نص كتاب
طوالع الأنوار من مطالع الأنظار
للبيضاوي
صفحة 51
تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لمن وجب وجوده وبقاؤه، وامتنع عدمه وفناؤه، دلّ على وجوده أرضه وسماؤه، وشهد بوحدانيته رصف العالم وبناؤه. العليم
الذي يحيط علمه بما لا يتناهى عدّه وإحصاؤه، القدير الذي لا تنتهي قدرته، عند المراد له إعادته وابداؤه. يدبر الأمر من السماء إلى الأرض بتالي قدرة سنن السابق قضاؤه جلت قدرته وتباركت أسماؤه وعظمت نعمته، وعمت آلاؤه. تاهت في بيداء ألوهيته أنظار العقل وآراؤه وارتجت [1] دون إدراكه طرق الفكر وأنحاؤه.
أحمده، ولا يحصى ثناؤه، وأشكره، والشكر أيضا عطاؤه، وأصلّي على رسوله الذي رفع الهدى جده وعناؤه، وقمع الضلالة بأسه
وغناؤه، صلى الله عليه وعلى ما أضاء البدر المنير ضياؤه.
وبعد فإن أعظم العلوم موضوعا، وأقومها أصولا وفروعا، وأقواها حجةً ودليلًا وأجلاها محجّةً وسبيلا، هو العلم الكافل بإبراز أسرار
اللاهوت، عن أستار الجبروت المُطَّلع على مشاهدات المُلك ومُغيبات الملكوت، الفاروق بين