الصفحة 97 من 111

عنْ واوٍ أوْ عنْ ياءٍ، والباءُ كذلكَ؛ لأنَّها إمَّا مُدْغَمَةٌ أوْ مُشَدَّدَةٌ أوْ لا، وعلى هذا القياسُ، وهذا يَخْرُجُ عن التامِّ نحوَ: يَفْرَحُ، ويَمْرَحُ؛ لكوْنِهما مختلِفَينِ في الميمِ والفاءِ.

والثالثُ: في العَددِ، بأنْ يكونَ مِقدارُ حروفِ أحَدِ اللفظينِ هوَ مِقدارُ حروفِ اللفظِ الآخَرِ، فيَخرُجُ نحوَ: (السَّاقُ والمَسَاقُ) ؛ لأنَّ الميمَ في الثاني لا يُقابِلُها شيءٌ في الأوَّلِ، فلمْ يَتَّفِقْ عددُ الحروفِ في اللفظينِ.

والرابعُ: في الترتيبِ، بأنْ يكونَ الْمُقَدَّمُ والمؤخَّرُ في أحَدِ اللفظينِ هوَ الْمُقَدَّمَ والمؤخَّرَ في الآخَرِ، فيَخْرُجُ نحوَ: (الْحَتْفُ والفَتْحُ) ؛ لاختلافِهما في الترتيبِ.

وهوَ، أي التامُّ من الْجِناسِ، مُتماثِلٌ إنْ كانَ بينَ لفظينِ منْ نوعٍ واحدٍ منْ أنواعِ الكلمةِ التي هيَ الاسمُ والفعلُ والحرفُ، كأنْ يكُونَا اسْمَيْنِ أوْ فِعْلَيْنِ أوْ حَرْفَيْنِ، وإنَّما سُمِّيَ هذا بالمُتَمَاثِلِ جَرْيًا على اصطلاحِ المتكلِّمينَ منْ أنَّ التماثُلَ هوَ الاتِّحادُ في النوعِ نحوَ:

لمْ نَلْقَ غيرَكَ إنسانًا يُلَاذُ بهِ * فلا بَرَحْتَ لعينِ الدهْرِ إنسانَا

فالإنسانُ الأوَّلُ الذي بمعنى البَشَرِ، والإنسانُ الثاني الذي بمعنى حَدَقَةِ العينِ، قد اتَّفَقَا في نوعِ الاسْميَّةِ في كونِهما متَّفِقَيْنِ في جميعِ الأوجهِ السابقةِ، فكانَ الْجِناسُ التامُّ بينَهما مُتماثلًا. ومستوفًى، إنْ كانَ التامُّ من الْجِناسِ بينَ لَفْظَينِ منْ نوعينِ، أيْ: من اسمٍ وفِعْلٍ، أوْ من اسمٍ وحَرْفٍ، أوْ منْ فِعْلٍ وحَرْفٍ. فالأوَّلُ نحوَ:

فدَارِهِمْ مَا دُمْتَ في دَارِهِمْ * وأَرْضِهِمْ مَا دُمْتَ في أَرْضِهِمْ

فإنَّ لفْظَ دارِ في قولِه: (فدَارِهِمْ) ، فعْلُ أمْرٍ من الْمُدَارَاةِ، وفي قولِه: (في دَارِهِم) ، اسمٌ لِمُسَمًّى معروفٍ.

والثاني: كأنْ يُقالَ: (رُبَّ رَجُلٍ يَشْرَبُ رُبَّ رَجُلٍ آخَرَ) ، فإنَّ رُبَّ الأوَّلَ حرْفٌ، ورُبَّ الثاني اسمٌ للعصيرِ المعلومِ.

والثالثُ: كقولِكَ: علا زيدٌ على جميعِ أهلِه، أي: ارْتَفَعَ عليهمْ، فَعَلَا الأوَّلُ فِعْلٌ، والثاني حرْفٌ. ولا عِبْرَةَ بلامِ الكلمةِ في الهيئةِ؛ لأنَّ هيئتَها عُرْضَةٌ للتغيُّرِ إذْ هيَ مَحَلُّ إعرابٍ ووَقْفٍ، فلا يُرَدُّ أنَّ هيئةَ عَلَا الفعلِ ليستْ بِمُتَّفِقَةٍ لهيئةِ على الحرفِ فليسَ بينَهُما جِناسٌ تامٌّ.

والمستَوْفَى قِسْمٌ منْهُ، وإنَّما سُمِّيَ هذا القِسْمُ مُسْتَوْفًى؛ لاستيفاءِ كلٍّ من اللفظينِ فيهِ أوصافَ الآخَرِ وإن اختَلَفَ في نوعِ الكلمةِ.

ومتشابِهٌ، إنْ كانَ ذلكَ التامُّ من الْجِناسِ بينَ لفظينِ أحدُهما مُرَكَّبٌ، بأنْ لا يكونَ مجموعُه كلمةً واحدةً، والآخَرُ مُفْرَدٌ، أيْ مجموعُه كلمةٌ واحدةٌ، واتَّفَقَا في الخطِّ بأنْ يكونَ ما يُشاهَدُ منْ هيئةِ مرسومِ المركَّبِ هوَ ما يُشاهَدُ منْ هيئةِ مرسومِ المفرَدِ، نحوَ:

(إذا مَلِكٌ لمْ يكُنْ ذا هِبَةْ) ، أيْ: صاحبَ هِبَةٍ وعطاءٍ، (فَدَعْهُ) ، أي: اتْرُكْهُ وابْعِدْ عنهُ، (فدَوْلَتُهُ ذَاهِبَةْ) ، أيْ: مُنْقَطِعَةٌ غيرُ باقيةٍ. فقولُه: (ذا هِبَةٍ) الأوَّلُ مرَكَّبٌ منْ ذا، وهيَ كلمةٌ بمعنى صاحبٍ، ومنْ (هِبَةٍ) ، وهيَ كلمةٌ أُخرى بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت