الصفحة 99 من 111

فالهمزةُ في أَبَدًا زائدةٌ في الطرَفِ الأوَّلِ، والباقي مُجانِسٌ لمجموعِ المقابِلِ، أيْ بَدَا، فكانَ من المطرَّفِ.

ومُذَيَّلٌ، إنْ كانت الزيادةُ آخِرًا، أيْ في آخِرِ اللفظِ المجانِسِ؛ لكونِها في ذيلِه، نحوَ: (يَمُدُّونَ منْ أَيْدٍ) ، أيْ: يَمُدُّونَ سواعدَ كائنةً منْ أيْدٍ، فمفعولُ يَمُدُّونَ محذوفٌ، وقولُه: (منْ أَيْدٍ) صفةٌ لمفعولٍ محذوفٍ، وكلمةُ (مِنْ) فيهِ للتبعيضِ؛ إذ السواعِدُ بعضُ الأيدي، (عواصٍ) ، جَمْعُ عاصيةٍ منْ عَصَاهُ بمعنى ضَرَبَه بالعَصَا، لكنَّ المرادَ بالْعَصَا ههنا السيفُ بدليلِ ما بعدَهُ، (عواصمِ) ، جمْعُ عاصمةٍ منْ عَصَمَه: حَفِظَهُ، (تَصولُ بأسيافٍ قواضٍ) ، جمْعُ قاضيةٍ منْ قَضَى بكذا: حَكَمَ بهِ، (قواضِبِ) ، جَمْعُ قاضِبَةٍ منْ قَضَبَهُ إذا قَطَعَهُ، والمعنى: أنَّهُم يَمُدُّونَ سواعدَ منْ أيْدٍ عَاصِيَاتٍ، أيْ ضَارباتِ الأعداءِ بالسيفِ، عَاصِماتٍ أيْ حافظاتٍ للأولياءِ منْ كلِّ مُهْلِكَةٍ، صائلاتٍ على الأقرانِ بسيوفٍ قَوَاضٍ، أيْ حاكماتٍ على الأعداءِ بالهلاكِ، قواضِبَ أيْ قاطعةٍ لرِقابِ الأعداءِ.

فعَوَاصٍ وعواصِمَ متساويانِ إلَّا في زيادةِ الميمِ في آخِرِ الثانِي، وكذا قواضٍ وقواضبَ متساويانِ إلَّا في زيادةِ الباءِ آخِرًا في الثانِي، ولا عِبْرَةَ بالتنوينِ في عواصٍ وقواضٍ؛ لأنَّهُ في حُكْمِ الانفصالِ، أوْ بصَدَدِ الزوالِ بالوَقْفِ أو الإضافةِ أوْ غيرِ ذلكَ، ولَعَلَّهُ لم يَذْكُرْ في أقسامِ الاختلافِ في عددِ الحروفِ ما كانت الزيادةُ في وَسَطِه، نحوَ: جَدِّي وجَهْدِي، بفتْحِ الجيمِ فيهما معَ زيادةِ الهاءِ في وسَطِ الثاني؛ لِعَدَمِ اشتهارِه بالاسمِ الخاصِّ.

ومضارِعٌ، إن اخْتَلَفَا في نوعِ الحروفِ فقطْ، بأنْ يَشْتَمِلَ كلٌّ من اللفظينِ المتجانسينِ على حرفٍ لم يَشْتَمِلْ عليهِ الآخَرُ منْ غيرِ أنْ يكونَ مَزِيدًا، وكانَ ذلكَ الاختلافُ في حرفينِ غيرِ مُتَبَاعِدَي الْمَخْرَجِ، كأنْ يكُونَا حَلْقِيَّيْنِ أوْ شَفَوِيَّيْنِ، نحوَ: {يَنْهَوْنَ وَيَنْأَوْنَ} ؛ فإنَّهُما مختلِفانِ في الهاءِ والهمزةِ، وهما غيرُ مُتَبَاعِدَي المخْرَجِ؛ إذْ هما حرفانِ حَلْقِيَّانِ. وإنَّما سُمِّيَ هذا التجنيسُ تجنيسَ المضارَعَةِ؛ لمضارَعَةِ الْمُبَايِنِ من اللفظينِ لصاحبِه في الْمَخْرَجِ.

ولاحِقٌ، إنْ تَبَاعَدَا في المخْرَجِ؛ لكونِ أحَدِ اللفظينِ مُلْحَقًا بالآخَرِ في الْجِناسِ باعتبارِ جُلِّ الحروفِ، نحوَ: {إِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لشَدِيدٌ} ، فشهيدٌ وشديدٌ بينَهما جِناسُ الإلْحاقِ لاتِّحادِ نوعِ حروفِهما إلَّا الهاءُ والدَّالُ، وهما متباعدانِ في المخْرَجِ؛ لأنَّ الهاءَ منْ أَقْصَى الحلْقِ، والدالَ من اللسانِ معَ أُصولِ الأسنانِ.

وجِناسُ قَلْبٍ، إن اخْتَلَفَا في ترتيبِ الحروفِ فقطْ، بأنْ يُقَدَّمَ في أحَدِ اللفظينِ بعضُ الحروفِ، ويُؤَخَّرَ ذلكَ البعضُ في اللفظِ الآخَرِ، واتَّفَقَا في النوعِ والعددِ والهيئةِ، (كنِيلٍ ولِينٍ) ؛ فإنَّهُما قد اخْتَلَفَا في ترتيبِ الحروفِ؛ لأنَّ ما كانَ في أَحَدِ اللفظينِ مُقَدَّمًا صارَ مُؤَخَّرًا في الآخَرِ، وما كانَ مؤخَّرًا فيهِ صارَ مقَدَّمًا في الآخَرِ، فعَكَسَ ترتيبَ الحروفِ؛ ولذا سُمِّيَ ذلكَ النوعُ من الْجِناسِ القَلْبَ، وكذلكَ مثلُ: سَاقَ وقَاسَ؛ فإنَّ اختلافَ أحدِهما بالآخَرِ ليسَ إلَّا في ترتيبِ الحروفِ؛ لأنَّهُ قَدَّمَ في أحدِهما ما أُخِّرَ في الآخَرِ من الحروفِ. ولمْ يَعْتَبِرُوا في القلْبِ تغيُّرَ الحرْفِ الوَسَطِ، فوقوعُ الألِفِ ههنا والياءِ في المثالِ الأوَّلِ في مكانِهما لا يَضُرُّ في وجودِ القلْبِ.

3 -التصديرُ:

ويُسَمَّى رَدَّ العَجُزِ على الصدْرِ؛ لأنَّهُ يَنْطِقُ بالعَجُزِ كما نَطَقَ بالصدْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت