فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 168

هذا مع الإقرار بجواز الخطأ على غير المعصوم إلا أنْ ينازع في هذه القاعدة فتسقط مكالمته؛ وهذا هو داخلٌ تحت الوعيد؛ فإنِ استحلّ مع ذلك ثَلْب من خالفه وقرْض عرضه ودينه بلسانه وانتقل من هذا إلى عقوبته أو السعي في أذاه فهو من الظلمة المعتدين ونوّاب المفسدين [1] .

(1) انتبهوا لهذه الفقرة.

(( هذا مع الإقرار بجواز الخطأ على غير المعصوم ) ). الكلام الذي قلنا الآن إذا كان يقر بجواز الخطأ على غير المعصوم من الذين يقلِّدهم إذا انتهى الأمر إلى هذا الحد.

(( إلا أن ينازع ) ). (إلا) حلّق عليها واكتب في الهامش: (( لوم ينازع ) )... حتى ... الكلام.

(( هذا مع جواز الخطأ على غير المعصوم ) )أي: لم يعتقد عصمته؛ يعتقد أنه يجوز على الإمام الخطأ لأنه غير معصوم.

(( [ولم] ينازع في هذه القاعدة ) ). القاعدة: (جواز الخطأ على غير المعصوم) ؛ هذه يعتبرها قاعدة؛ إذا كان يعترف بهذه القاعدة ويقر بأن غير المعصوم يجوز عليه الخطأ وأن إمامه المقلَّد ممّن يجوز عليه الخطأ وليس بمعصوم؛ (( [ولم] ينازع في هذه القاعدة ) )في قاعدة عدم عصمته.

(( فتسقط ) )بالمنازعة.

(( مكالمته ) ). أما إنْ كان ينازع في ذلك ويعتقد أن إمامه لا يخطئ وربما يغضب إذا قال إمامك يخطئ وقد لا يحفظ الأحاديث وقد لا يفهم، بل يعتقد فيه العصمة فتسقط عند ذلك مكالمته لا يكلَّم، فيخرج من النقاش.

(( وهذا هو داخلٌ تحت الوعيد ) )وعيد من قدّم قول غير الله على قول الله وقول غير رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ على قول رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ داخلٌ في ذلك؛ داخلٌ دخولًا بيِّنًا إنْ رفع عنه الخطأ وألحقه بالمعصوم؛ لا كلام له ... ؛ فهو داخلٌ في هذا الوعيد.

(( فإنِ استحلّ مع ذلك ثَلْب من خالفه ) )أن يتكلّم في مثالبه فيثلبه، ويتكلّم في عرضه.

(( وقرَض عرضه ) )طعن في عرضه، وقطّع عرضه بالكلام.

(( ودينه بلسانه ) )وتكلّم في دينه بلسانه: إن الذي خالف المذهب ودعى إلى التمسُّك بالسنة لجميع الناس، وقال: إن التقليد لا يجوز إنه في كذا وكذا، ناقص العقل، ناقص الفقه، ليس بفقه، فقد الروح الفقهي، إلى غير ذلك من الأساليب المعروفة.

(( وانتقل من هذا إلى عقوبته ) )لو استطاع، لو كان صاحب سلطة.

(( أو السعي في أذاه ) )إذا كان ما له سلطة حتى يعاقبه يسعى في أذاه، يسلِّط عليه السفهاء، أو يقدِّم ضدّه لدى السلطة ليؤذى؛ وهذا ما يفعله خصوم السنة دائمًا، هذه سنة الله مع المصلحين بدأً من الأنبياء إلى يوم الناس هذا.

(( فهو من الظلمة المعتدين ونوّاب المفسدين ) ). لا شك في ذلك؛ وهؤلاء الذين آذوا الإمام أحمد ثم ابن تيمية ثم من بعده كلهم من الظلمة المعتدين ونوّاب المفسدين

ـ وخصوصًا مع تبيُّن الحق ـ ... المحافظة على الرياسة وعلى الشهرة، ولأن الشيخ الفلاني والعالم الفلاني والإمام الفلاني الذي يدعوا إلى التحرُّر من التقليد والتمسُّك بالسنة والحرص على التمسُّك بالسنة إنما يقضي على شهرته وعلى مكانته لدى السلطة ولدى العوام يفقد الشعبية العامّة ... ؛ هذا هو موقف علماء السوء من الإمام أحمد بن تيمية؛ كان الوُلاة يقدِّرونه بما يعلمون فيه من الشجاعة والإقدام والنصح، والعوام يحبونه له شعبية بين العوام؛ لكنّ علماء السوء هم الذين عادوه لهذا الغرض.

كأنما المؤلِّف لَمّا يتحدّث عن مثل هذا يشير إلى ما جرى للإمامين وله أيضًا

ـ رحمهم الله جميعًا ـ لأن هذا الكلام منقول بالحرف من بعض كتب ابن القيِّم أي: من (( مدارج السالكين ) )المجلّد الأول ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت