الصفحة 2 من 179

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أما بعد فإني رأيت كثيرًا من ذوي الفهم والفطنة يحجمون عن تعلم العربية مع حرصهم عليها، وتشوقهم إليها، وذلك لتشعب قواعدها وتبدد فرائدها، وقد طالما خلج ضميري، وشغل تفكيري أن يتصدى أحد لتسهيل مصاعبها، وتيسير مطالبها، في مؤلف خال عن التطويل، والتعليل والتأويل. إلى أن أوعز إليَّ من له الأمر المطاع، والإحسان والاصطناع، حاوي المزايا الزكية، وحامي ذمار العربية، حضرة صاحب الدولة صفوت باشا ناظر المعارف العمومية، في أن أؤلف رسالة في هذا الفن تكون سهلة الترتيب، واضحة التبويب، على المنوال الذي كان يخطر ببالي، وينمي آمالي. فبادرت لأمثال أمره فرحًا مسرورًا، واستبشرت بأن عملي هذا لا يلبث أن يصير أثرًا منشورًا، وذكرًا مشكورًا. فحررت هذه الرسالة، على وفق المرام، وإن كانت من قبيل العجالة في كوارث أيام، تعطلت بها الجوائب عن الجوب ما بين الأنام. فكنت لتعطيله مبتئسًا، وبهذا التأليف مستأنسًا. وما المقصود به سوى تسهيل العبارة على قدر الإمكان، ولا سيما لمن كان غريبًا عن هذا اللسان. فإذا تمكن الطالب من قواعدها الكلية، وأراد بعدها الوقوف على متفرعاتها الجزئية، راجع فيها الكتب المطولة، والشروح المفصلة.

وقد اعتمدت في النقل فيه على شرح العزى وشرح الشافية وعلى الشذور وشرح الألفية للأشموني، وشرح الكافية، وشرح شواهد التحفية الوردية، وشرح درة الغواص، والكليات، وغير ذلك من الكتب المعول عليها وسميته «غنية الطالب ومنية الراغب» وقسمته إلى جزئين: الأول: في الصرف، والثاني: في النحو، وكل منهما مشتمل على عدة دروس لم يخل شيء منها عن القول المأنوس.

[غنية الطالب: 5]

فإذا فرضت أن الطالب يتعلم منها في كل يوم درسًا واحدًا مع التفهم لقواعده، والترسم لفوائده. لم يمض عليه ثلاثة أشهر من الزمن، إلا وقد أدرك جل ما يطلبه من هذا الفن. وجال جواد خاطره في مضماره واستن، على أن بعض هذه الدروس قصير لا يحوج إلى كدّ فكر، أو جهد ذكر. فربما تعلّم منها في اليوم درسين، وبات وهو منها قرير العين.

ثم ختمت صنيعي هذا بفصل في حروف المعاني والظروف وغيرها، جمعته من مغني اللبيب وغيره تتميمًا للفائدة، وتعميمًا للعائدة، فأرجو الله تعالى أن يتقبل ما أوردته، وينفع بما أردته، وهو ولي التوفيق، والهادي إلى أقوم طريق.

[غنية الطالب: 6]

الجزء الأول

(في الصرف 35 درسًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت