وأولياء الرحمن كما في دُعائهم: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [آل عمران: 192] ، وفيه «إشارة إلى أنَّ من أدخله الله تعالى النّارَ فإنه لم يظلمه، ولكنه هو الذي ظلمَ نفسَه» [1] .
(2) 31 ـ الصفة المقيدة (الِانْتِقَام) الكمالية
القُرْآنُ الكَرِيمُ
قال تعالى: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة: 22] [2] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
النقمة والانتقام: العقوبة بإنكار، ونقمت الشيء ونقمته بالفتح والكسر؛ أي: كرهتُه [3] ، والانتقام: افتعال من نقم ينتقم: إذا بلغت به الكَراهة حَدَّ السُّخط [4] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
وصف الله تعالى نفسَه بالانتقام بِمَن يستحق الانتقام من الكافرين، والمجرمين، والمعتدين، وهذا وجه الكمال فيه، فإنَّ صفة الانتقام «ليست صفة كَمال بِذاتِها، إلّا إذا كانت بِمَن يستحقُّ الانتقام، ولهذا يقول سبحانه: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة: 22] ، وقال سبحانه: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} [آل عمران: 4] ، وقوله: {ذُو انتِقَامٍ} ؛ أي:
(1) «شرح صحيح مسلم» لابن عثيمين (1/ 544) .
(2) وقال سبحانه: {وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} [المائدة: 95] . وقال سبحانه: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] .
(3) «عمدة الحُفّاظ» (4/ 216) .
(4) «شأن الدعاء» (90) ، و «تفسير الأسماء» للزّجاج (62) .