فهرس الكتاب
قال الإمام أحمد في مسنده: ثنا يحي بن حماد، ثنا أبوعوانة عن أبي بشر عن سليمان ابن قيس عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-قال:
قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:
(( المدينة يتركها أهلها وهي مرطبة. قالوا: فمن يأكلها يا رسول الله.
قال: الباع والعوائف ..
قال أبو عوانة: فحدثت أنا أبا بشر قال: كان في كتاب سليمان اليشكري [1] .
وفي المسند قال أبو الزبير: وأخبرني جابر أنه سمع رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقول ليتركنها أهلها مرطبة. قالوا فمن يأكلها يا رسول الله؟ قال: عافية الطير والباع [2] .
فدلت رواية أبي الزبير أنه سمع ذلك من جابر وهو الذي أخبره بهذا الحديث، فليس هو من صحيفة اليشكري.
فهذه الأحاديث التي استطعت أحصل عليها من صحيفة اليشكري وليس فيها حديث واحد يمكن أن نجزم فيه أن أبا الزبير رواه من صحيفة اليشكري إما لتصريحه بالسماع عن جابر، وإما لاختلاف الألفاظ وإما لعدم رواية أبي الزبير للحديث.
قلت: ولعل أبا الزبير قد اطلع على هذه الصحيفة، فكان يقرأ الحديث من الصحيفة، ثم يسأل جابرًا عنه، وورد هذا الاحتمال على الخاطر لأننا بجد في كثير من أحاديثه التي رواها يقول: سألت جابرًا عن كذا ..
فيجيبه، وسيأتي وضوح ذلك أثناء إيراد الأحاديث التي رواها.
وهذا الاحتمال يحتاج لتأكيده إلى إثبات أن صحيفة سليمان اليشكري كانت بين يدي أبي الزبير عندما جاور جابر-رضي الله عنه-في مكة أي في حياة اليشكري أو قريبًا من وفاته، وسياق الروايات التي سبق ذكرها يوضح أن صحيفة اليشكري لم تنتشر إلا بعد وفاته.
وإن صح هذا الاحتمال في بعض الأحاديث، فهو لا يصح في أكثرها، وذلك لأن وفاة سليمان اليشكري قريبة من وفاة جابر رضي الله عنه-رضي الله عنه-حيث ذكر المؤرخين أنها كانت فتنة ابن الزبير-رضي الله عنه-وقتل ابن الزبير سنة (74 هـ) .
وقد ذكر البخاري في فصل من مات بين السبعين إلى الثمانين.
وقد تبين لي أن أسئلة أبي الزبير لجابر-رضي الله عنه-إنما كانت من أحاديث سمعها أبو الزبير، أو شاعت في زمنه، فأراد أن يتأكد من صحتها، فسأل جابر عنها ليعلم هل هي ثابتة أم لا؟
ومن أدلة ذلك ما روى ابن الجارود في المنتقى من حديث أبي الزبير عن جابر في الزكاة مرفوعًا عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: (( ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها .. الحديث ) ).
(1) المسند 3/ 3321/.
(2) المسند 3/ 346/.