الصفحة 8 من 24

أَحَارِثُ إنَّا لوْ تُسَاطُ دماؤُنا تَزَايَلْنَ حتَّى لا يمَسَّ دَمٌ دَمَا

ويُرْوَى: (لوْ تُشَاطُ) .

و (الفَجْعُ) مصدرُ: فَجَعَهُ بالشيءِ يفْجَعُهُ فَجْعًا إذا أصابَهُ بهِ و (الوَلَعُ) : الكَذِبُ، يُقالُ: (وَلَعَ يَلَعُ وَلْعًا وَلعَانًا) إذا كَذَبَ، ومعناهُ: أنَّ هذهِ المرأةَ قدْ خَلَطَتْ بدَمِها هذهِ الأشياءَ المذكورةَ، وهيَ أنَّها تَفْجَعُ صاحِبَها وتَكْذِبُ لهُ، وتُخَالِفُهُ وتستبدِلُ بهِ، ولا تُبْقِي على حالِهِ.

8 -فما تدُومُ على حالٍ تكونُ بها كما تَلَوَّنُ في أثوابِها الغُولُ

كأنَّ هذا البيتَ إيضاحٌ لِمَا قبلَهُ في أنَّها لا تدُومُ على حالةٍ واحدةٍ، وتتلَوَّنُ ألْوَانًا كما تتَلَوَّنُ الغولُ. وحقيقةُ الغولِ أنَّ كُلَّ ما اغتالَ الإنسانَ فأهلَكَهُ فهوَ غُولٌ، والعربُ تُسَمِّي كلَّ داهيَةٍ غُولًا على التهويلِ والتعظيمِ؛ على ما جَرَتْ عادَتُهم في غيرِها من الأشياءِ التي لا أصلَ لها ولا حقيقةَ كالعنقاءِ والهديلِ وغيرِهما، وقدْ قالَ بعضُ المُتَأَخِّرينَ شعرًا:

الجُودُ والغُولُ والعنقاءُ ثلاثةٌ+ أسماءُ أشياءَ لمْ تُخْلَقْ ولَمْ تَكُنِ

9 -فلا تَمَسَّكُ بالعَهْدِ الَّذِي زَعَمَتْ إلاَّ كما تُمْسِكُ المَاءَ الغَرَابِيلُ

أيْ: إمسَاكُها بالعهدِ الذي إذا عاهَدَتْ كإمساكِ الغَرَابِيلِ الماءَ، وكما أنَّ هذا لا يكونُ، كذلكَ إمسَاكُها بالعهدِ لا يكُونُ، ومعناهُ: أنَّهُ لا يُوثَقُ بوَصْلِها، وهذا نحوُ قولِهِ:

وإنْ حَلَفَتْ لا يَنْقُضُ النَّأْيُ عهدَها فليسَ لمَخْضُوبِ البَنَانِ يَمِينُ

10 -فلا يَغُرَّنَّكَ ما مَنَّتْ وما وَعَدَتْ إنَّ الأمانِيَّ والأحْلامَ تَضْلِيلُ

أيْ: لا يغُرَّنَّكَ ما تُمَنِّيكَ وتَعِدُكَ؛ فإنَّ أُمْنِيَتَكَ منها وحُلْمَكَ سواءٌ، وكِلاهُما تضليلٌ، وَ (تَضْلِيلٌ) تَفْعِيلٌ من الضلالِ.

11 -كانَتْ مَوَاعيدَ عُرْقُوبٍ لها مثلًا وما مواعيدُها إلاَّ الأبَاطِيلُ

(عُرْقُوبٌ) رجلٌ من العَمَالِيقِ، وهوَ عُرْقُوبُ بنُ مَعِيدٍ، أوْ مَعْبِدٍ، أحدُ بني عبدِ شمسِ بنِ ثعلبةَ، وكانَ منْ حدِيثِهِ أنَّهُ وَعَدَ رجلًا ثمرةَ نخْلَةٍ، فجَاءَهُ الرجلُ حينَ أطْلَعَتْ، فقالَ: دَعْهَا حتَّى تَصِيرَ بلحًا، فلمَّا أبْلَحَتْ قالَ: دَعْهَا حتَّى تصيرَ رُطَبًا، فلَمَّا أرْطَبَتْ، قالَ: دَعْهَا حتَّى تصيرَ تمرًا، فلَمَّا أتْمَرَتْ عَمِدَ إليها بالليلِ وجَذَّهَا فلمْ يُعْطِهِ منها شيئًا، فصارَ مثلًا في الخُلْفِ، فقيلَ: أخْلَفُ مِنْ عُرْقُوبٍ.

قالَ الأشجعيُّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت