الصفحة 2 من 89

بِسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ

شرحُ مُقَدِّمَةِ التفسيرِ/ لشيخِ الإسلامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ 8: 02 الخميس 15/ 5/ 1423 هـ

عندَنا مُقَدِّمَةٌ في تفسيرِ القرآنِ لشيخِ الإسلامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، أَجْمَلَ فيها بعضَ القواعدِ وبعضَ الأصولِ التي يُعْرَفُ بها مَكانةُ القرآنِ، ويُعرفُ بها كَيفيَّةُ تفسيرِ القرآنِ، ويكونُ طالبُ العلْمِ على مَعرفةٍ بكيفيَّةِ التفسيرِ. مَعلومٌ أنَّ الصحابةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُمْ كانُوا يَهْتَمُّونَ بالقرآنِ قراءةً وتفسيرًا، فكانوا يَتَعَلَّمونَ القرآنَ ويَتعلَّمونَ تفسيرَهُ ومَعانيَهُ جَميعًا، وكانُوا معَ ذلكَ يُفَسِّرُونَ لِمَنْ بعْدَهم، ومعَ أنَّهُم فُصَحَاءُ يَعرِفونَ اللُّغَةَ ونَزَلَ القرآنُ بلُغَتِهم؛ فإنَّهُم معَ ذلكَ يَحْرِصونَ على مَعرفةِ ما دَلَّ عليهِ؛ على مَعرفةِ القرآنِ ومَعرفةِ دَلالاتِهِ، ويُفسِّرونَ ذلكَ أيضًا لتلاميذِهم ومَنْ جاءَ بعدَهم، كلُّ ذلكَ مِن الاهتمامِ بما دَلَّ عليهِ القرآنُ.

الْمَتْنُ:(بِسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ، الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ، وصَلَّى اللَّهُ وسَلَّمَ على نَبِيِّنَا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وصَحبِهِ أجمعينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لنا ولشيْخِنا وللسامعينَ. قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى:

الحمدُ للَّهِ نَستعينُهُ ونَستغفرُهُ، ونَعوذُ باللَّهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا ومِنْ سَيِّئَاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ لهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وحدَهُ لا شَريكَ لهُ، وأَشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وسَلَّمَ عليهِ تَسليمًا كثيرًا، أمَّا بعدُ ..

فقدْ سَأَلَنِي بعضُ الإخوانِ أنْ أَكتُبَ لهمْ مُقَدِّمَةً، تَتَضَمَّنُ قَواعِدَ كُلِّيَّةً تُعِينُ على فَهْمِ القرآنِ، ومَعرفةِ تَفسيرِهِ ومَعانيهِ، والتمييزِ في مَنقولِ ذلكَ ومَعقولِهِ بَيْنَ الحقِّ وأنواعِ الأباطيلِ، والتَّبْيِينِ على الدليلِ الفاصلِ بينَ الأقاويلِ؛ فإنَّ الكُتُبَ المصنَّفَةَ في التفسيرِ مَشحونةٌ بالغَثِّ والسَّمينِ، والباطِلِ الواضحِ والحقِّ الْمُبينِ، والعلْمُ إمَّا نَقْلُ مُصَدَّقٍ عنْ معصومٍ، وإمَّا قولٌ عليهِ دليلٌ معلومٌ، وما سِوَى هذا فإمَّا مُزَيَّفٌ مَردودٌ، وإمَّا مَوقوفٌ لا يُعْلَمُ أنَّهُ بَهْرَجٌ ولا مَنقودٌ، وحاجةُ الأُمَّةِ ماسَّةٌ إلى فَهْمِ القرآنِ الذي هوَ حَبْلُ اللَّهِ المتينُ، والذكْرُ الحكيمُ والصراطُ المستقيمُ، الذي لا تَزِيغُ بهِ الأهواءُ، ولا تَلتَبِسُ بهِ الأَلْسُنُ، ولا يَخْلَقُ على كَثرةِ الترديدِ، ولا تَنقضِي عَجائبُهُ، ولا يَشْبَعُ منهُ العلماءُ، مَنْ قالَ بهِ صَدَقَ، ومَنْ عَمِلَ بهِ أُجِرَ، ومَنْ حَكَمَ بهِ عَدَلَ، ومَنْ دَعَا إليهِ هُدِيَ إلى صراطٍ مستقيمٍ، ومَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، ومَن ابْتَغَى الْهُدَى في غيرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، قالَ تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} ، وقالَ اللَّهُ تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، وقالَ تعالى: {الر. كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} ، وقالَ تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} . وقدْ كَتَبْتُ هذهِ الْمُقَدِّمَةَ مُخْتَصَرَةً بِحَسَبِ تيسيرِ اللَّهِ تعالى مِنْ إِملاءِ الفُؤَادِ، واللَّهُ الهادي إلى سبيلِ الرشادِ).

الشرْحُ: ابْتَدَأَ رَحِمَهُ اللَّهُ هذهِ المقدِّمَةَ بخُطبةِ الحاجةِ المشهورةِ، التي رواها ابنُ مسعودٍ وغيرُهُ، كانَ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ يقولُ: (( إِذَا كَانَ لأَحَدِكُمْ حَاجَةٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ... ) )إلى آخِرِهِ. في هذهِ الْخُطْبَةِ الثناءُ على اللَّهِ تعالى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت