فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 25

قد عُرِف خطؤه في غيره، فكون الرجل يخطئ في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطئ فيه، وهكذا حكم كثير من الأحاديث التي خرجاها وفي إسنادها من تكلم فيه من جهة حفظه، فإنهما لم يخرجاها إلا وقد وجدا لها متابعًا" [حاشية السنن (7/ 65) ] ."

وقال ابن الملقن في البدر المنير (5/ 752) :"هذا الحديث صحيح حفيل جليل، ... ، وقد روى هذا الحديث عن سعد بن سعيد هذا تسعة وعشرون رجلًا، أكثرهم ثقات حفاظ أثبات".

• قلت: فإن قيل: قول مالك في موطئه معارض لما تقدم ذكره:

قال يحيى:"وسمعت مالكًا يقول في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان؛ إنه لم ير أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وإن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن يُلحِق برمضان ما ليس منه أهلُ الجهالة والجفاء؛ لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم، ورأوهم يعملون ذلك" [موطأ مالك (864 - رواية يحيى الليثي) (857 - رواية أبي مصعب الزهري) ] .

وليس أبلغ في بيان مراد مالك من أتباع مذهبه، فها هو ابن عبد البر يقول في الاستذكار:"لم يبلغ مالكًا حديثُ أبي أيوب؛ على أنه حديث مدني، والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه، والذي كرهه له مالك أمر قد بينه وأوضحه، وذلك خشية أن يضاف إلى فرض رمضان، وأن يستبين ذلك إلى العامة، وكان رحمه الله متحفظًا، كثير الاحتياط للدين، وأما صيام الستة الأيام من شوال على طلب الفضل وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان - رضي الله عنه -؛ فإن مالكًا لا يكره ذلك إن شاء الله؛ لأن الصوم جنة، وفضله معلوم لمن رد طعامه وشرابه وشهوته لله تعالى، وهو عمل بر وخير، وقد قال الله - عز وجل: {وافعلوا الخير} ، ومالك لا يجهل شيئًا من هذا، ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء، إذا استمر ذلك، وخشي أن يعدوه من فرائض الصيام مضافًا إلى رمضان، وما أظن مالكًا جهل الحديث، والله أعلم؛ لأنه حديث مدني انفرد به عمر بن ثابت، وقد قيل: إنه روى عنه مالك، ولولا علمه به ما أنكره، وأظن الشيخ عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يعتمد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عن بعض شيوخه إذا لم يثق بحفظه ببعض ما رواه، وقد يمكن أن يكون جهل الحديث، ولو علمه لقال به، والله أعلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت