فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 20

أقوال العلماء في سماع وهب مِن جابر

كلام يحيى بن معين

قال الدوري عن يحيى بن معين ( [1] ) : «قد رَوَى إسماعيل بن عبد الكريم، عن إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر. وقد رأيتُ أنا إبراهيم بن عقيل، كان إبراهيم بن عقيل هذا يأتى هشامَ بن يوسف، ولم يكن به بأس. ولكنه ينبغي أن تكون صحيفةً وَقَعَتْ إليهم، لَمْ يَلْقَ وهبُ بن منبه جابرًا» . اهـ وقال ابن أبي مريم عنه ( [2] ) : «والصحيفة التي يرويها عن وهبٍ عن جابرٍ ليست بشيءٍ، إنما هو كتابٌ وَقَعَ إليهم، ولَمْ يسمع وهبٌ مِن جابرٍ شيئًا» . اهـ

رَدُّ المزي على ابن معين

قال المزي بعد أن أورد أحد هذه الأحاديث وفيه التصريح بالسماع ( [3] ) : «وهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى وهب بن منبه. وفيه رَدٌّ على مَن قال إنه لَمْ يسمع مِن جابر، فإنَّ الشهادة على الإثبات مقدَّمةٌ على الشهادة على النفي. وصحيفة همامٍ عن أبي هريرة مشهورةٌ عند أهل العلم، ووفاة أبي هريرة قبل وفاة جابر. فكيف يُستنكر سماعه منه وكانا جميعًا في بلدٍ واحد!» . اهـ

رَدُّ ابنِ العراقي وابنِ حجر على المزي

قال ابن العراقي ( [4] ) : «هذا كلام المزي وفيما قاله آخِرًا نظر، لأنه لا يَلزم مِن تقريبِ سماعِ همامٍ مِن جابرٍ تقريبُ سماعِ وهبٍ مِن جابر» . اهـ وقال ابن حجر ( [5] ) : «أمَّا إمكان السماع فلا ريب فيه، ولكن هذا في همام. فأمَّا أخوه وهبٌ الذي وَقَعَ فيه البحثُ، فلا ملازمة بينهما. ولا يَحْسُن الاعتراضُ على ابن معين بذلك الإسناد، فإنَّ الظاهر أنَّ ابن معين كان يُغَلِّط إسماعيلَ في هذه اللفظة عن وهب: (سألتُ جابرًا) ، والصواب عنده: (عن جابر) » . اهـ

رَدُّ الألباني على ابن حجر

قال الشيخ الألباني ( [6] ) : «لا دليل عندنا على اطلاعِ ابنِ معين على قول وهب: (سألتُ جابرًا) . وعلى افتراض اطلاعه عليه، ففيه تخطئة الثقة بغير حجة! وذا لا يجوز، ولاسيما مع إمكان السماع والبراءة مِن التدليس. فإنَّ هذا كافٍ في الاتصال عند مسلم والجمهور ولو لَمْ يَثبت السماع، فكيف وقد ثبت؟» . اهـ

أحاديثُ وهبٍ وجادةٌ وليست سماعًا

النقاد لا يغترُّون بالتصريح بالسماع الذي يقع في الأسانيد، لأنَّ لهم قرائن أخرى يتوصَّلون بها إلى الحُكم على الروايات بالاتصال أو الانقطاع. وقد حاوَلَ ابنُ حجر استنادًا إلى هذا أنْ يتوصَّل إلى مقصد ابن معين هنا، فذَهَبَ إلى أنه يَحْمِلُ على إسماعيل بن عبد الكريم ويوهِّمه في صيغة السماع. لكن يُعكر على هذا أمران: أحدهما أنَّ التصريح بالسماع قد جاء أيضًا مِن غير طريق إسماعيل، والثاني أنَّ ابن معين قال: «إنما هو كتابٌ وَقَعَ إليهم» ولَمْ يَقُلْ: «إليه» ، فكلامه متجهٌ إلى آل وهب بن منبه ولَمْ يُحَدِّدْ راويًا بعينه.

وبالنظر في أحاديث هذه النسخة، يتبيَّن أنَّ نَقْدَ ابنِ معين مُتَّجِهٌ إلى أَصْل الرواية، لأنَّ مقصده مِن كلامه أنَّ هذه الأحاديث إنما هي وجادةٌ وَقَعَت إليهم وليست مِن سماع وهب. وهذا هو الصواب لأنَّ هذه الرواية إنما هي عن الصحيفة المشهورة لجابر بن عبد الله وليست سماعًا، نَصَّ على ذلك صراحةً عقيل بن معقل في رواية هشام بن يوسف قاضي صنعاء عنه بقوله ( [7] ) : «عَنْ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقْرَأُ صَحِيفَةَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ» . اهـ فقَطَعَ هذا بصحَّةِ قولِ ابن معين، وتبيَّن أنَّ إبراهيم بن عقيل ظَنَّ أنَّ وهبًا هو الذي يَذْكُرُ التحديثَ عن جابر. وستعرف مصداق ذلك لَمَّا نفرغ مِن إيراد هذه الأحاديث، ونقابلها بأحاديث هذه الصحيفة إن شاء الله تعالى.

[1] - تاريخ ابن معين رواية الدوري 490.

[2] - تهذيب الكمال 3/ 140.

[3] - تهذيب الكمال 3/ 140.

[4] - تحفة التحصيل ص 338.

[5] - تهذيب التهذيب 1/ 316.

[6] - السلسلة الصحيحة 5/ 277.

[7] - أخبار مكة للفاكهي 1690.

رد مع اقتباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت