الصفحة 50 من 91

كَأَوَى إِليهِ، وَخَلا المكانُ، فَتَقُولُ في الجميعِ لِتَعْدِيَتِهَا بالهمزةِ: أَكْرَمْتُهُ، وَأَفْرَحْتُهُ، وَأَذْهَبْتُهُ، وَأَنْزَلْتُهُ، وَأَدْخَلْتُهُ، وَأَوْلَجْتُهُ، وَأَقَمْتُهُ، وَآوَيْتُهُ بِمَدِّ الهمزةِ، وَأَخْلَيْتُهُ.

وَقِسْ على ذلكَ سَائِرَ أمثلةِ الفعلِ المُجَرَّدِ بأنواعِهِ السابقةِ.

والتَّعْدِيَةُ أَشْهَرُ مَعَانِي أَفْعَلَ.

وَما نَدُرَ مَجِيءُ أَفْعَلَ [فيهِ] لازِمًا وَفَعَلَ مُعَدًّى بِعَكْسِ مَا تَقَدَّمَ، قولُهُم: كَبَّهُ لِوَجْهِهِ فَأَكَبَّ هُوَ، قَالَ في الصِّحَاحِ: وَهذا مِمَّا نَدُرَ مَجِيءُ فَعَلَ فيهِ مُتَعَدِّيًا وَأَفْعَلَ لازمًا.

وَزادَ في القاموسِ: قَشَعْتُ القومَ فَأَقْشَعُوا؛ أيْ: فَرَّقْتُهُمْ فَتَفَرَّقُوا.

وَيَأْتِي لِمَعَانٍ كثيرةٍ غَيْرِ التَّعْدِيَةِ، وَمَعْنَى التَّعْدِيَةِ أنْ يُضَمَّنَ الفعلُ مَعْنَى التَّصْيِيرِ، فَيَصِيرُ الفاعِلُ لأصلِ الفعلِ مَفْعُولًا، وَحينئذٍ إِنْ كانَ الفعلُ لازمًا تَعَدَّى إِلى وَاحدٍ كالأمثلةِ السابقةِ، أَوْ إِلى وَاحدٍ تَعَدَّى إِلى اثْنَيْنِ كَأَلْبَسْتُ زَيْدًا ثَوْبًا، أَو اثْنَيْنِ تَعَدَّى إِلى ثلاثةٍ، كَأَعْلَمْتُ زَيْدًا عَمْرًا قَائِمًا، وَهوَ مِثَالُ النَّظْمِ.

وَمنْ مَعَانِيهِ: السَّلْبُ وَالإِزالةُ؛ كَأَقْذَيْتُهُ وَأَشْكَيْتُهُ؛ أيْ: أَزَلْتُ القَذَى عَنْ عَيْنِهِ، وَأَزَلْتُ شِكَايَتَهُ.

وَمِنْ مَعَانِيهِ: وجدانُ الشَّيْءِ على مَعْنَى ما صِيغَ منهُ، كَأَحْمَدْتُ الرجلَ وَأَعْظَمْتُهُ؛ أيْ: وَجَدْتُهُ حَمِيدًا أَوْ عَظِيمًا.

وَمنْ مَعَانِيهِ: مُوَافَقَةُ الثلاثيِّ، كَنَعَطَ ذَكَرُهُ وَأَنْعَطَ، وَشَكَلَ الأَمْرُ وَأَشْكَلَ، وَذَعَنَ لهُ وَأَذْعَنَ: انْقَادَ، وَغَدَرَ الليلُ وَأَغْدَرَ، وَظَلَمَ وَأَظْلَمَ، وَسَجَنَ وَأَسْجَنَ، وَوَحَى وَأَوْحَى: أَسْرَعَ، وَوَعَى وَأَوْعَى، وَوَكَأَ القِرْبَةَ وَأَوْكَأَهَا، وَزَرَى عَلَيْهِ وَأَزْرَى، وَسَرَى وَأَسْرَى، وَسَقَاهُ وَأَسْقَاهُ، وَشَجَاهُ وَأَشْجَاهُ، وَقَرَى الضَّيْفَ وَأَقْرَاهُ،

وَمَنَى وَأَمْنَى في مُعْتَلِّ اللامِ، وَمَضَّهُ الجُرْحُ وَأَمَضَّهُ في المُضَاعَفِ، وَصَابَهُ وَأَصَابَهُ، وَرَادَهُ وَأَرَادَهُ، وَنَارَ وَأَنَارَ في مُعْتَلِّ العينِ، وَلَحَدَ وَأَلْحَدَ، وَسَعَرَ النارَ وَأَسْعَرَهَا في الحَلْقِيِّ، وَثَمَرَ الشَّجَرُ وَأَثْمَرَ، وَجَبَرَهُ على الأمرِ وَأَجْبَرَهُ،

وَدَبَرَ الليلُ وَأَدْبَرَ، وَنَظَرَ غَرِيمَهُ وَأَنْظَرَ، وَرَكَسَهُ وَأَرْكَسَهُ، وَغَمِضَ عَنْهُ وَأَغْمَضَ، وَخَلَفَ فَمُ الصَّائِمِ وَأَخْلَفَ، وَشَرَقَت الشمسُ وَأَشْرَقَتْ، وَبَقَلَت الأرضُ وَأَبْقَلَتْ، وَنَجَمَت السماءُ وَأَنْجَمَتْ، وَعَتَمَ قِرَاهُ وَأَعْتَمَ في غيرِ الحَلْقِيِّ.

وَقدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ لَكَ في مَوَادِّهِ.

وَمِنْ مَعَانِيهِ: الإِغْنَاءُ عَن الثلاثيِّ عِنْدَ عَدَمِ وُرُودِهِ، كَأَقْسَمَ باللَّهِ؛ أيْ: حَلَفَ، وَأَفْلَحَ؛ أيْ: فَازَ.

وَمنهُ {أَلْفَيْنَا} ؛ أيْ: وَجَدْنَا، وَ {أَفَضْتُمْ} : دَفَعْتُمْ، وَ {آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} : عَلِمْتُمْ، وَ {أَقَلَّتْ سَحَابًا} : حَمَلَتْ، و {أَنَابَ} : رَجَعَ؛ إِذْ لمْ يَسْتَعْمِلُوا المُجَرَّدَ إلاَّ نَادِرًا.

[فَاعَلَ وَمَعَانِيهِ]

ومنها: فَاعَلَ بِزِيَادَةِ ألفٍ بينَ الفاءِ وَالعينِ، وَهوَ للاشتراكِ في الفاعِلِيَّةِ وَالمفعوليَّةِ مِنْ جهةِ المعنَى، وَفي اللَّفْظِ أَحَدُهُمَا فَاعِلٌ وَالآخرُ مَفْعُولٌ، وَقدْ يَكُونُ لمُوَافَقَةِ فَعَلَ كَجَاوَزْتُهُ بِمَعْنَي جُزْتُهُ، وَهَاجَرْتُهُ؛ أيْ: هَجَرْتُهُ، وَبِمَعْنَى أَفْعَلَ كَبَاعَدْتُهُ أيْ أَبْعَدْتُهُ، وَتَابَعْتُ الصومَ: أَتْبَعْتُ بَعْضَهُ بَعْضًا.

وَأَمَّا وَالَى الذي مَثَّلَ الناظمُ بهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِن المُوَالاةِ بِمَعْنَى المُنَاصَرَةِ، فَيَكُونُ مِن الاشتراكِ أَوْ مِن المُوَالاةِ بِمَعْنَى مُتَابَعَةِ الشيءِ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى أَفْعَلَ.

[فَعَّلَ وَمَعَانِيهِ]

ومنها: فَعَّلَ بِتَضْعِيفِ العينِ، وَهوَ للتعديةِ كهمزةِ أَفْعَلَ، نَحْوُ: كَرَّمْتُهُ، وَفَرَّحْتُهُ، وَعَلَّمْتُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت