ومَلِيحَةٍ شَهِدَتْ لها ضَرَّاتُها ... والفضلُ ما شَهِدَتْ به الأَعداءُ
والكأسُ: القَدَحُ إذا كان فيه شرابٌ، وهي مُؤَنَّثَةٌ، ولهذا أَنَّثَ صِفتَه، ومِثلُهُ قولُه تعالى: {بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضَاءَ} .
وقولُه:"رَوِيَّةٍ"وهي فَعيلةٌ بمعنى مَفعولةٍ, أي: مَرْوِيَّةٍ، والنَّهَلُ، بالتحريكِ: الشُّرْبُ الأَوَّلُ، والْعَلَلُ: الشُّرْبُ الثاني.
ووَيْبٌ مثلُ وَيْلٍ في المعنى ـ وقد مَضَى ـ وفي الْحُكْمِ، وهي إن أُضِيفَتْ نُصِبَتْ، وقد تُرْفَعُ، وإن نُوِّنَتْ رُفِعَتْ وقد تُنْصَبُ.
وقولُه:"على خُلُقٍ"مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ دَلَّ عليه مُتَعَلِّقُ قولِه:"على أيِّ شيءٍ"وهو قولُه:"دلك".
وقولُه:"لم تُلْفِ أُمًّا"أُمُّهما: كَبشةُ بنتُ عَمَّارٍ مِن بني سُحَيْمٍ.
وقولُه:"لَعًا"كلمةٌ تُقالُ للعَاثِرِ دُعاءً له بالإقالةِ مِن عَثْرَتِه، فإذا دُعِيَ عليه، قيلَ: لا لعًا، قالَ الشاعِرُ:
فلا لَعًا لبَنِي ذُبيانَ إذ عَثَرُوا
وقولُ بُجَيْرٍ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه:"مَن مُبْلِغٌ"فيه خَرْمٌ بالراءِ الْمُهْمَلَةِ ـ وأَصْلُه: فمَن مُبْلِغٌ.
وقولُه:"النَّجَاءُ"يقالُ: نَجَوْتُ مِن كذا نَجاةً، بالقَصْرِ والتأنيثِ، ونَجاءً بالْمَدِّ والتذكيرِ.
وفي البيتِ الثاني تقديمٌ وتأخيرٌ، وتقديرُه: إلى اللهِ لا إلى الْعُزَّى ولا اللاتِ.
وقولُه في البيتِ الثالثِ:"طاهِرُ القلبِ"صفةٌ مُشَبَّهَةٌ مُجارِيَةٌ للمُضارِعِ وهي مَطلوبةٌ في الْمَعْنَى لـ يَنْجُو فاعلًا ولـ ليس اسْمًا، ولم يَتنازَعَاهَا، بل المسألةُ مِن الْحَذْفِ ومِثلِه:"ما قامَ وقَعَدَ إلا زيدٌ"لأنه لو كان مِن التنازُعِ لأُضْمِرَ في أحدِهما ضميرُ الْمُتنازَعِ فيه، فيَفْسُدُ المعنى لاقتضائِه حينئذٍ نفيَ الفعلِ عنه، وإنما هو مَنْفِيٌّ عن غيرِه، مُثْبَتٌ له.
وقولُه في البيتِ الأخيرِ:"فَدِينُ زُهَيْرٍ"مُبتدأٌ مُضافٌ إليه، وقولُه:"ودِينُ أبي سُلْمَى"معطوفٌ عليه وقولُه: عَلَيَّ مُحَرَّمٌ"خَبَرٌ، وما بينَهما اعتراضٌ، وهو اعتراضٌ حَسَنٌ بَديعٌ، ويَحْتَمِلُ إفرادُه الخبرَ مع تَعَدُّدِ الْمُخْبَرِ عنه وَجهينِ:"
أحدُهما: أن يكونَ الأصلُ: فاتِّباعُ دِينِ زُهيرٍ ودِينِ أبي سُلْمَى، ثم حَذَفَ الْمُضافَ، ونظيرُه الحديثُ:"إنَّ هذينِ حَرَامٌ على ذُكورِ أُمَّتِي"أي: أنَّ استعمالَ هذين، أي: الذهَبِ والحريرِ.
والثاني: أنَّ دِينَ زهيرٍ، ودِينَ أبي سُلْمَى واحدٌ، وإنما أُعيدَ الْمُضافُ تَوكيدًا كقولِ الشاعِرِ وهو قيسُ بنُ عاصمٍ: (البحر الطويل)
أَيَا ابنةَ عبدِ اللهِ وابنةَ مالِكٍ ... ويا ابنةَ ذي الْبُرْدَيْنِ والفَرَسِ الوِرْدِ
إذا ما وَضَعْتِ الزادَ فالْتَمِسِي له ... أَكيلًا فإني لستُ آكِلَه وَحْدِي
قَصِيًّا كريمًا أو قَريبًا فإنني ... أَخافُ مَذَمَّاتِ الأحاديثِ مِن بَعْدِي
وكيف يُسِيغُ المرءُ زادًا وجَارُهُ ... خفيفُ الْمِعَا بادِيَ الْخَصَاصَةِ والْجَهْدِ
ولَلموتُ خَيرٌ مِن زِيارةِ باخِلٍ ... يُلاحِظُ أطرافَ الْأَكيلِ على عَمْدِ
وإني لعَبدُ الضيفِ ما دامَ نَازِلًا ... ومالِي خِلالٌ غيرُها شِيمةُ الْعَبْد
الشاهِدُ في البيتِ الأَوَّلِ، وأشارَ باشتراطِ الكَرَمِ في البعيدِ دونَ القريبِ إلى أنَّ ذوي القَرابةِ كُلَّهم كِرامٌ وفي قولِه:"مالي خِلالٌ ... البيتَ احتراسٌ"كقولِه تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} .
ويُرْوَى: فدِينُ زُهيرٍ وهو لا شيءَ غيرُه.