فهرس الكتاب
تَمَوَّجَ فيهِ مُتَبَخْتِرًا، وَتَفَعْيَلَ كَتَشَيْطَنَ، أيْ أَشْبَهَ الشَّيْطَانَ. وَهذهِ الأربعةُ مِنْ مَزِيدِ الثلاثيِّ للإِلحاقِ بمزيدِ الرباعيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بالصوابِ.
فَصْلٌ في المُضَارِعِ
أيْ: في أَحْكَامِهِ التي يَتِمُّ بها بِنَاؤُهُ على أيِّ وَزْنٍ كانَ مَاضِيهِ، وَهيَ ثلاثةٌ: ما يُفْتَتَحُ بهِ، وَحركةُ أَوَّلِهِ المُفْتَتَحِ بهِ، وَحَرَكَةُ ما قَبْلَ آخِرِهِ. وَأمَّا حَرَكَةُ آخِرِهِ مِنْ رَفْعٍ وَنصْبٍ وَجزمٍ فَمَحَلُّهُ عِلْمُ الإِعرابِ. أَمَّا مَا يُفْتَتَحُ بهِ فَأَشَارَ إِليهِ بِقَوْلِهِ:
بِبَعْضِ نَأْتِي المُضَارِعَ افْتَتِحْ
أيِ افْتَتِح المضارعَ بِبَعْضِ حروفِ نَأْتِي، فَكُلُّ مُضَارِعٍ ثلاثيًّا أَوْ رُبَاعِيًّا أَوْ خُمَاسِيًّا أَوْ سُدَاسِيًّا فلا بُدَّ أَنْ يُفْتَتَحَ أَوَّلُهُ بزيادةٍ على ماضِيهِ ببعضِ حروفِ نَأْتِي، وَمِنْهُمْ مَنْ عَبَّرَ عنها بِنَأَيْتُ، وَتُسَمَّى حُرُوفَ المضارعةِ، وَهيَ أَرْبَعَةٌ: الهَمْزَةُ، وَالنونُ، وَالتاءُ، وَالياءُ.
فالهمزةُ تكونُ للمُتَكَلِّمِ المُنْفَرِدِ، كَقَوْلِكَ: أنَا أَدْخُلُ، وَأُكْرِمُكَ وَأَنْطَلِقُ وَأَسْتَخْرِجُ. فَإِنْ كانَ في أوَّلِ الفعلِ هَمْزَةٌ، وَلم تَدُلَّ على مُتَكَلِّمٍ فَهُوَ مَاضٍ؛ كَأَكْرَمَكَ زَيْدٌ.
وَالنونُ تَكُونُ للمُتَكَلِّمِ المُشَارِكِ كَقَوْلِكَ: نَحْنُ نَدْخُلُ وَنُكْرِمُ، وَنَنْطَلِقُ وَنَسْتَخْرِجُ. فَلَوْ كَانَ في أوَّلِ الفعلِ نونٌ وَلمْ تَدُلَّ على مُتَكَلِّمٍ، كَنَصَرَهُ، وَنَرْجَسَ الداوءَ؛ أيْ: جَعَلَ فيهِ النَّرْجِسَ، فهوَ ماضٍ.
وَالتاءُ المُثَنَّاةُ فَوْقُ تَكُونُ للمُخَاطَبِ مُطْلَقًا، أيْ مُفْرَدًا وَمُثَنًّى وَمَجْمُوعًا مُذَكَّرًا وَمُؤَنَّثًا؛ كَقَوْلِكَ: أَنْتَ تَدْخُلُ، وَتُكْرِمُنِي، وَأَنْتُمَا تَنْطَلِقَانِ، وَأَنْتُمْ تَسْتَخْرِجُونَ، وَأَنْتِ تَقُومِينَ، وَأَنْتُنَّ تَقُمْنَ. فَلَوْ كانَ في أَوَّلِهِ تَاءٌ، وَهوَ غيرُ دالٍّ على مُخَاطَبٍ، نَحْوُ: تَعَلَّمْتُ العلمَ، فهوَ مَاضٍ.
وَتكونُ هذهِ التاءُ أيضًا للمُؤَنَّثِ الغائِبِ، مُفْرَدًا وَمُثَنًّى فَقَطْ، نَحْوُ: هِيَ تَقُومُ وَالهِنْدَانِ تَقُومَانِ، دُونَ جَمْعِهِ، نَحْوُ: هُنَّ يَقُمْنَ؛ فإِنَّهُ بالياءِ المثنَّاةِ.
وَالْيَاءُ المُثَنَّاةُ تَحْتُ تَكُونُ للغائبِ المُذَكَّرِ مُطْلَقًا: أيْ مُفْرَدًا وَمُثَنًّى وَمَجْمُوعًا، نحوُ: هُوَ يَقُومُ، وَالزَّيْدَانِ يَقُومَانِ، وَهُمْ يَقُومُونَ، وَللغَائِبَاتِ فَقَطْ، نَحْوُ: هُنَّ يَقُمْنَ. فلوْ كانَ في أوَّلِ الفعلِ ياءٌ وَلمْ تَدُلَّ على الغائبِ، نحوُ: يَئِسَ منهُ، فَهُوَ مَاضٍ.
فَائِدَةٌ: إِنَّمَا زَادُوا حَرْفَ المُضَارَعَةِ لِيَحْصُلَ الفرقُ بَيْنَهُ وَبينَ الماضِي، وَاخْتُصَّت الزيادةُ بهِ دونَ الماضي؛ لأنَّهُ فَرْعُهُ؛ أيْ: هوَ مُؤَخَّرٌ عنهُ، وَالأصلُ عَدَمُ الزيادةِ، فَاخْتُصَّ الأصلُ بالأصلِ، وَالفرعُ بالفرعِ. وَسُمِّيَ مُضَارِعًا؛ لأنَّ المُضَارَعَةَ المُشَابَهَةُ، مَأْخُوذٌ مِن ارْتِضَاعِ اثْنَيْنِ ضَرْعَ المَرْأَةِ، فَهُمَا أَخَوَانِ، وَقدْ شَابَهَ اسْمَ الفاعلِ في حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ، كَيَضْرِبُ وَضَارِبٌ، وَيُدَحْرِجُ وَمُدَحْرِجٌ، وَيَنْطَلِقُ وَمُنْطَلِقٌ، وَيَسْتَخْرِجُ وَمُسْتَخْرِجٌ. وَبهذهِ المشابهةِ أيضًا أُعْرِبَ دونَ غَيْرِهِ مِن الأفعالِ.
وأمَّا حَرَكَةُ أَوَّلِهِ فَأَشَارَ إِليها بِقَوْلِهِ:
... ... وَلَهُ ... ضَمٌّ إِذَا بِالرُّبَاعِي مُطْلَقًا وُصِلا
وَافْتَحْهُ مُتَّصِلًا بِغَيْرِهِ .... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
أيْ: وَحَقُّ الحرفِ المُفْتَتَحِ بهِ أَوَّلَ المضارعِ الضَّمُّ إِذا اتَّصَلَ بِفِعْلٍ مَاضِيهِ رُبَاعِيٌّ مُطْلَقًا؛ أيْ: مُجَرَّدًا كانَ كَدَحْرَجَ، أَوْ مَزِيدَ الثلاثيِّ كَأَعْلَمَ وَوَلَّى وَوَالَى، فَتَقُولُ في المضارعِ: يُدَحْرِجُ وَيُعَلِّمُ وَيُوَلِّي وَيُوَالِي.