فهرس الكتاب
والسُّودُ: جَمْعُ أَسودَ, والتنابيلُ: القِصارُ، والْمُفْرَدُ: تِنبالٌ، والتاءُ فيه زَائدةٌ، وهو أَحَدُ ما جاءَ في الأسماءِ على"تِفعالٍ"بالكَسْرِ، كالتِّمساحِ، والأكثَرُ تِمْسَحٌ بالقَصْرِ، والتِّبراكِ والتِّعشارِ لِمَوْضِعَيْنِ، والتِّلقاءِ والتِّقصارِ للقِلادةِ الشَّبيهةِ بالْمِخْنَقَةِ، ويُقالُ: تِقصارُه أيضًا، وجَمْعُها تَقاصيرُ، وإذا كان التفعالُ مَصْدَرًا، فهو بفَتْحِ الأَوَّلِ لا غَيرُ، كالتَّحوالِ والتَّطرافِ، إلا كَلمتينِ: التِّبيانَ والتِّلقاءَ، قالَ اللهُ تعالى: {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} ويَقولُ: تِلقاءَ , أي: لِقاءَ، وأمَّا قولُه تعالى: {تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ} فهو مِن بابِ الأسماءِ، وانتصابُه على الظَّرْفِيَّةِ، وقد خُطِّئَ مَن يُنْشِدُ قولَه طَرْفَةَ بنِ العَبدِ (البحر الطويل)
وما زالَ تِشرَابِي الخمورَ ولَذَّتِي ... وبَيْعِي وإنفاقِي طَريقِي ومَتْلَدِي
قالَ رَحِمَه اللهُ تعالى:
57 -لا يَقَعُ الطعْنُ إلا في نُحورِهِمُ ... وما لهم عن حِياضِ الموتِ تَهليلُ
وَصَفَهم بأنهم لا يَنْهَزِمُون، فيَقَعُ الطعنُ في ظُهورِهم، بل يُقْدِمونَ على أعدائِهم، فيَقَعُ الطعْنُ في نُحورِهم، رُوِيَ أنه لَمَّا أَنْشَدَ هذا البيتَ، نَظَرَ عليه الصلاةُ والسلامُ إلى مَن كانَ بِحَضْرَتِه مِن قُريشٍ كأنه يُومِئُ إليهم أن اسْمَعُوا. ومِثلُ هذا البيتِ قولُ الْحُصَيْنِ بنِ الْحُمامِ: (البحر الطويل)
تَأَخَّرْتُ أَسْتَبْقِي الحياةَ فلم أَجِدْ ... لنفسي حياةً مِثلَ أن أَتَقَدَّمَا
فلَسْنَا على الأعقابِ تَدْمَى كُلُومُنَا ... ولكن على أقدامِنا يَقْطُرُ الدِّمَا
نُفَلِّقُ هامًا مِن رِجالٍ أَعِزَّةٍ ... علينا وهم كانوا أَعَقَّ وأَظْلَمَا
ويُرْوَى تَقْطُرُ بالْمُثَنَّاةِ مِن فوقُ.
ويُرْوَى: تَقْطُرُ بالْمُثَنَّاةِ مِن فوقُ , فالدَّمُ إمَّا مَفعولٌ به؛ لأنَّه يُقالُ: قَطَرَ الدمُ وقَطَرَ به، والمعنى: تَقْطُرُ الكُلومُ الدَّمَ،"وما"تَمييزٌ على أنَّ الأَلِفَ واللامَ زائدةٌ كقولِه: (البحر الطويل)
رأيتُك لَمَّا أن عَرَفْتَ وُجوهَنا ... صَدَدْتَ وطِبْتَ النفْسَ يا قَيْسُ عن عَمْرِو
ويُرْوَى بالْمُثَنَّاةِ مِن أَسْفَلَ، فالدِّماءُ فاعلٌ اسْتَعْمَلَه مَقصورًا، وهو الأَصْلُ فيه، وعليه قِيلَ في التَّثْنِيَةِ، دَمَيَانِ، قالَ: (البحر الوافر)
فلو أنَّا على حَجَرٍ ذُبِحْنَا ... جَرَى الدَّمَيَانِ بالخبَرِ اليَقين
ولكنَّ الاستعمالَ الكثيرَ بِحَذْفِ لامِه في الإفرادِ والتَّثنيةِ.