ومحق البَرَكة، فيذهب الله تعالى من يَده (جزاءً وِفاقًا) فلا ينتفع به لِسوء نيته، ويبقى عليه الدَّيْن، وتتلف نفسُه في الآخرة بالعَذاب والعِقاب.
وعَبَّرَ بـ أتلفه، لأن المالَ كإتلاف النفس، أو في الآخرة بالعذاب [1] .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «ظاهره أنَّ الإتلافَ يقع له في الدنيا، وذلك في مَعاشِه، أو في نفسه، وهو علم من أعلام النبوة، لِما نَراه بالمُشاهدة مِمَّن يتعاطى شيئًا من الأمرين، وفيه الترغيب في تحسين النية، والترهيب من ضدّ ذلك، وأن مَدارَ الأعمال عليها» [2] .
(29) الصفة المقيدة (المانع) الكمالية
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: ... ورجل منع فضل مائه فيقول الله يوم القيامة: اليوم أمنعك فضلي كما منعت ما لم تعمل يداك» [3] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن من منع فضل ما آتاه الله تعالى، وهو ما زاد عن الحاجة التي يقتنيها العبد، فإنه سبحانه سيجازيه عدلًا حقًّا من جنس فعله، بأن يمنعه فضله في يومٍ هو أشدُّ ما يكون محتاجًا إليه في الدار الأخروية.
وقد ذكر صلى الله عليه وسلم فردًا من أفراد المنع وهو (الماء) لشدة الحاجة إليه في الحياة
(1) «فيض القدير» (6/ 41) ، و «التنوير شرح الجامع الصغير» (10/ 57) ، و «إنجاز الحاجة في شرح ابن ماجه» (6/ 114) .
(2) «فتح الباري» (5/ 68) .
(3) البخاري (2369) (7446) ، وقال صلى الله عليه وسلم: «أيُّما رجل أتاه ابن عمه يسأله من فضله، فمنعه، منعه الله فضله يوم القيامة» حسَّنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب (1/ 536) ، وقال صلى الله عليه وسلم: «من منع فضل مائه، أو فضل كلئه، منعه الله فضله يوم القيامة» رواه أحمد في المسند (6673) (6722) وحسنه شعيب الأرنؤوط (11/ 255، 331) .