28 -وأَغدُو إلى القُوتِ الزَّهِيدِ كما غَدَا أزَلُّ تَهاداهُ التنائِفُ أَطْحَلُ
القُوتُ: ما يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِن الرزْقِ.
والزَّهيدُ: القليلُ الطُّعْمِ.
وأزَلُّ: ذِئبٌ، سُمِّيَ بذلك لأنه خالِي الْمُؤَخَّرِ مِن اللحْمِ, يُقالُ: امرأةٌ زَلاَّءُ.
والتَّنائفُ: الْمَفاوِزُ، واحدُها تَنُوفَةٌ.
وأَطْحَلُ: في لَوْنِه شِبْهُ الرَّمادِ.
قالَ غيرُه: الزَّهيدُ: القليلُ، أَطْحَلُ: لَونُ الدُّخَانِ، قالَ: وكُلُّ سَبُعٍ أَزَلُّ.
29 -غَدَا طاويًا يُعارِضُ الريحَ حافيًا يَخوتُ بأذنابِ الشِّعابِ ويَعْسِلُ
ويُرْوَى: هَافِيًا.
يَخُوتُ: يُسْرِعُ، يُقالُ: عُقابٌ خَائِتَةٌ إذا جَدَّتْ في طَيَرَانِها فسَمِعْتَ حَفيفَ جَنَاحِها، خاتَتْ تَخُوتُ خَوْتًا وخواتًا.
وواحدُ الشِّعابِ: شُعبةٌ, وعَسَلانُ الذئْبِ: عَدْوٌ فيه اضطرابٌ.
وأَنْشَدَ: (السريع)
تَعْسِلُ تَحتِي عَسَلانًا كما يَعْسِلُ نحوَ الغَنَمِ الذيبُ
قالَ غيرُه: الشِّعابُ: مَسايِلُ الوَادي، والأَذنابُ مِن كلِّ شيءٍ: الأسافِلُ.
30 -فلمَّا لواه القُوتُ من حيثُ أَمَّهُ دَعَا فأجابَتْهُ نَظائِرُ نُحَّلُ
أصْلُ لَوَيْتُه: مَطَلْتُه، أيْ: لم يُصِبْ ما يَأكُلُ، وتَطَاوَلَ عليه مِن حيثُ قَصَدَه فلم يَجِدْ طعامًا، دعا: استَعْوَى الذئابَ فأَجابَتْهُ، نَظائِرُ, أيْ: أَشباهٌ, كلُّ واحدٍ منها نَظيرُ صاحبِه في الْجُوعِ والْخِلْقَةِ، والنُّحَّلُ: القَليلةُ اللحومِ والْمَهازِيلُ.
وأَمَّهُ: قَصَدَ نَحوَه.
31 -مُهَلَّلةٌ شِيبُ الوُجوهِ كأنها قِداحٌ بأَيْدِي ياسرٍ تَتَقَلْقَلُ
مُهَلَّلَةٌ: مُخَفَّفَةُ اللحومِ كأنها أَهِلَّةٌ مِن ضُمْرِها وهُزَالِها، شِيبُ الوُجوهِ, أيْ: تَغيَّرَتْ ألوانُها فكأنها مِن ضُمْرِها شِيبٌ. والياسِرُ: الْمُفِيضُ بالْقِدَاحِ الضارِبُ بها، واسْمُه الْحُرْضَةُ في الجاهليَّةِ، وهو الذي لم يَأكلِ اللحْمَ بثَمَنٍ قطُّ، ولا يَحِلُّ له عندَهم إلاَّ أنْ يَضْرِبَ بينَ الياسِرَيْنِ بالْقِداحِ, فيَأكُلُ مِن الْجَزورِ التي يَيْسِرُ عليها القومُ.
قالَ غيرُه: يقولُ: هذا الذئْبُ في دِقَّتِه مِثلُ الهلالِ أوَّلَ ما يَبْدُرُ.
شِيبٌ: بِيضٌ.
يَتقَلْقَلُ: يَجيءُ ويَذهَبُ في كَفِّهِ.