فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 168

وأما إذا قَدَر على الوصول إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعرف أنّ غير من اتّبعه أولى به مطلَقًا أو في بعض الأمور كمسألة معيّنة ولم يلتفت إلى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا إلى من هو أولى به؛ فهذا يُخاف عليه؛ وكل ما يتعلّل به من عدم العلم أو عدم الفهم أو عدم إعطاء آلة الفقه في الدين أو الاحتجاج بالأشباه والنظائر أو بأن ذلك المتقدِّم كان أعلم مني بمراده - صلى الله عليه وسلم -؛ فهذه كلها تعلُّلات لا تُفيد [1] .

(1) انتبهوا هنا القطعة هذه فيها تصحيفات:

(( وأما إذا قدر ) ). الشخص الذي وصفناه غير قادر عاجز عن الوصول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس لديه علم وإنما يؤمن برسول الله بالجملة يعلم أنه رسول الله، لكن لم يصل إليه ـ إلى علمه إلى حديثه ـ.

(( وأما إذا قدر على الوصول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) )طالب علم يستطيع أن يفهم أحاديث رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ كما يفهم آراء الرجال.

(( وعرف أنّ غير من اتّبعه ... ) )إلى آخره هذا الكلام يحتاج إلى تصحيح اكتب في الهامش: (ولعلّ الصواب: واعتقد أنّ من اتّبعه أولى به) .

نقرأ الآن: (( وأما إذا قدر على الوصول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [واعتقد أنّ] من اتّبعه أولى به مطلَقًا ) )أي: من قلّده واتّبعه؛ (( أولى به مطلقًا ) )في جميع المسائل.

(( أو في بعض الأمور ) )أي: في بعض الأمور المعيَّنة (( كمسألة معيَّنة، ولم يلتفت إلى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) )اكتفاءًا بمن قلّده واتّبعه واعتقد أنه أولى به من رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ ولم يلتفت إلى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

انتبه هنا: (( [بل اتّبع] من هو أولى به [ـ في زعمه ـ] ) ) (لا) حلِّق عليها ثم اكتب في الهامش: (بل اتّبع من هو أولى به في زعمه) .

أُعيد مرّة ثانية: (( وأما إذا قدر على الوصول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [واعتقد أنّ] من اتّبعه [وقلّده] أولى به مطلقًا ) )من رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ (( أو في بعض الأمور كمسألة معيَّنة، ولم يلتفت إلى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - [بل اتّبع] من هو أولى به

[في زعمه] )) يعني: مقلَّده.

(( فهذا يُخاف عليه ) ). يُخاف على إيمانه، وخطرٌ على إيمانه؛ لأنه تعمّد الإعراض عن الله وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ طبِّقوا هذا على ما درستم من نواقض الإسلام: من نواقض الإسلام: الإعراض عن الدين الإسلامي؛ الإنسان الذي وصل ـ أو قادر على أن يفهم من الله ومن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ سهلٌ عليه أن يفهم، وربما فهم ودرس ككثير من الذين يُشار إليهم بأنه محدِّث فإذا تكلّم في علم الرجال وفي المصطلح تحس إنه عالم، ومع ذلك لا يعمل بما يتعلّم من الحديث إلا من باب التبرُّك، ولكنه يؤلِّف ـ أحيانًا ـ جواز التبرك بالصالحين؛ فيما يناقض كلام رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ تمامًا، وهو محدِّث، موجود مثل هذا، ربما حي، إلا إنْ مات من حيث لا أشعر أنا.

الشاهد: إن كثيرًا من الذين يتعلّمون ـ حتى علم الحديث ـ لا يوفَّقون في هذا الباب، بل يدرُسون ويعلِّمون ويؤلِّفون ولكن يفضِّلون الإمام المقلَّد ويكتفون به، ويرون أن اتّباع الإمام المعيَّن المقلَّد واجب، ولا يسعهم تركه، وهو أعلم بالأحاديث التي درَسوها؛ سبحان الله! درَس وعلِم وعلّم وألف في الحديث ومع ذلك يرى إنّ إمامه أعلم فيجب أن يتّبعه ولا يلتفت من حيث العمل إلى قول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان درَسه ودرّسه وألّف فيه.

هذا وجه الخوف عليه؛ لأنه أعرض عنه على علم.

(( وكلُّ ما يتعلَّل به من عدم العلم ) )قال: أنا لا أعلم، يعني: يتجاهل.

(( أو عدم الفهم ) )قال: أنا فهمي قاصر غيري أحسن مني في الفهم.

(( أو عدم إعطاء آلة الفقه في الدين ) )لا درَست العلوم العربية ولا الأصول ولا كذا ولا كذا؛ ما عندي آلة تمكِّنني لأن أكون مجتهدًا؛ ما قلنا: صِرْ مجتهدًا قلنا لك: صِرْ متّبعًا؛ هذا ما يقوله كثيرًا.

(( أو الاحتجاج بالأشباه والنظائر ) )لست أهلًا لأن أحتج وأستدلّ بالأشباه بالمسائل المتشابهة والنظائر، أي: ليس أهلًا للقياس والاستحسان والاستنباط وإلحاق الفرع بالأصل، ليس أهلًا لذلك؛ يعدِّد مثل هذه الأعذار.

(( أو بأن ذلك الإمام [المقدَّم] كان أعلم مني بمراده ) )بمراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إذا قيل له: أنت عالم متعلِّم لست عاميًّا ـ بل عالمٌ بالحديث ـ يقول: لا، الإمام الذي أنا أقلِّده أعلم مني بمراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ يعني: الحديث الذي تحفظه في الأحكام ـ مثلًا في البيوع المنهي عنها كبيع الشاة المُصَرَّاة وتلقِّي الرُّكْبان ـ هل الإمام يعلم مراد

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الحديث خلاف ما تفهم أنت؟، لا، الكلام واضح، معلومٌ من الوضع؛ ما هو المراد الذي يعلمه ذلك الإمام أكثر مما علمتَ أنت؟.

وإذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ينزل ربنا في آخر كلِّ ليلة ) )وهل الإمام يعلم مراد رسول الله من هذا الحديث ما لا تعلمه أنت أو تلميذك أو من دونكم؟، لا، مغالطة؛ مراد رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ معلومٌ من وضع الكلمة: تكلّم بكلام عربي: (( ينزل ) )النزول غير الصعود؛ كلّ من يعرف ألفاظ ومفردات اللغة العربية يعلم معنى (نزل) ومعنى (صعد) ومعنى (جاء) ومعنى (أتى) .

القول: بأنّ الأئمة أعلم منا بمراد الله ومراد رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ من هذه النصوص وترك النصوص بهذه الدعوى وتقليد من استحسن التأويل لهذه النصوص بدعوى أنه أعلم بمراد الله ومراد رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ؛ أعود فأقول: إن المقلِّد لإمام من الأئمة وعالمٍ من العلماء إذا ابتُلي ذلك الإمام ـ أو ذلك العالم بالتأويل تأويل نصوص الصفات ـ أو مخالفة حكم فقهي وزعم هذا المقلِّد إن إمامه المقلَّد أعلم بمراد رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ منه مثلًا: في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ينزل ربنا في آخر كلِّ ليلة ) )أو أعلم بمراد الله في قوله: {وجاء ربك والملك صفًّا صفًّا} إلى غير فخالف نصوص الكتاب والسنة بهذه الدعوى؛ الدعوى باطلة ومغالَطة ولا عذْر له (( يخاف عليه ) )في إيمانه.

ولذلك قال الإمام المقريزي: (( فهذه كلها تعلُّلات لا تفيد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت