فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ، نَحْوَهُ. اهـ
إلا أنَّ المتأمل في هذه الأسانيد التي في غير «ابن ابي عاصم» يعلم بأنَّ زيادة «حميد بن عبد الرحمن» هي الخطأ في هذا الإسناد، وأنَّه ينبغي أن يُصحح الإسناد الذي فيه «حميد» بالإشارة إلى خطئه بعدم وجوده أصلًا، ومما يرجح أنِّه خطأ كذلك أنَّه يجعل «حميد» هو القائل «حَجَجْتُ أَنَا وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ» ، والمعروف أنَّ «يحيى بن يعمر» هو الذي يقول «حججت أنا وحميد بن عبد الرحمن» ، لا العكس، ولذلك أُشكل هذا على الشيخ الألباني في [ظلال الجنة/1/ 57/125] عند تعليقه عليه فقال: والصواب: عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وحميد بن عبد الرحمن. اهـ
إلا أنَّ هذا الذي استصوبه الشيخ الألباني اعتمد فيه على وجه آخر للحديث غير هذا الوجه، فقال مبيِّنًا مصدر تصحيحه: كذلك أخرجه مسلم وابن خزيمة أيضا كما تقدم (123) لكنه لم يسق لفظه من رواية كهمس عن ابن بريدة به. اهـ
والأَولى أن يصحح الخطأ بباقي المصادر التي روت نفس الوجه، لأنه يصعب أن يتفق الجميع على الخطأ، ويبعد أيضًا أن استصوب وجهًا من وجٍه آخر يخالفه في مخرجه، ثم ذكر الشيخ الألباني سبب هذا الاختلاف فقال: فكأنه انقلب إسناده على شريك وذلك مما يدل على سوء حفظه هذا إن سلم من شيخه الكندي المجهول. اهـ
ثم بيَّن الشيخ الألباني أنَّ ما استصوبه في هذا الوجه هو الصواب في الوجوه الأخرى، فقال: وهكذا على الصواب رواه غير ابن بريدة كما في رواية ابن خزيمة الآتية. اهـ وكون الصواب هو ما جاء في الوجوه الأخرى، لا يعني أنَّ نصحح به خطأ هذا الوجه، بل يبقى هذه الوجه على خطأه، وتبقى الوجوه الأخرى على صوابها، ويكون هذا الوجه خطأ على ما رواه الرواة وأكدته المصادر الأخرى، وهو المعتمد في تصحيح هذا الوجه، بغض النظر هل هو صحيح بالنسبة للأوجه الأخرى أم لا.
ومما يدل كذلك على أنَّ الصواب في هذا الإسناد هو عدم وجود «حميد بن عبد الرحمن» ما سيأتي من رواية «عبد الله بن بريدة» ، عن «ابن عمر» عند «النسائي» في «الكبرى» ، بدون ذكر «حميد» ، ولا «يحيى» ، فيها قول «ابن بريدة» : «حججنا واعتمرنا، ثم قدمن المدينة، فأتينا ابن عمر .. » .
وعليه: فيبقى هذا الوجه هكذا، يدل على اضطراب باقي روايات شريك.
هذا هو ما ظهر إليَّ، ولا أنصح أحدًا يتعقب تعقيبي هذا على الشيخ رحمه الله- إن كان ثمة تعقيب- إلى من تمرَّس في علم العلل، فهو الذي يفهم كلامي هذا.
1/ 9 أما ركين بن الربيع، عن يحيى بن يعمر، عن عبد الله بن عمر
فلا يرويه عنه غير شريك، وقد تقدم أنه رواه عنه من حديث عمر، وشريك مضطرب جدًا في هذا الحديث له فيه أكثر من وجه.
أخرجه المروزي (ت 294) في [تعظيم قدر الصلاة/1/ 378/370 - الدار] فقال: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى.
أخرجه النسائي (ت 303) في [الكبرى/8/ 113/6061 - التأصيل] فقال: أَخبَرنا أَبو دَاوُدَ.
قال (الحسين، ومحمد، وأبو داود سليمان بن سيف الطائي) حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: حَجَجْنَا أَوِ اعْتَمَرْنَا، ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَأَتَيْنَا ابْنَ عُمَرَ، فَسَأَلْنَاهُ فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّا نَغْزُو هَذِهِ الْأَرْضَ فَنَلْقَى أَقْوَامًا يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ؟ فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنَّا ثُمَّ قَالَ:"إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ، ثُمَّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، وَحَسَنُ الشَّارَةِ، وَطَيِّبُ الرِّيحِ، فَتَعَجَّبْنَا لَحُسْنِ وَجْهِهِ وَشَارَتِهِ وَطِيبِ رِيحِهِ، فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: أَدْنُو يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَدَنَا ثُمَّ قَامَ، فَتَعَجَّبْنَا لِتَوْقِيرِهِ رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: أَدْنُو يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ فَخِذَهُ عَلَى فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْحِسَابِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ"قَالَ: صَدَقْتَ، فَتَعَجَّبْنَا لِقَوْلِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ قَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ» قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَتَعَجَّبْنَا مِنْ تَصْدِيقِهِ رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: «تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» قَالَ: صَدَقْتَ، فَتَعَجَّبْنَا مِنْ تَصْدِيقِهِ رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: صَدَقْتَ، فَتَعَجَّبْنَا لِتَصْدِيقِهِ رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ انْكَفَى رَاجِعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلِيَّ بِالرَّجُلِ» فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ، وَمَا أَتَانِي قَطُّ فِي صُورَةٍ إِلَّا عَرَفْتُهُ إِلَّا فِي صُورَتِهِ هَذِهِ» .اهـ