تفسيرِ الطنطاويِّ وما أَشْبَهَهُ. تفسيرُ ظِلالِ القرآنِ فيهِ استنباطاتٌ قَوِيَّةٌ، وفيهِ أخطاءٌ، فمَنْ قرأَ الأخطاءَ التي كَتَبَها عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الدُّوِّيْشُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَرَفَ كيفَ أَخطأَ حتَّى يَتَجَنَّبَها ويُشيرَ إليها. تفسيرُ رُوحِ المعاني للأُلُوسِيِّ أَكثرَ فيهِ مِن النقولِ، ولكنْ فيهِ بعضُ الأخطاءِ والتأويلاتِ. تفسيرُ الرازيِّ تَوَسَّعَ فيهِ، وهوَ أَشْعَرِيٌّ يُبالِغُ في نَصْرِ مَذهبِ الأشاعرةِ، ويُأَوِّلُ الصفاتِ التي يَنْفِيهَا الأشاعرةُ، وغيرُها مِن التفاسيرِ التي سَيَمُرُّ بنا بعضُها إنْ شاءَ اللَّهُ.
سؤالٌ: أَحْسَنَ اللَّهُ إليكم، يقولُ السائلُ: ما رَأْيُكم في التفاسيرِ العلْمِيَّةِ لكتابِ اللَّهِ، وما الضابطُ الذي نَقبلُ بهِ قولَ أهلِ الطبِّ والفلَكِ وغيرِهم في استخراجِ إعجازِ القرآنِ؟
جوابٌ: أرى أنَّ هؤلاءِ المتأخِّرينَ الذينَ حَمَّلوا القرآنَ ما لا يَحتملُهُ أنَّهُم مُخْطِئُونَ، وأَوَّلُوهُ بتأويلاتٍ بعيدةٍ عن المرادِ، مثلُ سَيِّد طنطاوي، هذا حَمَّلَ القرآنَ شيئًا يَبْعُدُ أنْ يُحْمَلَ عليهِ، وكذلكَ سَيِّد قُطْب أيضًا فيهِ شيءٌ مِن التكلُّفاتِ التي لا تُؤْخَذُ مِنْ ظاهرِ القرآنِ، ولكنْ فيهِ فوائدُ، كذلكَ أيضًا تفسيرُ المَنَارِ، وإنْ كانَ ما كَمُلَ فيهِ شيءٌ مِن التَّمَحُّلاتِ والتكلُّفَاتِ، ولكنْ لا يُعْدَمُ مِنْ فائدةٍ.
مُعَلِّقٌ: أَحْسَنَ اللَّهُ إليكمْ ونَفَعَنَا بعِلْمِكم، واللَّهُ أَعلَمُ، وصَلَّى اللَّهُ وسَلَّمَ على نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.
الشيخُ:
عن الْمُنَزَّلِ للتعَبُّدِ والإعجازِ، يعني: نفيَ الْمَجازِ عن القرآنِ، حَقَّقَ فيها أنَّهُ لا يَجوزُ أنْ يُقالَ: في القرآنِ مَجازٌ، هذا هوَ الصحيحُ.
الدرْسُ الثانِي
الشيخُ:
السلامُ عليكم ورحمةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ، بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ، الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ، وصَلَّى اللَّهُ وسَلَّمَ على نَبِيِّنَا محمَّدٍ، وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ.
ذَكَرَ شيخُ الإسلامِ أنَّ الْخِلافَ بينَ السلَفِ في التفسيرِ قليلٌ، وغالبُ ما صَحَّ عنهم مِن الخِلافِ يَرْجِعُ إلى اختلافِ التنوُّعِ لا اختلافِ التَّضَادِّ، وذَكَرَ أنَّ الاختلافَ صِنْفَانِ:
الصِّنْفُ الأوَّلُ: أنْ يُعَبِّرَ كلُّ واحدٍ منهم عن المرادِ بعبارةٍ غيرِ عبارةِ صاحبِهِ، تَدُلُّ على معنًى في المسمَّى غيرِ المعنى الآخَرِ معَ اتِّحادِ المسمَّى، وذَكَرَ لهُ أمثلةً، والآنَ نَقرأُ الصِّنْفَ الثانيَ:
الْمَتْنُ: (بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ، الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على المبعوثِ رحمةً للناسِ أجمعينَ للعالمينَ، وبعدُ ..
فقالَ شيخُ الإسلامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى:
الصِّنْفُ الثاني: أن يَذْكُرَ كلٌّ منهم مِن الاسمِ العامِّ بعضَ أنواعِهِ على سبيلِ التمثيلِ، وتَنبيهُ المستمِعِ على النوعِ لا على سبيلِ الحدِّ المطابِقِ للمحدودِ في عمومِهِ وخُصوصِهِ، مِثلُ سائلٍ أَعْجَمِيٍّ سَألَ عنْ مُسَمَّى لفظِ الْخُبْزِ، فأُرِيَ رَغيفًا، وقيلَ هذا، فالإشارةُ إلى نوعِ هذا لا إلى هذا الرغيفِ وَحْدَهُ. مثالُ ذلكَ: ما نُقِلَ في قولِهِ: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} ، فمعلومٌ أنَّ الظالمَ لنفسِهِ يَتناوَلُ الْمُضَيِّعَ للواجباتِ والمُنْتَهِكَ للمُحَرَّمَاتِ. والمُقْتَصِدَ يَتناوَلُ فاعلَ الواجباتِ وتاركَ الْمُحَرَّمَاتِ. والسابقَ يَدخلُ فيهِ مَنْ سَبَقَ، فتَقَرَّبَ بالحسناتِ معَ الواجباتِ، فالمُقْتَصِدُونَ همْ أصحابُ اليمينِ، والسابقونَ أولئكَ المقرَّبُونَ.