الصفات المقيدة على وجه العقوبة:
النوع الثاني: العقوبة من غير جنس الفعل ونوعه
(1) 30 ـ الصفة المقيدة (الخِزْي) الكمالية
القُرْآنُ الكَرِيمُ
قال سبحانه وتعالى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} [التوبة: 2] [1] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الخِزي: خُزي الرجل: لحقه انكسار، إما من نفسه، وإما من غيره، والخزي: الذُّل والهَوان، وأخزاهُ الله: أذَلَّه، وأهانه، وهو ضرب من الاستخفاف، والخزي يكون محمودًا، ومذمومًا، فمتى كان من الإنسان نفسه يقال له: الهون والذُّل، يكون محمودًا، ومتى كان من غيره يقال له: الهُون، والهَوان، والذل، يكون مذمومًا [2] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
الخزي من الأوصاف الفعلية الاختيارية والتي تقوم بمشيئة الله تعالى، وقدرته، المقترنة بحكمته، «لأن كل فعل علقَه الله بالمشيئة فإنه مقرون بالحِكمة، قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان: 30] » [3] .
وعلى هذا فإنَّ الله تعالى يُخزي الكافرين ومَن يشاء من الظّالمين، حكمة منه تعالى، وعدلًا، وجزاءً وفاقًا بفعلِهم.
(1) وقال جل جلاله: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 14] .
(2) «المفردات» (281) ، و «المصباح المنير» (101) .
(3) «تفسير سورة البقرة» لابن عثيمين (3/ 85) .