الصفحة 24 من 351

من التأويلات والانحرافات، بل عرَضْتُ عقيدةَ أهل السُّنَّة المُوافِقَة للكتاب والحكمة، إذ المقصد من مادَّة الكتاب أن تصلَ إلى القارئ غضَّةً طريَّة كما نزلَتْ في الكتاب والسنَّة، لِيَعيش القارئ في رِحاب المَعاني الجَليلة، وما تقتضي من الآثار والمَنافع الرشيدة، في حياته المَعاشِيَّة والشرعِيَّة.

ثالثًا: أنَّني أختارُ المَعاني اللُّغَوِيَّة لِمادَّة كتابِنا مكتفيًا بالمعنى المراد منها دون التوسع لِلمَعاني للكلمة الأخرى، إلّا إذا احتاجَ الأمر.

رابعًا: إنَّني استقصيت غالب الصِّفات في الأقسام الأربعة، إلا الصفات الفعلية المطلقة، إذ لا حصر لها [1] .

خامِسًا: قد أذكر الصفة في قسمين من الأقسام لتضمن معانيها فيهما [2] .

سادسًا: لم أتوسَّع في تخريج الأحاديث، بل ذكرتُ الصحيح منها، فإذا كان في الصحيحين أكتفي بذِكْرِهما، وإذا كان في غيرِهما ذكرتُ مَنْ صَحَّحَها.

وخِتامًا، فهذا جهدي، جهد عبدٍ ضَعيف، قصير الباع، قليل الفقه والعلم، ومع هذا فإنِّي أرجو اللهَ جل جلاله أن يقبلَه مِنِّي، على قدر نِيَّتي، وأن يجعلَه جهدًا نافعًا طَيِّبًا مبارَكًا فيه، أنتفع به وإخواني المسلمين في أجَلِّ وأعظمِ مَسائل الدِّين في حق معبودِنا، وإلهنا، ومحبوبِنا، ومُرَبِّينا، وسيدِنا، الله رب العالمين.

فإنْ أحسنتُ فإنه من فَضْلِ الله عليَّ، وإن أسأْتُ فمِنْ نفسي ومن الشيطان، والله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم منه براء.

واعلم يا عبد الله أنَّ الموضوع الجَليل الجَميل العَظيم لا يُعْطَى حقَّه كما ينبغي، لا مِنِّي خاصة، ولا من غيري، ولكن نتقرَّب على قدر الطاقة إلى الله سبحانه، عسى أن يكون لنا حَظًّا في خدمة هذا الدين القويم، الذي شَرَّفَنا به رَبُّ السموات وربُّ الأرضين، لَعَلَّنا أن نكونَ

(1) لأنه كما تقدم لم أدخل الصفات الغير مشتقة من الأسماء، والأمر الآخر أن هذه سلسلة من ثلاثة أقسام: البسيط، والوسيط وقد طبع، وجمع الجوامع يسّر الله إخراجه بإذنه ومشيئته.

(2) مثل صفة «التشديد» فهي من الصفات «الفعلية المقيدة» ومن الصفات المتضمنة لنوعي الصفات الثبوتية، أي: «الذاتية والفعلية» كذلك صفة «الأخذ» فهي «فعلية مقيدة» وكذلك من الصفات «الذاتية الفعلية» ومثل: صفة «النيسيان» فهي فعلية مقيدة وكذلك من الصفات «المنفية» وصفة (المنع) فلها تعلق بالصفات الفعلية المقيدة، والمطلقة والصفات المنفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت