الصفحة 7 من 24

ويُرْوَى: (تجلو الرياحُ القذى عنهُ) ، يعني: أنَّ الرياحَ تكشفُ عنهُ ما يعلوهُ وتُصَفِّيهِ.

قولُهُ: وأفْرَطَهُ يحتملُ وجهَيْنِ؛ أحدُهما: أنْ تكونَ من قوْلِهم: أفْرَطْتُ القربةَ إذا ملأْتُها، وغديرٌ مُفْرطٌ، أيْ: مملوءٌ، قالَ الشاعرُ:

يُرَجِّعُ بينَ خُرْمٍ مُفْرَطَاتٍ صوافٍ كمْ يُكَدِّرُهَا الدِّلاءُ

والخُرْمُ غُدرٌ تنخرمُ بعضُها إلى بعضٍ، أي: تملأُ هذا الأبطحَ من صَوْبِ ساريَةٍ بيضٌ يعاليلُ.

والوجهُ الثاني: أنَّ أفْرَطَهُ بمعنى: تركَهُ، يقالُ: أفرطْتُ القومَ إذا ترَكْتُهم ورَاءَكَ وتقَدَّمْتَهم، ومنهُ قولُ النبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: (( أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ) )؛ أي: سابِقُكُم ومتقدِّمُكم. وقولُهُ تعالى: {وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} ؛ أيْ: مؤخَّرُونَ، ومعناهُ أنَّ البيضَ اليعاليلَ تركتْ ماءَ المطرِ في هذا الأبطحِ. ومن هذا المعنى سُمِّيَ الغديرُ غديرًا، مِنْ: غادَرَهُ السيلُ؛ [أيْ] : تركَهُ.

والصوبُ: مصدرُ: صابَ الغمامُ، يصوبُ صوبًا، والساريَةُ: السحابةُ التي تسري ليلًا.

والغاديَةُ: التي تغْدُو نهارًا.

وقولُهُ: (بيضٌ يعاليلُ) ، يعني: سحائبُ بيضاءُ رِوَاءٌ، ومنهُ قولُهم: ثوبٌ يعلولُ، إذا عُلَّ بالصبغِ وأُعِيدَ عليهِ مرَّةً بعدَ أخرى. هذا أحسنُ ما يحتمِلُهُ هذا الموضعُ، وما يُقَالُ في تفسيرِ (يَعَالِيلُ) : إنَّها السحائبُ البيضُ [الرِّوَاءُ] .

6 -أكْرِمْ بها خُلَّةً لَوْ انَّها صدَقَتْ مَوْعُودَهَا أَوْ لَوَ انَّ النُّصْحَ مقبولُ

ويُرْوَى (فَيَا لَهَا خُلَّةٌ) ، ومعناها التعجُّبُ، والخُلَّةُ في هذا الموضعِ مثلُ الخِلِّ، وهوَ الخليلُ، قالَ الشاعرُ:

ألا أَبْلِغَا خُلَّتِي جابرًا بأنَّ خليلَكَ لمْ يُقْتَلِ

(والخُلَّةُ) : الصداقةُ أيضًا.

وقولُهُ: صَدَقَتْ موعودَها، أيْ: في موعودِها؛ أيْ: ما أكرَمَها لوْ وفَتْ بموعودِها، أوْ قَبِلَت النصحَ.

7 -لَكِنَّها خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ منْ دَمِها فَجْعٌ ووَلْعٌ وإخلافٌ وتبديلُ

(سِيطَ) ؛ [أيْ] : خُلِطَ، يُقالُ: ساطَ الشيءَ يَسُوطُهُ سوطًا إذا خلطَ شيئيْنِ بعضَهُ ببعضٍ في إناءٍ ثمَّ ضرَبَهُما بيَدِهِ حتَّى يخْتَلِطَا، وَبهِ سُمِّيَ السوطُ الذي يُضْرَبُ بهِ؛ لأنَّهُ يَسُوطُ اللحمَ بالدمِ؛ أيْ: يخْلِطُهُ، ويُقالُ: شَاطَهُ أيضًا (بالشينِ مُعْجَمَةً) بمعنى: سَاطَهُ، قالَ المُتَلَمِّسُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت