فهرس الكتاب
أيْ: خيالٌ نَزَلَ بي، أَوْرَدَ فيهِ الألفاظَ الرقيقةَ لكونِ المعاني رشيقةً منْ قَبيلِ الغَزَلِ.
مُحَسِّنَاتٌ لفظيَّةٌ
وهيَ أيضًا أنواعٌ عديدةٌ، ذَكَرَ المصنِّفُ منها في هذا الكتابِ تِسْعَةً.
1 -تَشَابُهُ الأطرافِ:
هوَ جَعْلُ لفظٍ وَقَعَ في آخِرِ جُملةٍ صَدْرَ جُملةٍ أُخْرى تَالِيَتِها، أيْ: مُتَّصِلَةٍ بجملةٍ قَبْلَها، وهذا في النثْرِ. أوْ جَعْلُ لفظٍ وَقَعَ في آخِرِ بيتٍ صَدْرَ ما، أيْ: بيتٍ، يَلِيهِ، أيْ: يَتَّصِلُ ببيتٍ قَبْلَهُ، وهذا في النظْمِ.
فالأَوَّلُ كقولِه تعالى: {فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ في زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} .
فجَعَلَ آخِرَ الجملةِ الأولى، وهوَ لفظُ مِصباحٍ، صَدْرَ الجملةِ الثانيةِ التي تَلِيها، وآخِرَ الجملةِ الثانيةِ، وهوَ لفظُ الزجاجةِ، صَدْرَ الجملةِ الثالثةِ التي تَلِي الثانيةَ.
والثاني كقولِ الشاعرِ:
إذا نَزَلَ الحجَّاجُ أَرْضًا مَرِيضَةً * تَتَّبَعَ أقْصَى دائِها فَشَفَاهَا
شَفَاها من الداءِ العُضَالِ الذي بها * غُلَامٌ إذا هَزَّ القَنَاةَ سَقَاهَا
فجَعَلَ لفظَ شَفاها الواقعَ في آخِرِ البيتِ الأوَّلِ صَدْرَ بيتِ الثاني الذي يَلِي الأوَّلَ.
2 -الْجِناسُ:
بكسْرِ الجيمِ في الأصْلِ مَصْدَرُ جانَسَ، نحوَ قاتَلَ قِتالًا. وفي الاصطلاحِ: هوَ تشابُهُ اللَّفْظَيْنِ في النطْقِ والتلفُّظِ فقطْ، لا في المعنى وَحْدَه، نحوَ: (أَسَدٌ وسَبْعٌ) للحيوانِ الْمُفْتَرِسِ.
ولا فيهِ وفي اللفظِ جميعًا، كالتأكيدِ اللفظيِّ، نحوَ: قامَ زيدٌ قامَ زيدٌ؛ فإنَّ التشابُهَ المذكورَ في الْجِناسِ لا بُدَّ فيهِ من اختلافِ المعنى كما دَلَّتْ عليهِ الأمثلةُ الآتيةُ.
ويكونُ الْجِناسُ تامًّا وغيرَ تامِّ. فالتامُّ من الْجِناسِ: أيُّ لفْظٍ اتَّفَقَتْ حروفُه معَ حروفِ لفْظٍ آخَرَ في الأمورِ الأربعةِ:
الأوَّلُ: في الهيئةِ، أيْ: في هيئةِ الحروفِ الحاصلةِ باعتبارِ الحرَكاتِ والسكَنَاتِ، فنحوَ: البَرْدُ بفتْحِ الباءِ، والبُرْدِ بضمِّها، ليسَ بينَهما جِناسٌ تامٌّ؛ لاختلافِ حركة ِ الباءِ.
والثاني: في النوعِ، أيْ: في نوعِ الحروفِ، بأنْ يكونَ كلُّ حرفٍ في أحَدِ اللفظينِ هوَ في الآخَرِ، وإنَّما أَوْرَدَ لفظَ النوعِ تَنبيهًا على أنَّ كلَّ حرفٍ من الحروفِ الهجائيَّةِ التسعةِ والعشرينَ نوعٌ برأسِه؛ فالأَلِفُ نوعٌ تَحْتَهُ أصنافٌ؛ لأنَّها إمَّا أَصْلِيَّةٌ أوْ مَقلوبةٌ