا كانتْ مُضِلَّةً] ، ويقالُ: جئتُ في أثَرِهِ، وَأَثَرَهُ بمعنى (بَعْدَهُ) .
(والمكبولُ) : المُقَيَّدُ، والكَبَلُ: القيدُ، ويقالُ: كَبَلَهُ كَبْلًا إذا قيَّدَهُ.
وقولُهُ: (لمْ يُفْدَ) من الفداءِ، (ومعناهُ) أنَّهُ لمَّا فارقَتْهُ هذهِ المرأةُ، وتَبَلَتْ قلْبَهُ وتيَّمَتْهُ صارَ بعْدَها كأسيرٍ محبوسٍ لمْ يُفْدَ بفِدَاءٍ يَفُكُّهُ من الأسرِ، فهوَ باقٍ على حالةِ الأسرِ.
2 -وما سعادُ غداةَ البينِ إذ رحلوا إلاَّ أغنُّ غضيضُ الطرفِ مكحولُ
(الأغنُّ) من الغزلانِ وغيْرِها: الذي في صوْتِهِ غُنَّةٌ، والغنَّةُ: صوتٌ يخرجُ من الخياشيمِ، والظباءُ كُلُّها غزلانٌ في نَزِيبِها غُنَّةٌ، والنزيبُ صوتُ الظَّبْيِ.
وقولُهُ: (غضيضُ الطرْفِ) ؛ أيْ: فاتِرُهُ. والغضُّ: الكسرُ والفتورُ، وغضيضٌ بمعنى مغضوضٍ.
وقولُهُ: (مكحولٌ) بمعنى أنَّ حدقةَ [العينِ من] الغزالِ كُلِّها سوداءُ ليسَ فيها بياضٌ، ومعناهُ أنَّهُ يُشَبِّهُ المرأةَ بالغزالِ.