والخزي هو الذُّلّ والهوان، وهو من أشد العقوبات النفسية، والجسدية، الظاهرة والباطنة، والعياذ بالله تعالى.
ومن خزيه سبحانه لأهل الكفران:
«أنه مُذِلُّهم ومورثهم العار في الدُّنيا: بالأسر على أيدي المؤمنين، والقتل، (والتشريد) ، وفي الآخرة بالنِّيران» [1] ، جزاءً وِفاقًا من الدَّيّان، فالله تبارك وتعالى يُقابل أعداءه بالخزي المهين الحسِّي والمعنوي في الدنيا، ويوم الدِّين:
فالدنيوي الحسي: بالقهر، والقتل، والأسر، على أيدي المؤمنين كما قال سبحانه: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} ، والمعنوي في هذه الدّار: أنه {يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} ، وكذلك: {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} [التوبة: 14 - 15]
والأخروي المعنوي: «فضحهم على رُؤوس الخَلائق، ويبين كذبهم وافتراءهم على الله تعالى، قال سبحانه: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} [النحل: 27] » [2] . والحسي: النار وبئس المآل، قال سبحانه: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} [النحل: 29] .
ولما كان الخزي والعياذ بالله تعالى من أشد العقوبات والنكالات في الحياة الدنيوية والأخروية، استعاذ منه خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد الأنام، وأولياء الرَّحمن، {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [الشعراء: 87] .
ومن دُعائه صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تُخزني يوم القِيامة، ولا تخزني يوم البأس، فإن من تُخْزِه يوم البأس فقد أخزيتَه» [3] .
(1) «تفسير الطبري» (4/ 78) .
(2) «تفسير السعدي» (438) .
(3) أخرجه أحمد في المُسند (18056) ، وصححه محققو المسند إسناده صحيح (29/ 596) ، وأخرجه ابن السّنّي في «عمل اليوم والليلة» (129، وصحح إسناده سليم الهلالي(1/ 130) .