وكذلك في العدول عن الماضي إلى المستقبل، وعكسه، كقوله تعالى: [ {فآمنا به} لأن قوله:] {ولن نشرك بربنا أحد} وهو مستقبل بعد قوله تعالى: {فآمنا به} وهو ماض، وكذلك العدول عن الاستخبار إلى الإخبار، كقوله تعالى: {مستهم البأساء والضراء} على الإخبار بعد تمام الاستفهام على قوله: {خلوا من قبلكم} ، وقوله: {الذين ضل سعيهم} وهو خبر مبتدأ
[علل الوقوف: 1/ 126]
محذوف، أي: هم الذين، على الإخبار بعد تمام الاستفهام على قوله: {بالأخسرين أعمالا} ، وقوله تعالى: {لا يستوون} بعد تمام الاستفهام على قوله: {كمن كان فاسقًا}
[علل الوقوف: 1/ 127]
وأما الجائز: فما يجوز فيه الوصل والفصل لتجاذب الموجبين من الطرفين كقوله تعالى: {وما أنزل من قبلك} لأن واو العطف يقتضي الوصل، وتقديم المفعول على الفعل يقطع النظم، فإن التقدير: ويوقنون بالآخرة، وقوله: {ويسفك الدماء} لأن انتهاء الاستفهام على قوله: {ويسفك الدماء} يقتضي الفصل، واحتمال الواو معنى الحال في قوله: {ونحن نسبح بحمدك} يقتضي الوصل
[علل الوقوف: 1/ 128]
وقوله: {آباؤكم وأبناؤكم} لأن قوله: {آباؤكم} يحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هم آباؤكم، وأن يكون مبتدأ خبره: {لا تدرون} . وقوله: {ولكم ما كسبتم} لأن واو العطف يقتضي الوصل، واختلاف جملتي المعطوف والمعطوف عليه يقتضي الفصل، فإن قوله: {ولكم ما كسبتم} [جملة من مبتدأ وخبر، أو جار وخبره. وقوله: {ولا تسألون} جملة من فعل
[علل الوقوف: 1/ 129]
مجهول ومفعوله.
والمجوز لوجه: كقوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة} لأن الفاء في قوله: {لا يخفف} لتعقيب يتضمن معنى الجواب والجزاء لا حقيقة [الجواب والجزاء] ، وذلك يوجب الوصل، إلا أن نظم الفعل على الاستئناف يري للفصل وجهًا.
وقوله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} لأن فاء الجواب والجزاء أكد في الوصل، ونظم الابتداء في قوله: {فلعنة الله} :[في وجه جواز الفصل أضعف.
[علل الوقوف: 1/ 130]
والمرخص ضرورة: ما لا يستغنى ما بعده عما قبله، لكنه يرخص الوقف ضرورة انقطاع النفس لطول الكلام، ولا يلزمه الوصل بالعود لأن ما بعده جملة مفهومة، كقوله تعالى: {والسماء بناء} ، لأن قوله: {وأنزل} لا يستغنى عن سياق الكلام، فإن فاعله ضمير يعود إلى الصريح المذكور قبله، غير {أنها جملة} مفهومة لكون الضمير مستكنًا، وإن كان لا يبرز إلى النطق.
[علل الوقوف: 1/ 131]
وقوله تعالى: {من بعد ميثاقه} لأن قوله: {ويقطعون} معطوف على قوله: {ينقضون} غير أن الجملة مفهومة، ولكن أسند فعلها إلى ضمير الفاعل في {ينقضون}
وأما ما لا يجوز الوقف ففي مواجبه ونظائره كثرة
وما لابد من ذكره: أن لا يوقف بين الشرط وجزائه، مقدمًا كان
[علل الوقوف: 1/ 132]