-تجْلُو عوارضَ ذِي ظَلْمٍ إذا ابتسمتْ كأنَّهُ مَنْهَلٌ بالراحِ معلولُ
قولُهُ: (تجلو) من قولهم: جلوتُ السيفَ وغيرَهُ، أجْلُوهُ جَلْوًا وجِلاءً، إذا أزلتُ عنهُ الصَّدَأَ.
(والعوارضُ) : ما بعدَ الأنيابِ من الأسنانِ، وهيَ الضواحكُ، قالَ الشاعرُ:
وكأَنَّ ريَّا فَأْرَةٍ هندِيَّةٍ سبقتْ عوارِضُها إليكَ من الفَمِ
(والظَّلْمُ) : ماءُ الأسنانِ، وقيلَ: رِقَّةُ الأسنانِ وشِدَّةُ بَيَاضِهَا، (ومَنْهَلٌ) من قولهم: أنْهَلَهُ يُنْهِلُهُ إِنْهَالًا إذا أوْرَدَهُ النَّهَلَ، وهوَ الشربُ الأوَّلُ.
(ومعلولٌ) من: عَلَّهُ ويَعُلُّهُ ويَعِلُّهُ، إذا أسقاهُ العللَ، وهوَ الشربُ الثاني بعدَ الأوَّلِ.
(والراحُ) الخمرُ، والمعنى: أنَّهُ يصفُها بأنَّها تستاكُ ثغرًا طَيِّبَ النكهةِ، إذا ابتسمتْ قَابَلْتَ منها نكهةً كطِيبِ رائحةِ الخمرِ.
قالَ أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ: وشَبَّهَ نكهةَ المرأةِ بطيبِ رائحةِ الروضِ:
إذا قبَّلْتَها قابلْتَ منها أريجَ الروضِ في زُهْرِ مُغِنَّةْ
4 -شُجَّتْ بذي شَبِمٍ منْ ماءِ محنيَةٍ صافٍ بأبطحَ أضحَى وهْوَ مشمولُ
[قولُهُ:] شُجَّتْ؛ [أيْ] : مُزجتْ، يقالُ: شجَجْتُ الخمرَ إذا مزَجْتُها، أشْتَجُّها شجًّا، وكذلكَ قَتَلْتُها أقتلُها قتلًا، كأنَّكَ كسَرْتَ حِدَّتَها بالماءِ.
(وذُو شَبِمٍ) : ذو بَرْدٍ، يعني ماءً باردًا، والشَّبَمُ: البردُ، والشَّبِمُ: الباردُ.
(ومحنيَةٌ) مَفْعَلةٌ من: حنوتُ أحْنُو إذا عطفتُ، وكلُّ كلمةٍ كانتْ لامُها واوًا ووقعتْ رابعةً وقبْلَها كسرةٌ قُلِبَتْ ياءً، نحوُ غازيَةٍ ومحنيَةٍ، وأصْلُهُما غَازُوَةٌ ومحنوةٌ، فقُلِبَت الواوُ فيهما ياءً لَمَّا وقعتْ رابعةً وقبلها كسرةٌ، وهذا عقدٌ من عقودِ التصريفِ.
(والمحنيَةُ) : ما انعطفَ من الوادِي.
(وصافٍ) من: صَفَا الماءُ (لصفائِهِ من القَذَى) . (والأبطحُ) ما اتَّسعَ من بطونِ الأوديَةِ.
(والمشمولُ) الذي أصابَتْهُ الشمالُ، وقولُهُ: (وهوَ مشمولُ) جملةٌ مركَّبةٌ من مبتدأٍ وخبرٍ، وهيَ في موضعِ نصبٍ؛ لأنَّها خبرُ أضحَى، واسمُ أضحى مضمرٌ فيها، ومعناهُ أنَّهُ وصفَ الراحَ التي عُلَّ بها ظُلمُ هذهِ المرأةِ الموصوفةِ بأنَّها شُجَّتْ بماءٍ باردٍ صافٍ قدْ ضَرَبَتْهُ الشمالُ في أبطُحِ وادٍ فهوَ أبْرَدُ لهُ وأصفَى.
5 -تنفِي الرياحَ القذى عنهُ وأفْرَطَهُ من صَوْبِ ساريَةٍ بيضٌ يعاليلُ