الصفحة 59 من 91

بالفَتْحِ وَيِئْبَى بالكسرِ، وَأَبَيْتُ أَنَا أَأْبَى وَإِئْبَى، وَأَبَيْنَا نَحْنُ نَأْبَى وَنِئْبَى، وَأَبَيْتَ أَنْتَ تَأْبَى وَتِئْبَى بالوَجْهَيْنِ. وَكذا يَقُولُونَ: وَجِلَ زَيْدٌ يَوْجَلُ وَيِيجَلُ، وَوَجِلْتَ أَنْتَ تَوْجَلُ وَتِيجَلُ.

تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّ الناظمَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَطْلَقَ في القِسْمِ الأوَّلِ جَوَازَ كَسْرِ غيرِ الياءِ مِنْ فَعِلَ المسكورِ، وَفي القسمِ الثانيِ جَوَازَهُ في الياءِ وَفي غَيْرِهَا مِمَّا فَاؤُهُ وَاوٌ. وَليسَ كذلكَ بلْ شَرْطُهُ في القسمِ الأوَّلِ أنْ يَأْتِيَ مُضَارِعُهُ على يَفْعَلُ بالفتحِ، فإِنْ خَالَفَ القِيَاسَ كَمَا في حَسِبَ يَحْسِبُ وَأَخَوَاتِهِ وَجَبَ فَتْحُ حُرُوفِ المضارعةِ كُلِّهَا اتِّفَاقًا.

وَكذا شَرْطُهُ فِيمَا فَاؤُهُ وَاوٌ أنْ يَكُونَ مَاضِيهِ على فَعِلَ بالكسرِ كما قَيَّدْنَاهُ بذلكَ، وَيُرْشِدُ إِليهِ تَمْثِيلُهُ لهُ بِوَجِلَ دونَ وَصَلَ، وَلا بُدَّ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مُضَارِعُهُ على يَفْعَلُ بالفتحِ، [فإِنْ كانَ مَاضِيهِ على فَعَلَ بالفتحِ] كَوَعَدَ،

أَوْ فَعُلَ بالضمِّ كَوَفُرَ المَالُ،

أَوْ على فَعِلَ بالكسرِ وَمضارعُهُ على يَفْعِلُ بالكسرِ شَاذًّا كَوَرِثَ يَرِثُ وَأَخَوَاتِهِ،

فَيَجِبُ فَتْحُ حُرُوفِ المضارعةِ أيضًا اتِّفَاقًا. وَأمَّا حركةُ ما قَبْلَ آخِرِ المضارعِ فَأَشَارَ إِليها بِقَوْلِهِ:

وَكَسْرُ مَا قَبْلَ آخِرِ الْمُضَارِعِ مِنْ ... ذَا البَابِ يَلْزَمُ إِنْ مَاضِيهِ قَدْ حُظِلا

زِيَادَةَ التَّاءِ أَوَّلًا وَإِنْ حَصَلَتْ ... لَهُ فَمَا قَبْلَ الآخِرِ افْتَحَنْ بِوِلا

والمرادُ بذا البابِ بَابُ أَبْنِيَةِ الفعلِ المزيدِ فيهِ؛ لأنَّ هذا البابَ [مَعْقُودٌ لهُ] ، وَالفصلُ مَعْقُودٌ لمُضَارِعِهِ؛ لأنَّ أَبْنِيَةَ الفعلِ المُجَرَّدِ مِنْ مَاضٍ وَمضارعٍ قدْ سَبَقَ حُكْمُهَا في بَابِهَا. وَاسْتَطْرَدَ بِذِكْرِ المُجَرَّدِ وَغيرِهِ فيما يُفْتَحُ لهُ المُضَارعُ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ لذلكَ مِنْ قَبْلُ، وَالمَعْنَى أَنَّهُ يَلْزَمُ كَسْرُ ما قَبْلَ آخِرِ المضارعِ مِن الفِعْلِ المزيدِ / فيهِ إِنْ لمْ يَكُنْ أَوَّلُ مَاضِيهِ تَاءً مَزِيدَةً.

وَمَعْنَى حُظِلَ بالحَاءِ المُهْمَلَةِ وَالظَّاءِ المُعْجَمَةِ: مُنِعَ، وَذلكَ نَحْوُ: أَكْرَمَ يُكْرِمُ، وَقَاتَلَ يُقَاتِلُ، وَوَلَّى يُوَلِّي، وَانْطَلَقَ يَنْطَلِقُ، وَاسْتَخْرَجَ يَسْتَخْرِجُ.

فإِنْ حَصَلَت التاءُ المزيدةُ في أوَّلِ مَاضِيهِ فُتِحَ؛ أيْ: بَقِيَ ما قَبْلَ آخِرِهِ مَفْتُوحًا، وَذلكَ، نَحْوُ: تَدَحْرَجَ، وَتَعَلَّمَ يَتَعَلَّمُ، وَتَغَافَلَ يَتَغَافَلُ.

تَتِمَّاتٌ:

إِحْدَاهَا: ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أنَّ فتحةَ ما قبلَ الآخرِ مِنْ نَحْوِ يَتَدَحْرَجُ فَتْحَةٌ عارضةٌ غيرُ فَتْحَتِهِ التي في ماضِيهِ، وَالأكثرُ على خِلافِهِ. وَلَعَلَّ مَعْنَى قولِهِ: افْتَحَنْ بِوِلا، بِكَسْرِ الواوِ؛ أي: افْتَحَنْهُ بِفَتْحَةٍ تَلِي مَا قَبْلَهَا مِن الفَتَحَاتِ. وَنُونُ افْتَحَن الخَفِيفَةُ.

الثانيةُ: قدْ يَرِدُ على ظاهرِ عِبَارَتِهِ فَتْحُ ما قَبْلَ الآخرِ في نَحْوِ: احْمَرَّ يَحْمَرُّ، وَسُكُونُهُ في نَحْوِ: احْمَارَّ يَحْمَارُّ، وَانْقَادَ يَنْقَادُ، وَاخْتَارَ يَخْتَارُ، وَاسْتَعَانَ يَسْتَعِينُ؛ لأنَّهُ لمْ يَسْتَثْنِ إلاَّ ما في أوَّلِهِ التاءُ المَزِيدَةُ.

وَيُجَابُ عنهُ بأنَّ الكسرةَ فيهِ مُقَدَّرَةٌ؛ لأنَّ كَسْرَ ما قَبْلَ الآخرِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا كَمَا سَبَقَ، أَوْ مُقَدَّرًا كَمَا في احْمَرَّ يَحْمَرُّ؛ فَإِنَّ أَصْلَهُ: يَحْمَرِرُ كَيَنْطَلِقُ، فَالكَسْرَةُ فيهِ مُقَدَّرَةٌ، وَإِنما فُتِحَ لِعَارِضِ التضعيفِ. كَمَا عَرَضَ السكونُ في نَحْوِ يَحْمَارُّ وَيَنْقَادُ وَيَسْتَعِينُ للإِعْلالِ.

الثالثةُ: تَقْيِيدُهُ بذا البابِ يُخْرِجُ الرباعيَّ المُجَرَّدَ معَ أنَّ حُكْمَهُ كَسْرُ ما قَبْلَ آخِرِهِ أَيْضًا؛ كَدَحْرَجَ يُدَحْرِجُ. وَأمَّا الرباعيُّ المَزِيدُ فيهِ، كَأَكْرَمَ يُكْرِمُ، وَوَلَّى يُوَلِّي، وَقَاتَلَ يُقَاتِلُ؛ فَقَدْ شَمِلَتْهُ عِبَارَتُهُ.

الرابعةُ: قِيَاسُ ما سَبَقَ مِنْ أنَّ بِنَاءَ المضارعِ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ بِأَنْ يُزَادَ على ماضِيهِ أَحَدُ الحروفِ الأربعةِ المُسَمَّاةِ حروفَ المضارعةِ، أنْ يكونَ مُضَارِعُ أَكْرَمَ وَنَظَائِرِهِ يُؤَكْرِمُ كَيُدَحْرِجُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت