الصفحة 1 من 36

جَلَسَ جبريل بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ: الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ «الْبَيْتَ» ، وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَ «أَنْ» تُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ. قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: صَدَقْتَ .. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي السُّؤَالِ عَنِ الإِيمَانِ وَالإِحْسَانِ وَالسَّاعَةِ.

هذا الحديث مشهور بحديث جبريل.

ولا أعلمه إلا عن ثلاثة عشرَ صحابيًا، وهم:

1 -عمر بن الخطاب رضي الله عنه: انفرد به مسلم دون البخاري، ولم يروه عنه غير يحيى بن يعمر، وحميد بن عبد الرحمن، ووبرة المُسْلِي، ولم يصح عن الأخير.

2 -أبو هريرة. 3 - وأبو ذر -مجتمعان- رضي الله عنها: وهو متفق عليه، ولم يروه عنهما غير ثلاثة، وهم: أبو زرعة وهو الصحيح، وأبو سلمة بسند ضعيف فيه مجالد، والثالث سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو تصحيف عند المروزي في تعظيم قدر الصلاة.

وهؤلاء الثلاثة فقط هم اللذين صح عنهم حديث جبريل.

4 -عبد الله بن عمر رضي الله عنه:

5 -أنس بن مالك رضي الله عنه:

6 -جرير بن عبد الحميد رضي الله عنه:

7 -أبو مالك عبيد الله بن وهب رضي الله عنه:

8 -أبو مالك الحارث الأشعري رضي الله عنه:

9 -عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:

10 -عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه:

11 -عبد الله بن عباس رضي الله عنه:

12 -عبد الرحمن بن غنم الأشعري رضي الله عنه:

13 -عمرو بن عقيل رضي الله عنه:

وقد جاء السؤال عن الدين، والساعة من غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم، بدون ذكر قصة جبريل عليه السلام، وهو وإن كان يدخل في باب الإيمان إلا أنَّه لا يدخل في حديث جبريل.

وعلى هذا نفهم قول الترمذي: بعد حديث عمر [2610] : وَفِي البَابِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. اهـ

فذكر طلحة بن عبيد الله، وهو عند البخاري [46] ، ومسلم [11] ، وعند ابن خزيمة هنا كذلك برقم [306 - 2124] ولفظه كما عند الأخير: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ثَائِرُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا» قَالَ: أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أُنْقِصُ شَيْئًا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ» أَوْ «دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ» . اهـ

فهذا الحديث ليس هو حديث جبريل، قال ابن حجر في [الفتح/1/ 106 - المعرفة] : وَهَذَا الرَّجُلُ جزم بن بَطَّالٍ وَآخَرُونَ بِأَنَّهُ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ وَافِدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ وَالْحَامِلُ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ إِيرَادُ مُسْلِمٍ لِقِصَّتِهِ عَقِبَ حَدِيثِ طَلْحَةَ، وَلِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ بَدْوِيٌّ، وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ، لَكِنْ تَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّ سِيَاقَهُمَا مُخْتَلِفٌ وَأَسْئِلَتَهُمَا مُتَبَايِنَةٌ، قَالَ: وَدَعْوَى أَنَّهُمَا قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ دَعْوَى فَرَطٍ وَتَكَلُّفُ شَطَطٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوَّاهُ بَعضهم بِأَن ابن سعد وابن عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةً لَمْ يَذْكُرُوا لِضِمَامٍ إِلَّا الْأَوَّلَ وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ. اهـ

فالحاصل: أن الجميع متفق أنَّ السائل هنا في حديث «طلحة» رضي الله عنه، ليس هو جبريل عليه السلام.

وعليه: فقول الترمذي: «وَفِي البَابِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ» يعني: في باب الإيمان والإسلام، وإن كان الأولى به أن يُعرِض عن ذكره في هذا الباب الذي قيَّده بجبريل عليه السلام حين قال: «بَابُ مَا جَاءَ فِي وَصْفِ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإِيمَانَ وَالإِسْلَامَ» ، أو أن يُقَيِّد حديث طلحة بالإسلام كما فعل البيهقي في [الشعب/1/ 351/175 - الرسالة] فقال: وَرُوِّينَا فِي الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالْكٍ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اهـ

فحديث علي بن أبي طالب، وعدي بن حاتم -رضي الله عنهما- ليس فيهما جبريل عليه السلام، ولذا قيَّدهما البيهقي بالإيمان بالقَدَر، وحديث أنس وابن عمر رضي الله عنهما يشتركان معهما في ذلك القدْر، بل قد جاء من حديث أنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت