صفحة 10
والتحليل والاستنتاج والبحث في العلوم على نسبة واحدة وتحرير قوالبها التعبيرية على منهج متحد وأسلوب مضطرد [12] .
وإذا كان البيضاوي قد نشأ على هذا النحو، فهو يعد وارثًا لإمامة العلوم عن آبائه الذين لقنوه إياها، فأبوه قاضي القضاة أبو حفص
عمر، كان إماما فقيها عالما له مكانته بين علماء عصره وله منزلته عند الحكام، وجده قاضي القضاة فخر الدين محمد من كبار
العلماء، وكذلك كان جد أبيه صدر الدين أبو الحسن علي البيضاوي، فلا غرابة إذن أن يكون القاضي ناصر الدين سليل الأكرمين
والقضاة العادلين الحافظين لدين الله، على شاكلة آبائه في العلم، فالشجرة الطيبة لا تنبت إلا ثمارا طيبة [13] .
وقد تجلت ثقافة البيضاوي الواسعة في هذا التنوع الكبير في مؤلفاته التي جمع فيها بين علم الكلام والمنطق وبين الفقه والتفسير
والحديث وغير ذلك مما سنعرض له عند الكلام عن مؤلفات البيضاوي كما تتجلى هذه الثقافة الواسعة في تلك المناظرات التي جرت بين البيضاوي وعلماء عصره [14] .
شيوخه وتلاميذه
أول ما تلقى البيضاوي المعارف، تلقاها عن أبيه قاضي القضاة أبي حفص عمر بن محمد البيضاوي الذي ذكره في مقدمة كتابه (الغاية القصوى في دراية الفتوى) واصفا إياها بإمام الملة والدين، إلا أن أحدا من المؤرخين لم يترجم لهذا الوالد الذي