فهرس الكتاب
بِيضٌ سَوابِغُ: صِفتانِ لسَرابيلَ، ومَعْنَى"بِيضٌ": مَجْلُوَّةٌ صافيةٌ، ومعنى سَوابغُ: طِوالٌ تَامَّةٌ، ومُفرَدُهما: أَبيضُ وسَابِغٌ؛ لأنَّ السِّربالَ مُذَكَّرٌ،"وفاعلٌ"يُجْمَعُ على"فَواعِلَ"في مَسائلَ: منها أن يكونَ صِفةً لِمَا لا يَعْقِلُ كقولِه:
لنا قَمَرَاها والنجومُ الطوالِعُ.
وأَصْلُ الشكِّ: إدخالٌ في الشيءِ، ومنه قولُ عَنترةَ:
فشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الطويلِ ثِيابَهُ.
والمرادُ به هنا: إدخالُ بعضِ الْحَلَقِ في بعضٍ، وإنما يكونُ ذلك في الدُّروعِ الْمُضَاعَفَةِ، ويُرْوَى: سُكَّتْ بالسينِ الْمُهْمَلَةِ، أي: ضُيِّقَتْ، يعني: أن حَلَقَ الدُّروعِ قد ضُويِقَ بينَها، والسكَكُ: الضِّيقُ، ومنه أُذُنٌ سَكَّاءُ، وهي الضَّيِّقَةُ، مِن قولِهم: اسْتَكَّت الأُذُنُ: إذا اسْتَدَّتْ، وقيلَ: إنما الأُذُنُ السَّكَّاءُ التي لا يَبينُ لها نُتوءٌ كأُذُنِ الطيرِ، والجملةُ الفِعليَّةُ صِفةٌ ثالثةٌ لسَرابيلَ، والاسمِيَّةُ صِفةٌ لِحَلَقٍ.
والْحَلَقُ بفَتحتينِ: جَمْعُ حَلْقَةٍ بالإسكانِ، على غيرِ قِياسٍ، هذا هو الصحيحُ، وخالَفَ الأصمعيُّ في الْجَمْعِ، فقالَ: حِلَقٌ بكَسْرِ الحاءِ، كبَذْرَةٍ وبِذَرٍ، قَصْعَةٍ وقِصَعٍ، خالَفَ أبو عمرٍو في الْمُفْرَدِ، فقالَ: حَلَقَةٌ بالفَتْحِ، وقال أبو عمرٍو الشيبانيُّ: ليس في الكلامِ حَلَقَةٌ بالتحريكِ إلا جَمْعُ حالِقٍ.
والقَفعاءُ بقَافٍ بعدَها فاءٌ بعدَها عينٌ مُهْمَلَةٌ: شجَرٌ يَنْبَسِطُ على وَجْهِ الأرضِ يُشَبَّهُ به حَلَقُ الدُّروعِ.
والْمَجدولُ: الْمُحْكَمُ الصَّنْعَةِ، وفيه تَقديمُ الوَصْفِ بالجملةِ على الوَصْفِ الْمُفْرَدِ، وهو جائزٌ فَصيحٌ، ومنه قولُه تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} هذا هو الصحيحُ.
قال:
55 -لا يَفْرَحُونَ إذا نَالَتْ رِمَاحُهُمُ ... قَومًا وليسوا مَجازيعًا إذا نِيلُوا
يقولُ: إذا ظَفِرُوا بعَدُوِّهِم، لم يَظْهَرْ عليهم الفَرَحُ، وإذا ظَهَرَ عليهم العَدُوُّ لم يَحْصُلْ لهم الْجَزَعُ، يَصِفُهُم بالشجاعةِ، وكِبَرِ الْهِمَّةِ، وشِدَّةِ الصَّبْرِ، وقِلَّةِ الْمُبَالاةِ بالْخُطوبِ.
والْمَجازِيعُ: جَمْعُ مِجزاعٍ، وهو الكثيرُ الْجَزَعِ، وصَرَفَه للضرورةِ قالَ:
56 -يَمشونَ مَشْيَ الْجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ ... ضَرْبٌ إذا عَرَّدَ السُّودُ التنابيلُ
يَصِفُهُم بامتدادِ القامَةِ، وعِظَمِ الْخَلْقِ، وبَياضِ البَشَرةِ، والرِّفْقِ في الْمَشْيِ، وذلك دَليلٌ على الوَقارِ والسُّؤْدَدِ.
والزُّهْرُ: جَمْعُ أَزْهَرَ، وهو الأَبْيَضُ يعني: أنهم سَاداتٌ لا عَبيدٌ، وعَرَبٌ لا أَعرابٌ.
ومَشْيٌ مَصدَرٌ مُبَيِّنٌ للنَّوْعِ، وهو في الأَصْلِ نائِبٌ عن صِفةِ مَصْدَرٍ محذوفٍ، أي: مَشْيًا مِثْلَ مَشْيِ الْجِمالِ.
ويَعْصِمُ: يَمنَعُ، ومنه قولُه تعالى: {سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ} والجملةُ حالٌ، والمعنى: يَحْمِيهِم عن أعدائِهم، ويَكُفُّهُم عنهم ضَرْبٌ.
وعَرَّدَ مُهمَلةُ الأحرُفِ، أي: فَرَّ وأَعْرَضَ، قالَ التِّبريزيُّ: ومَن رَوَى"غَرَّدَ"يعني بالْغَيْنِ الْمُعجمَةِ، أَرادَ: طُرُبٌ. انتهى. ولا مَعْنَى لهذه الروايةِ.