اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ [المنافقون: 5] .
وقد شبَّههم النبي الأمين صلى الله عليه وسلم بأبشع الوصف الذميم: بالبقر التي تميل لسانها بالأكل في المرعى، ولهذا فإن الله تعالى الحكيم يجازيهم بالعقاب الأليم يوم الدين، أن يميل ألسنتهم، ووجوههم في الجحيم، فقابل سبحانه الباطل وسوء الطوية، بالجزاء العدل الحسن، بعد الإمهال والروية.
(28) الصفة المقيدة (الإِتْلَاف) الكمالية
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أخذَ أموالَ الناسِ يُريد أداءَها أدَّى اللهُ عنه، ومَنْ أخذَها يُريدُ إتلافَها أتلفَه اللهُ» [1] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
التلف: هو ذَهاب الشيء، يقال: تلف الشيء تلفًا: هلك، فهو تالِف. وأتلفه: أفْنَاه. وذهبت نفسُه تلفًا: هدرًا [2] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن: «مَنْ أخذَ أموالَ الناس» ؛ أي: بوجهٍ من وجوه التعامل أو للحفظ، أو لغير ذلك: كقرض، أو غيره، كما يُشير إليه عدم تقييده بـ ظلمًا.
وقوله: «يُريد أداءَها» : إلى أهلِها، وقضائهم ما أخذ منهم «أدَّى الله عنه» ؛ أي: يَسَّرَ الله له ذلك بإعانته وتوسيع رزقِه.
«ومَنْ أخذها يُريد إتلافَها» بعدم أدائِها إليهم.
قوله: «أتلفَه الله» يعني: أتلفَ أموالَه في الدنيا، بكثرة المِحَن، وحُلول المَصائب، والمغارم،
(1) البخاري (2387) .
(2) «مقاييس اللغة» (130) ، و «القاموس المحيط» (159) ، و «المصباح المنير» (49) .