الصفحة 85 من 118

والغارِزُ: مُعْجَمُ الطرفينِ الْمُرادُ به هنا: الضَّرْعُ، وجَعَلَ التِّبريزيُّ أَصْلَه مِن قولِهم: غَرَزَتِ الناقةُ بالفَتْحِ تَغْرُزُ بالضمِّ: إذا قَلَّ لَبَنُها، ولا أَدْرَي ما معنى هذا الأَصْلِ.

وتُخَوِّنُه: أَصْلُه تَتَخَوَّنُه، أي: تَنْتَقِصُه، يُقالُ: تَخَوَّنَنِي فلانٌ حَقِّي: إذا تَنَقَّصَه، ومنه قولُ لَبيدٍ:

تَخَوَّنَها نُزولِي وارتحالِي

أي: تَنَقَّصَ شَحْمَ هذه الناقةِ ولَحْمَها.

وسُئِلَ ثَعْلَبٌ: أيَجوزُ أن يُقالَ لِمَا يُؤْكَلُ عليه وهو الْخِوانُ - بكسْرِ الخاءِ وضَمِّهَا - إنه إنما سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه يُتَخَوَّنُ ما عليه أي: يُنْتَقَصُ؟ فقالَ: ليس ذلك ببعيدٍ. انتهى. والمشهورُ أنه مُعَرَّبٌ، فلا اشتقاقَ له , وجَمْعُه أَخْوِنَةٌ، وخُوَنٌ.

ويأتي التَّخَوُّفُ بالفاءِ بمعنى التَّخَوُّنِ، ومنه قولُه تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} أي: تَنَقُّصٍ.

ويَأْتِي التَّخَوُّنُ بمعنى التَّعَهُّدِ، وفي الحديثِ: (( كان يَتَخَوَّنُنا بالْمَوعِظَةِ مَخافةَ السآمَةِ علينا ) )أي: يَتَعَهَّدُنا بها ويأتي قريبًا مِن معنى هذا التَّخَوُّلُ باللامِ , وقد رُوِيَ الحديثُ باللامِ، ومعناه: يَأْتِينَا بها شيئًا بعدَ شيءٍ، مِن قولِهم: تَسَاقَطُوا أَخْوَلَ أَخْوَلَ، أي: شيئًا بعدَ شيءٍ.

والأحاليلُ، بالحاءِ الْمُهْمَلَةِ: جَمْعُ إحليلٍ وهو مَخْرَجُ البولِ، ومَخْرَجُ اللَّبَنِ مِن الثَّدْيِ، ومَخْرَجُهُ مِن الضَّرْعِ، وهذا المقصودُ هنا، يعني: أنها حائلٌ لا تَحْلِبُ، وذلك أقوى لها على السَّيْرِ، ونَفْيُ الضَّعْفِ عن الناقةِ بنَفْيِه عن ضَرْعِها.

قالَ رَحِمَه اللهُ تعالى:

25 -قَنواءُ في حَرَّتَيْهَا للبَصيرِ بها ... عِتْقٌ مُبينٌ وفي الْخَدَّيْنِ تَسهيلُ

"القَنواءُ"مُؤَنَّثُ الأَقْنَى، واشتقاقُهما مِن الْقَنَا، بوَزْنِ العَصَا وهو احْدَيْدَابٌ في الأَنْفِ، والْحَرَّتانِ: الأُذُنانِ، وقد رَوَى العسكريُّ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمِعَ هذا البيتَ، قالَ لأصحابِه: (( ما حَرَّتَاهَا؟ ) )فقالَ بعضُهم: عَيناها. وسَكَتَ بعضٌ، فقالَ عليه الصلاةُ والسلامُ: (( هما أُذُنَاهَا, يَقولُ: إذا نَظَرَ البصيرُ بالإِبِلِ إلى أُذُنَيْهَا، وسُهولةِ خَدَّيْهَا بان له عِتْقُهَا ) ). أي: كَرَمُها.

ويُرْوَى:"وَجناءُ"بَدَلَ"قَنواءُ"أي: صَلبَةٌ أو عَظيمةُ الوَجْنَتَيْنِ، وهذه هي الروايةُ التي جَزَمَ بها عبدُ اللطيفِ، ويُضَعِّفُها أنه يَلْزَمُ عليها تَكرارٌ؛ لأنَّ هذا الوَصْفَ قد تَقَدَّمَ في قولِه: غَلباءُ وَجْنَاءُ عُلكومُ ... البيتَ. ويُرَجِّحُها ما قِيلَ: إنَّ الْقَنَاعِيبَ في الإبِلِ والخيلِ، ولذلك قالَ سَلامةُ بنُ جَنْدَلٍ يَمْدَحُ فَرَسًا: (البحر البسيط)

ليس بأَسْفَى ولا أَقْنَى ولا سَفَلٍ ... يُسْقَى دَواءً قَفِيَّ السَّكْنِ مَربوبُ

الأَسْفَى، بالسينِ المهْمَلَةِ، وبالفاءِ، الخفيفُ الناصيةِ، والسَّفَلُ، بإهمالِ الأَوَّلِ، وإعجامِ الثاني مَكسورةٌ: الْمُضْطَرِبُ الأعضاءِ، وقيلَ: للمَهزولِ، والقَفِيُّ، بفَتْحِ القافِ، وكَسْرِ الفاءِ: الشيءُ الذي يُؤْثَرُ به الضيفُ والصبيُّ والمرادُ بالدواءِ اللَّبَنُ، ووَجْهُ هذه التسميةِ أنهم يُضْمِرُونَ الخيلَ بِسَقْيِها إيَّاه، والسكْنُ: أهْلُ الدارِ، وفي الحديثِ: (( حَتَّى إِنَّ الرُّمَّانَةَ لَتُشْبِعُ السَّكْنَ ) ). والمربوبُ: الْمُرَبَّى.

قالَ رَحِمَه اللهُ تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت