الصفحة 61 من 91

ثَالِثَ ذِي هَمْزِ وَصْلٍ ضُمَّ مَعَهُ

أيْ: وَضُمَّ معَ ضمِّ همزةِ الوصلِ المبدوءِ بهِ الفعلُ ثالثَهُ أيضًا كانْطُلِقَ بِزَيْدٍ، وَاقْتُدِرَ عَلَيْهِ، وَاسْتُخْرِجَ مَتَاعُهُ، وَهذا مُقَيَّدٌ بصحيحِ العينِ، وَسَيَأْتِي مُعْتَلُّهَا.

وإِلى الحُكْمِ الخامسِ: وَهوَ ضَمُّ ثانيهِ معَ ضَمِّ أَوَّلِهِ، أَشَارَ بقولِهِ:

... ... وَمَعْ ... تَاءِ المُطَاوَعَةِ اضْمُمْ تِلْوَهَا بِوِلا

أيْ: وَضُمَّ معَ تَاءِ المُطاوعةِ المَبْدُوءِ بها الفِعْلُ [تِلْوَهَا أَيْضًا] كَتُعُلِّمَ العِلْمُ، وَتُدُحْرِجَ في الدارِ، وَتُغُوفِلَ عَنْ زيدٍ، وَمَعْنَى قولًا بِوِلا: أيْ مِنْ غيرِ فاصلٍ بَيْنَهُمَا.

تَنْبِيهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَوْ عَبَّرَ بالتاءِ المزيدةِ لكانَ أَشْمَلَ؛ لأنَّ التاءَ في مِثْلِ تَغَافَلَ زَيْدٌ وَتَكَبَّرَ لَيْسَتْ للمطاوعةِ لِمَا سَبَقَ أنَّ المطاوعةَ حُصُولُ أَثَرِ فِعْلٍ كَعَلَّمْتُهُ فَتَعَلَّمَ، معَ أنَّ الحُكْمَ عامٌّ في كلِّ مَبْدُوءٍ بتاءٍ مزيدةٍ. وَعِبَارَتُهُ في الخلاصةِ كِعِبَارَتِهِ هُنَا حَيْثُ قَالَ فيها:

والثَّانِي التَّالِي تَا المُطَاوَعَهْ كَالأَوَّلِ اجْعَلْهُ بِلا مُنَازَعَهْ

ثانِيهُمَا: إِنَّمَا ضَمُّوا الثانيَ مِمَّا أَوَّلُهُ تَاءٌ مزيدةٌ؛ لأنَّهُ لَوْ بَقِيَ مَفْتُوحًا معَ ضمِّ الأوَّلِ وَكَسْرِ ما قَبْلَ الآخرِ لالْتَبَسَ بالمضارعِ المُسْنَدِ إِلى الفاعلِ المَبْدُوءِ بالتاءِ، نَحْوُ: أَنْتَ تُعَلِّمُ زَيْدًا العِلْمَ، مُضَارِعُ عَلَّمَهُ العِلْمَ المُضَعَّفِ.

وإِلى الحُكْمِ السادسِ، وَهوَ كَسْرُ ثَالِثِهِ إِنْ كانَ مَبْدُوءًا بهمزةِ الوصلِ وَهوَ مُعْتَلُّ العينِ، أَشَارَ إِليهِ:

وَمَا لِفَا نَحْوُ بَاعَ اجْعَلْ لِثَالِثٍ نَحْـ ... ـوُ اخْتَارَ وَانْقَادَ كَاخْتِيرَ الَّذِي فَضُلا

أيْ: وَاجْعَلْ لثالثٍ نَحْوِ اخْتَارَ وَانْقَادَ، وَهوَ المبدوءُ بهمزةِ الوصلِ المُعْتَلُّ العينِ ما جَعَلْتَهُ لِفَاءٍ، نَحْوُ بَاعَ، وَهوَ الثلاثيُّ المُعْتَلُّ العينِ مِن الكسرِ، نحوُ: اخْتِيرَ زَيْدٌ وَانْقِيدَ لهُ، عِوَضًا عَن الضَّمِّ في صَحِيحِهِمَا مِن الثلاثيِّ [والخُمَاسِيِّ] المبدوءِ بهمزةِ الوصلِ؛ لأنَّ الأصلَ اخْتُيِرَ بِضَمِّ الفوقانيَّةِ وَكَسْرِ التحتانيَّةِ، وَانْقُوِدَ بِضَمِّ القافِ وَكَسْرِ الواوِ على وَزنِ اقْتُدِرَ عَلَيْهِ وَانْطُلِقَ بهِ، فَاسْتَثْقَلُوا الكسرةَ بعدَ الضمَّةِ على حرفِ العلَّةِ، فَحَذَفُوا الضمَّةَ ثمَّ نَقَلُوا الكسرةَ إِلى مَكَانِهَا، فَسَلِمَت الياءُ مِنَ اخْتِيرَ كما سَلِمَتْ في بِيعَ، وَانْقَلَبَت الواوُ مِن انْقُوِدَ ياءً لِسُكُونِهَا بَعْدَ كسرةٍ، كَمَا قُلِبَتْ في قُوِلَ فَصَارَ اخْتِيرَ وَانْقِيدَ.

(تَنْبِيهٌ) : مِن العَرَبِ مَنْ يَقُولُ: بُيِعَ، وَقِيلَ: بإِشمامِ الفاءِ الضَّمَةَ إِشارةً إِلى أنَّ الضمَّ هوَ الأصلُ. وَهيَ فصيحةٌ، لَكِنَّ الكسرَ أَفْصَحُ، وَبهما قُرِئَ في السَّبْعِ: (وَقُيِلَ) ، (وَغُيِضَ المَاءُ) (وَجُيِءَ) ، (وَحُيِلَ بَيْنَهُمْ) ، (وَسُيِءَ وَسُيِئَتْ) . وَمِن العَرَبِ مَنْ يُبْقِي ضَمَّةَ الفاءِ معَ حَذْفِ حركةِ العينِ، فَتَسْلَمُ الواوُ مِنْ قولِهِ، وَتَنْقَلِبُ الياءُ مِنْ بِيعَ وَاوًا لِسُكُونِهَا بَعْدَ ضَمَّةٍ، عَكْسُ اللغةِ الأُولَى، قَالَ الشاعرُ:

حُوكَتْ عَلَى نِيرَيْنِ إِذْ تُحَاكُ

وقالَ الآخرُ:

لَيْتَ شَبَابًا بُوعَ فَاشْتَرَيْتُ

وهذهِ اللُّغَاتُ جاريةٌ أيضًا في نحوِ اخْتِيرَ وَانْقِيدَ، فَمَنْ أَشَمَّ الفاءَ مِنْ قِيلَ وَبِيعَ أَشَمَّ الثالثَ مِن اخْتِيرَ وَانْقِيدَ، وَمَنْ قَالَ بُوعَ وَحُوكَتْ قَالَ اخْتُورَ وَانْقُودَ بِسُكُونِ الواوِ التي هِيَ في الأصلِ عينُ الكلمةِ.

وَلِهَمْزَةِ الوصلِ أيضًا مِن اخْتِيرَ وَانْقِيدَ حُكْمُ العينِ مِنْ كَسْرٍ أَوْ إِشمامٍ أَوْ ضَمٍّ، فهيَ تابعةٌ لها. وَقدْ ذَكَرَ النَّاظِمُ ذلكَ في الخُلاصةِ حيثُ قَالَ فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت