وكان أيوب السختياني [1] إذا روى عن أبي الزبير قال:
حدثنا أبو الزبير، وأبو الزبير أبو الزبير.
قلت: وهذا الأسلوب يحتمل أمرين:
1 -التوثيق، ولذا حمله الترمذي على أنه عنى حفظه وإتقانه.
2 -التضعيف: ولذا قال الإمام أحمد: يضعفه بذلك
وأنا أرجح حمل ذلك على التوثيق، وذلك:
-لقول محمد بن يحي راوي الكلام عن سفيان عن أيوب: أي يوثقه.
-وزاد في رواية: وقال-يعني أيوب-: يكفه فقهينا.
فهذه الزيادة تدل على التوثيق لا على التضعيف.
-ولرواية الترمذي: قال سفيان بيده يقبضها. [2] فقبض اليد يدل على التوثيق لا على التضعيف.
وقد قال الذهبي: قد روى عنه مثل أيوب ومالك. قلت: فلو كان يضعفه لما روى عنه.
وقال علي بن المديني (234 هـ) -عندما سأله عثمان بن شيبة عن أبي الزبير، قال: ثقة ثبت.
وقال يحي بن معين مرة: صالح الحديث، وقال أبو الزبير أحب إلي من أبي سفيان [3]
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لم ينصف من قدح فيه، لأن من استرجح في الوزن لم يستحق الترك لأجله (يريد الرد على شعبة بن الحجاج كما سيأتي) .
وقال ابن عدي: هو في نفسه ثقة إلا أن يروي عن بعض الضعفاء، فيكون ذلك من جهة الضعيف.
قال الذهبي -معلقًا: هذا القول يصدق على مثل الزهري وقتادة.
وقال الساجي ذكريا بن يحي البصري (307 هـ) : صدوق حجة في الأحكام، وقد روى عنه أهل النقل، وقبلوه واحتجوا به.
وقال حرب بن إسماعيل (280) : سئل أحمد عن أبي الزبير؟! فقال: قد احتمله الناس، وأبو أحب إلي من أبي سفيان، لأنه أعلم بالحديث منه، وأبو الزبير ليس به بأس.
(1) بفتح سين وكسرها فسكون معجمة وكسر مثناه وخفة تحتية فألف فنون نسبة الى السختيان وهي الجلود. المغنى لمحمد بن طاهر الهندي /42/ والتقريب /117/.
(2) جامع الترمذي: كتاب العلل 5/ 412/.
(3) أبو سفيان هو طلحة بن نافع أبو سفيان الواسطي الإسكاف صدوق في الرابعة (ع) التقريب /283/ وقد ذكر معرفة النسخ والصحف الحديثية فقال الإسكافي )) /157/ بزيادة ياء ولعله خطأ مطبعي وكانت له صحيفة ولا ندري هل هي صحيفة اليشكري أو غيرها. قال البزار:
لم يسمع الأعمش من أبي سفيان شيئًا وقد روى عنه نحو مائة حديث، وإنما هي صحيفة عرفت. نقله بن حجر في تهذيب التهذيب 4/ 224/ فهذه صحيفة أخرى.