وقالَ الشَّنْفَرَى الأَزْدِيُّ ثُمَّ الْحَجْرِيُّ، وكان أصْلُه مِن الأَزْدِ مِن بني سَلامَانَ بنِ مُفَرِّجٍ، وكانتْ أمُّه سَبِيَّةً في هُذَيْلٍ بَعْدُ: [الطويل]
1 -أَقِيمُوا بَنِي أُمِّي صُدُورَ مَطِيِّكُمْ فَإِنِّي إلى قَوْمٍ سِواكُمْ لَأَمْيَلُ
قولُه: أَقِيمُوا صُدُورَ مَطِيِّكُمْ: أيْ جِدُّوا في أَمْرِكم وانْتَبِهُوا مِن رَقْدَتِكم، ويُقالُ: مَطِيَّةٌ ومَطايَا ومَطِيٌّ، وقالَ غيرُه: أقامَ صَدْرَ الْمَطِيَّةِ: إذا سارَ، وإذا تَوَجَّهَ لوجهٍ وتَعَنَّاهُ فقد أقامَ مَطِيَّتَه.
الأَمْيَلُ: يُريدُ مَائلًا، وعَنَى بقولِه: أَقِيمُوا بَنِي أمِّي صُدورَ مَطِيِّكُم: لأنه كانَ نَازِلًا في فَهْمٍ وعَدْوانَ، وكان أصْلُه مِن الأَزْدِ فعَيَّرُوه فانْصَرَفَ إلى الأَزْدِ.
2 -فقدْ حُمَّتِ الحاجاتُ والليلُ مُقْمِرٌ وشُدَّتْ لِطِيَّاتٍ مَطايَا وأَرْحُلُ
حُمَّتْ: قُدِّرَتْ، ومِنه قولُهم: وَافاهُ حُمامُ القَدَرِ، وقد حُمَّ له كذا وكذا: إذا قُدِّرَ له، وقولُه: والليلُ مُقْمِرٌ، أيْ: والأمْرُ واضحٌ لا لَبْسَ فيه ولا شُبهةَ فيه، ومنه الْمَثَلُ: قد أُسْرِيَ عليه بليلٍ، وأَنْشَدَ: (الوافر)
وخالدٌ قالَ لي قَولًا قَنِعْتُ بِهِ ... لو كنتُ أعْلَمُ أَنَّى يَطْلُعُ القَمَرُ
أيْ: لو كُنتُ أعْلَمُ كيفَ وَجْهُ الأمْرِ ووُضوحُه.
والطِّيَّاتُ: الْحَاجاتُ، قالَ غيرُه: الطِّيَّةُ: النِّيَّةُ، والطِّيَّةُ: الوجهُ الذي يُريدُه، وقولُه: والليلُ مُقْمِرٌ، يُريدُ: قد تَبَيَّنَ لي مِمَّنْ أَنا.
3 -وفي الأرضِ مَنْأًى للكريمِ عن الأَذَى وفيها لِمَنْ خافَ الْقِلَى مُتَعَزَّلُ
الْمَنْأَى: الْمَوْضِعُ الذي يَبْعُدُ به عن الأَذَى، والقِلَى: البُغْضُ، ورَجُلٌ مَقْلِيٌّ: كان يَقلاهُ الناسُ.
والمتعَزَّلُ: الْمَعْزِلُ, ويُرْوَى: مُتَحَوَّلُ.
4 -لعَمْرُكَ ما في الأرضِ ضِيقٌ على امْرِئٍ سَرَى راغبًا أو رَاهِبًا وَهْوَ يَعْقِلُ
يُقالُ: سَرَى وأَسْرَى، إذا سارَ لَيلًا، ويُقالُ: هو السُّرَى وهِيَ السُّرَى.
الرَّهَبُ: الخوْفُ، وكذلك الرُّهْبُ، وبالأرضِ: يُريدُ في الأرضِ.
5 -وَلِي دونَكم أَهْلُون سِيدٌ عَمَلَّسٌ وأَرْقَطُ زُهْلولٌ وعَرفاءُ جَيْأَلُ
السِّيدُ: الذِّئْبُ وجَمْعُه سِيدَانٌ.
والعَمَلَّسُ: الخفيفُ، والأَرْقَطُ: النَّمِرُ وجَمْعُه نُمُرٌ.
والزُّهْلُولُ: الخفيفُ اللحْمِ، والعَرْفَاءُ: الضَّبُعُ؛ سُمِّيَتْ بذلك لأنَّ لها عَوِيلًا، وجَيْأَلُ: اسمٌ مِن أَسمائِها, يقولُ: هذه السِّباعُ هي لِي أهْلٌ دُونَ الإِنْسِ مُسْتَأْنَسٌ بالفَلاةِ، فصَيَّرَهُم كالأهْلِ له، وسُمِّيَتِ الضَّبُعُ بذلك لنَتْنِ رِيحِها، غيرُه: جَيألُ: ثَقيلٌ, والزُّهلولُ الخفيفُ، ويُقالُ: زُهلولٌ: لَيِّنُ الشَّعَرِ؛ وسُمِّيَتْ عَرفاءَ لكَثرةِ شَعَرِها.