الصفحة 136 من 351

صاحب انتقام، ولم يقل: (ذو الانتقام) ، وفي الرحمة قال: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ} [الكهف: 58] ولم يقل: (ذو رحمة) ، لأن الانتقام ليس من أوصافِ الله تعالى المُطلقة، وليس من أسماء الله المنتقم، فـ (المنتقم) لا يوصَف الله به إلا مُقَيَّدًا، فيقال: المنتقم من المُجرمين، أما (ذو انتقام) فهي لا تعطى معنى الانتقام المطلق لأن (انتقام) نكرة [1] .

وهذا الذي رَجَّحَه شيح الإسلام ابن تيمية رحمه الله «وإنّما جاء المنتقم في القرآن مقيدًا كقوله: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} ، وجاء معناه مُضافًا إلى الله في قوله: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} » [2] .

فربّنا جل جلاله ينتقم ويُبالغ في العُقوبة لِمَن يشاء على قدر استحقاقهم بِما كفروا، وكذبوا، فهو تعالى يقصمُ ظُهور العُتاة، وينكل بالجناة، ويشدد العِقابَ على الطُّغاة، وذلك بعد الإعذار، والإنذار، وبعد التمكن، والإمهال [3] .

(3 ـ 4 ـ 5) 32 ـ 33 ـ 34 ـ الصفات المقيدة

(الخَتْم) و (الطَّبْع) و (الغِشَاوة) الكمالية

القُرْآنُ الكَرِيمُ

(1) قال تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 7] .

(2) وقال جل جلاله: {وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ}

(1) «تفسير سورة البقرة» لابن عثيمين (1/ 56) .

(2) «مجموع الفتاوى» (17/ 95) .

(3) انظر: «شأن الدعاء» (90) ، و «المنهاج» للحليمي» (1/ 208) ، و «المقصد «الأسنى» للغزالي (139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت