فهرس الكتاب
فإِذا اتَّصَلَ حَرْفُ المضارعةِ بغيرِ الرباعيِّ فَحَقُّهُ الفَتْحُ، ثُلاثِيًّا كانَ كَضَرَبَ، أَوْ خُمَاسِيًّا كَانْطَلَقَ، أَوْ سُدَاسِيًّا كاسْتَخْرَجَ، فَتَقُولُ في مُضَارِعِهَا: يَضْرِبُ وَيَسْتَخْرِجُ.
وَهذا على لُغَةِ الحجازِ، وَهُمْ قُرَيْشٌ وَكِنَانَةَ، وَبِلُغَتِهِمْ نَزَلَ القرآنُ.
وَأمَّا غَيْرُهُمْ مِنْ تَمِيمٍ وَقَيْسٍ وَرَبِيعَةَ فإِنَّهُم يُوَافِقُونَ أَهْلَ الحجازِ في لُزُومِ ضَمِّ أَوَّلِ الرُّبَاعِيِّ، وَكذا فَتْحِ أَوَّلِ مُضَارِعِ فَعُلَ المضمومِ كَكَرُمَ يَكْرُمُ، وَفَعَلَ المفتوحِ بِجَمِيعِ أنواعِهِ، سواءٌ / كانَ فَاؤُهُ وَاوًا كَوَعَدَ يَعِدُ، أَوْ عَيْنُهُ أَوْ لامُهُ ياءً كَبَاعَ يَبِيعُ، وَرَمَى يَرْمِي،
أَوْ وَاوًا كَقَالَ يَقُولُ، وَغَزَا يَغْزُو، أَوْ مُضَاعَفًا لازِمًا كَحَنَّ يَحِنُّ،
أَوْ مُعَدًّى كَمَدَّهُ يَمُدُّهُ، مُعْتَلاًّ كما ذَكَرَ أَوْ صَحِيحًا،
حَلَقِيًّا كَمَنَعَ يَمْنَعُ وَسَأَلَ يَسْأَلُ أَوْ غَيْرَ حَلَقِيٍّ،
مَضْمُومَ المضارعِ كَنَصَر يَنْصُرُ أَوْ مَكْسُورَهُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ أَوْ بِوَجْهَيْنِ: كَعَتَلَهُ يَعْتِلُهُ وَيَعْتُلُهُ -فإِنَّهُم يُوَافِقُونَ أَهْلَ الحجازِ في الْتِزَامِ فَتْحِ حَرْفِ المضارعةِ مِنْ ذلكَ كُلِّهِ ما خَلا كلمةَ أَبَى يَأْبَى؛ فإِنَّهُم يَكْسِرُونَ حَرْفَ المضارعةِ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي.
وَإِنَّمَا سَكَتَ الناظمُ عَنْ ذلكَ؛ لأنَّهُ بَاقٍ على الأصلِ السابقِ مِنْ لُزُومِ فَتْحِ غيرِ الرباعيِّ، وَضَمِّ الرباعيِّ. وَأَمَّا فَعِلَ المكسورُ وَالخُمَاسِيُّ المَبْدُوءُ بِهَمْزَةِ الوصلِ كَانْطَلَقَ، أَوْ بالتاءِ كَتَعَلَّمَ، وَالسُّدَاسِيُّ المَبْدُوءُ بِهَمْزَةِ الوصلِ كَاسْتَخْرَجَ، فلا يَلْتَزِمُونَ فَتْحَ حرفِ المضارعةِ فيها، وَلهم فيها حَالَتَانِ: حالةٌ يُجِيزُونَ فيها كَسْرَ الهمزةِ وَالنونِ وَالتاءِ الفَوْقَانِيَّةِ دُونَ الياءِ التَّحْتِيَّةِ، وَحالةٌ يُجِيزُونَ فيها كَسْرَ الجميعِ، الياءِ وَغَيْرِهَا. وَإِلى الحالةِ الأُولَى أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
... ... وَلِغَيْـ ... ـرِ اليَاءِ كَسْرًا أَجِزْ فِي الآتِي مِنْ فَعِلا
أَوْ مَا تَصَدَّرَ هَمْزُ الوَصْلِ فِيهِ أَوِ الـ ... ـتَّا زَائِدًا كَتَزَكَّى ... ...
أيْ: وَأَجِز الكَسْرَ لغيرِ الياءِ المُثَنَّاةِ تَحْتُ، مِنْ همزةٍ أَوْ نُونٍ أَوْ تاءٍ فَوْقَانِيَّةٍ في وَزنِ المضارعِ الآتِي مِنْ فَعِلَ المكسورِ كَفَرِحَ، أَوْ مِن الفعلِ الخماسيِّ وَالسداسيِّ.
وَهوَ المرادُ بقولِهِ: أَوْ مَا تَصَدَّرَ هَمْزُ الوصلِ فيهِ أَو التاءُ الزائدةُ؛ إِذْ لا يكونُ الزائدُ على أربعةٍ إلاَّ مُصَدَّرًا بِهَمْزَةِ وَصْلٍ، وَيكونُ خُمَاسِيًّا كَانْطَلَقَ، وَسُدَاسِيًّا كاسْتَخْرَجَ، أَوْ بالتاءِ الزائدةِ، وَلا يكونُ إلاَّ خُمَاسِيًّا كَتَزَكَّى، فَتَقُولُ فيها:
أَنَا أَعْلَمُ وَأَنْطَلِقُ وَأَسْتَخْرِجُ وَأَتَزَكَّى بِفَتْحِ الهمزةِ وَكَسْرِهَا، وَكذا نَحْنُ نَعْلَمُ وَنَنْطَلِقُ وَنَسْتَخْرِجُ وَنَتَزَكَّى، وَتَقُولُ: هُوَ يَعْلَمُ وَيَنْطَلِقُ وَيَسْتَخْرِجُ بالفَتْحِ لا غَيْرُ.
وَقدْ قُرِئَ شَاذًّا: {وَإِيَّاكَ نِسْتَعِينُ} ، وَ {يَوْمَ تِبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتِسْوَدُّ وُجُوهٌ} ، {وَلا تِرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} ، {أَلَمْ إِعْهَدْ إِلَيْكُمْ} بِكَسْرِ حُرُوفِ المضارعةِ فيها على هذهِ اللُّغَةِ؛ لأنَّ ماضيَ هذهِ الأفعالِ اسْتَعَانَ وَابْيَضَّ وَاسْوَدَّ، مِمَّا تَصَدَّرَ بِهَمْزَةِ الوصلِ، وَرَكِنَ وَعَهِدَ كَعَلِمَ، وَهوَ مَا يَجُوزُ فيهِ كَسْرُ حروفِ المضارعةِ الياءِ وَغيرِهِ.
وإِلى القسمِ الثاني أَشَارَ بقولِهِ:
.... ... ... ... ... وَهُوَ قَدْ نُقِلا
فِي الْيَا وَفِي غَيْرِهَا إِنْ أُلْحِقَا بِأَبَى ... أَوْ مَا لَهُ الْوَاوُ فَاءً نَحْوُ قَدْ وَجِلا
أيْ: وَجَوَازُ الكسرِ قدْ نُقِلَ عنهم في التَّحْتَانِيَّةِ وَغيرِهَا مِنْ حروفِ المضارعةِ إِنْ أُلْحِقَا؛ أي: الياءُ وَغيرُهَا، بكلمةِ أَبَى بالمُوَحَّدَةِ، أَوْ بِكُلِّ فِعْلٍ ثلاثيٍّ فاؤُهُ وَاوٌ؛ أيْ: إِذا كانَ مِنْ بابِ فَعِلَ المكسورِ كَوَجِلَ وَوَجِعَ دُونَ وَعَدَ وَنَحْوِهِ، فَيَقُولُونَ: أَبَى يَأْبَى