[النساء: 155] [1]
(3) وقال سبحانه: {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [يس: 9] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الختم والطبع يُقال على وجهَيْن: مصدر ختمت وطبعت، وهو تأثير الشيء كنقش الخاتم، والطابع.
والثاني: الأثر الحاصل عن النقش، ويتجوز بذلك تارة في الاستيثاق من الشيء والمنع منه، اعتبارًا بما يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب، نحو: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} ، وتارة في تحصل الشيء عن شيء اعتبارًا بالنقش الحاصل، وتارة يعتبر منه بلوغ الآخر [2] .
الغِشاوة: ما يغطى به الشيء، والتغشية: السّتر، والتغطية [3] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
وصف رَبّنا العظيم نفسَه بأفعال جليلة على وجه العُقوبة لِمَن يستحقُّها من الكافرين، والمُعانِدين الصادِّين عن دِين الله تعالى الصراط المستقيم، فكانت هذه الأفعال: «الختم، والطبع، والغشاوة المجعولة على أسماعهم، وأبصارهم وقلوبهم، كل ذلك عِقاب من الله تعالى لهم على مبادرتهم للكُفْر، وتكذيب الرسل باختيارهم ومشيئتهم، فعاقَبَهم الله تعالى بعدم التوفيق جَزاءً وِفاقًا» [4] وهذا غاية العدل، والحق، والحِكْمة، والجزاء الوفاق، لأنه تعالى فعل بهم بعد
(1) وقال جلَّ ثَناؤه: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} [الأعراف: 101] . وقال سبحانه: {كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ} [يونس: 74] .
(2) «المفردات» (274) .
(3) «عمدة الحفاظ» (3/ 163) .
(4) «دفع إيهام الاضطراب في آيات الكِتاب» للشنقيطي (10) ، وانظر: «تفسر ابن كثير» (1/ 84) .