فهرس الكتاب
العَطَاءِ، فمجموعُه ليسَ كلمةً واحدةً، بلْ مُرَكَّبًا منْ كلمتينِ، والثاني مُفْرَدٌ إذْ هوَ اسمُ الفاعِلِ المؤنَّثِ منْ ذَهَبَ، وهوَ كلمةٌ واحدةٌ، وكتابتُهما متَّفِقَةٌ في الصورةِ، فيُسَمَّى هذا الْجِناسُ متَشَابهًا لتشابُهِ اللفظينِ في الخطِّ كما تَشَابَهَا في أنواعِ الاتِّفاقاتِ المتقدِّمَةِ غيرِ الاسميَّةِ والفعليَّةِ والحرفيَّةِ.
ومفروقٌ، إنْ لم يَتَّفِقَا: أي اللفظانِ الْمُفْرَدُ والمرَكَّبُ في الخَطِّ، هذا إذا شُرِطَ في المفروقِ كونُ أحَدِ المتجانسينِ مرَكَّبًا والآخَرِ مُفْرَدًا كما هوَ ظَاهِرُ عبارةِ المصنِّفِ، أو اللفظانِ المتجانسانِ مُطْلَقًا إذا اكْتَفَى في كونِ المفروقِ عَدَمَ اتِّفَاقِ المتجانسينِ في الخطِّ منْ غيرِ أنْ يَشْتَرِطَ كونَ أحدِهما مرَكَّبًا والآخَرِ مُفْرَدًا كما يُشْعِرُ بهِ عبارةُ البعضِ، نحوَ:
كُلُّكُم قدْ أَخَذَ الـ * جامَ، ولا جامَ لنا
(ما الذي ضَرَّ) ، أيْ: أيُّ شيءٍ ضَرَّ، (مُديرَ الجامِ لوْ جَامَلَنَا) ، أيْ: عَامَلَنَا بالجميلِ، يعني: لا ضَرَرَ على مُديرِ الجامِ، وهوَ ساقي القومِ بالجامِ، في مُعَامَلَتِنَا بالجميلِ بأنْ يُديرَهُ علينا كما أَدَارَهُ عليكمْ، فاللفظُ الأوَّلُ من المتجانسينِ، وهوَ (جامَ لنا) مرَكَّبٌ من اسمِ لا وخبرِها، وهوَ المجرورُ معَ حرفِ الجرِّ. والثاني، أيْ جامَلَنا، مرَكَّبٌ منْ فِعْلٍ ومفعولٍ، وكتابتُهما ليستْ متَّفِقَةً في الصورةِ، فلو اكْتَفَى في المفروقِ كونَ المتجانسينِ غيرَ متَّفِقَيْنِ في الخطِّ، ولم يَشْتَرِطْ كونَ أحدِهما مرَكَّبًا والآخَرِ مُفْرَدًا، كانَ مِثالُ المفروقِ بهذا ظاهرًا، وإنْ شَرَطَ فيهِ معَ عَدَمِ اتِّفاقِهما في الخطِّ كونَ أحدِهما مُرَكَّبًا والآخَرِ مُفْرَدًا، لَدَلَّ في المرَكَّبِ منْ فِعْلٍ ومفعولٍ بأنَّهُم لَمَّا عَدُّوا الضميرَ المنصوبَ المتَّصِلَ بمنزلةِ جزءِ الكلمةِ صارَ ذلكَ المرَكَّبُ في حُكْمِ المفرَدِ فصَحَّ التمثيلُ بهذا المفروقِ معَ هذا الشرْطِ أيضًا. وإنَّما سُمِّيَ هذا القِسمُ باسمِ المفروقِ؛ لأنَّ اللفظينِ فيهِ افْتَرَقا في صورةِ الكتابةِ.
وغيرُ التامِّ من الْجِناسِ ما: أيْ لفظُ المتجانسينِ اخْتَلَفَ في واحدٍ من الأربعةِ الْمُتَقَدِّمَةِ معَ الاستواءِ في الثلاثةِ الباقيةِ. وهوَ: أي الْجِناسُ الغيرُ التامِّ:
مُحَرَّفٌ، إن اخْتَلَفَ لفظاهُ في هيئةِ الحروفِ فقطْ، أيْ: واتَّفَقَا في النوعِ والعددِ والترتيبِ، نحوَ قولِه:
(جُبَّةُ الْبُرْدِ) ، أي: الْجُبَّةُ المأخوذةُ من البُرْدِ، أي الصوفِ، (جُنَّةُ) ، أيْ: وقايةُ، (الْبَرْدِ) . فلَفْظُ البُرْدِ والبَرْدِ قد اخْتَلَفَا في هيئةِ الحروفِ بسببِ الاختلافِ في حَرَكَةِ الباءِ؛ لأنَّها في الأوَّلِ ضَمَّةٌ وفي الثاني فتحةٌ، معَ كونِهما متَّفِقَيْنِ في النوعِ والعددِ والترتيبِ، فسُمِّيَ هذا التجنيسُ مُحَرَّفًا؛ لانحرافِ هيئةِ أحَدِ اللفظينِ عنْ هيئةِ الآخَرِ.
ومُطَرَّفٌ، إن اخْتَلَفَا في عددِ الحروفِ فقطْ، بأنْ يكونَ في أحَدِ اللفظينِ حرفٌ زائدٌ لا مُقابِلَ لهُ في اللفظِ الآخَرِ، وكانت الزيادةُ أوَّلًا، أيْ: في الطرَفِ الأوَّلِ من اللفظِ المجانِسِ. وإنَّما سُمِّيَ هذا مُطَرَّفًا لتَطَرُّفِ الزيادةِ وكونِها في الطرَفِ، نحوَ:
إنْ كانَ فِرَاقُنَا معَ الصُّبْحِ بَدَا * لا أَسْفَرَ بعدَ ذلكَ صُبْحٌ أَبَدَا