الصفحة 62 من 91

وَاكْسِرْ أَوِ اشْمُمْ فَاثُلاثِيٍّ أُعِلَّ عَيْنًا وَضَمٌّ جَا كَبُوعَ فَاحْتُمِلْ

فَصْلٌ في فِعْلِ الأَمْرِ

أيْ: صيغةِ بِنَائِهِ مِنْ أيِّ فِعْلٍ كانَ. وَذلكَ على قِسْمَيْنِ:

مَقِيسٌ وَشَاذٌّ.

فالمقيسُ على ثلاثِ أَضْرُبٍ؛ لأنَّهُ إِمَّا رُبَاعِيٌّ بزيادةِ همزةِ القطعِ كَأَكْرِمْ، وَإِذا لَمْ يَكُنْ كذلكَ فإِمَّا أَنْ يَكُونَ الحرفُ الذي يَلِي حَرْفَ المضارعةِ مُتَحَرِّكًا كَيَقُومُ وَيُدَحْرِجُ وَيَتَعَلَّمُ، أَوْ ساكِنًا كَيَضْرِبُ وَيَنْطَلِقُ وَيَسْتَخْرِجُ.

أمَّا الضَّرْبُ الأوَّلُ: وَهوَ ما مَاضِيهِ رُبَاعِيٌّ بزيادةِ همزةِ القطعِ، فَأَشَارَ إِليهِ بِقَوْلِهِ:

مِنْ أَفْعَلَ الأَمْرُ أَفْعِلْ

أيْ: صيغةُ الأمرِ مِنْ أَفْعَلَ، وَهوَ كلُّ رُبَاعِيٍّ بزيادةِ همزةِ القطعِ، على وَزنِ أَفْعِلْ بهمزةِ قَطْعٍ معَ كَسْرِ عَيْنِهِ، كقولِكَ: أَكْرِمْ زَيْدًا، وَأَعْلِمْ عَمْرًا، {وَأَدْخِلْ يَدَكَ} ، {وَأَلْقِ عَصَاكَ} .

وأمَّا الضربُ الثاني: وَهوَ ما ليسَ على وَزنِ أَفْعَلَ، وَالحرفُ الذي يَلِي حَرْفَ المضارعةِ مِنْهُ مُتَحَرِّكًا، فَأَشَارَ إِليهِ بِقَوْلِهِ:

.... وَاعْزُهُ لِسِوَا ... هُ كالمُضَارِعِ ذِي الْجَزْمِ الَّذِي اخْتُزِلا

أَوَّلُهُ

أيْ: وَاعْزُ الأمرَ، أي: انْسِبْهُ لِسِوَى أَفْعَلَ؛ كصيغةِ المضارعِ المجزومِ الذي اخْتُزِلَ؛ أيْ: قُطِعَ منهُ حَرْفُ المضارعةِ، وَهوَ بالخاءِ المعجمةِ وَالزَّايِ، وَالمَعْنَى أنَّ صيغةَ الأمرِ منهُ كمُضَارِعِهِ المجزومِ الذي حُذِفَ منهُ حرفُ المضارعةِ؛ كقولِكَ في يَقُومُ وَيَبِيعُ وَيَخَافُ وَيُدَحْرِجُ وَيَتَعَلَّمُ: قُمْ، وَبِعْ، وَخَفْ، وَدَحْرِجْ، وَتَعَلَّمْ، / كَمَا تَقُولُ: لَمْ يَقُمْ، وَلم يَبِعْ، وَلمْ يَخَفْ.

وَشَمَلَتْ عِبَارَتُهُ: ما الحرفُ الذي يَلِي حَرْفَ المضارعةِ منهُ سَاكِنٌ، وَهوَ الضربُ الثالثُ، لَكِنَّهُ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ:

... وَبِهَمْزِ الْوَصْلِ مُنْكَسِرًا ... صِلْ سَاكِنًا كَانَ بِالْمَحْذُوفِ مُتَّصِلا

أيْ: وَصِلِ السَّاكِنَ المُتَّصِلَ بحرفِ المضارعةِ بعدَ حَذْفِهِ بِهَمْزِ الوصلِ حالَ كَوْنِ همزِ الوصلِ مُنْكَسِرًا إِذا ابْتَدَأْتَ بهِ كَقَوْلِكَ في يَضْرِبُ وَيَنْطَلِقُ وَيَسْتَخْرِجُ: اضْرِب انْطَلِق اسْتَخْرِجْ. وَإِنَّمَا جَلَبُوا لهُ همزةَ الوصلِ لِيُتَوَصَّلَ بهِ إِلى النُّطْقِ، إِذْ لا يُمْكِنُ ابتداءُ النطقِ بِسَاكِنٍ؛ وَلهذا تَسْقُطُ الهمزةُ في الدَّرْجِ.

وَشَمِلَتْ عبارتُهُ في قولِهِ: مُنْكَسِرًا، ما ثَالِثُهُ مَكْسُورٌ كَاضْرِبْ، أَوْ مَفْتُوحٌ كَاذْهَبْ وَاشْرَبْ وَانْطَلِقْ وَاسْتَخْرِجْ، أَوْ مَضْمُومٌ كاخْرُجْ وَادْعُ. وَهوَ كذلكَ، إلاَّ فيمَا ثَالِثُهُ مَضْمُومٌ كَاخْرُجْ؛ فإِنَّ همزةَ الوصلِ تَكُونُ منهُ إِذا ابْتُدِئَ بهِ مَضْمُومَةً، وَقدْ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ:

وَالْهَمْزَ قَبْلَ لِزُومِ الضَّمِّ ضُمَّ

أيْ: وَضُمَّ هَمْزةَ الوصلِ إِذا كانَ قَبْلَ ضَمَّةٍ أصليَّةٍ لازِمَةٍ كما مَثَّلْنَا بهِ، فلوْ كَانَ مَضْمُومًا في الأصلِ، لَكِنْ زَالَت الضَّمَّةُ لِعِلَّةٍ، وَصَارَتْ مَكْسُورَةً بِكَسْرَةٍ لازمةٍ كما في: اغْزِي وَادْعِي يا هِنْدُ، جَازَ في هَمْزَتِهِ وَجْهَانِ: الكَسْرُ كما قَدْ شَمِلَتْهُ عِبَارَتُهُ، أَوْ لا نَظَرًا إِلى الحالِ، وَهوَ كَسْرُ ثالثِهِ. وَإِشْمَامُ الكسرِ الضمَّ دلالةٌ على أَنَّ أَصْلَهُ الضَّمُّ، وَقدْ أَشَارَ إِلى ذلكَ بِقَوْلِهِ:

.وَنَحْـ ... ـوُ اغْزِي بِكَسْرٍ مُشَمِّ الضَّمِّ قَدْ قُبِلا

أيْ: وَقدْ قُبِلَ إِشْمَامُ الكسرِ الضمَّ في نَحْوِ: اغْزِي يا هندُ، وَهوَ أَمْرُ المُؤَنَّثَةِ مِمَّا ثَالِثُهُ مَضْمُومٌ، وَهوَ مُعْتَلُّ اللامِ. وَفُهِمَ مِنْ قولِهِ: (قَدْ قُبِلا) أنَّ الكسرَ أَفْصَحُ مِن الإِشمامِ نَظَرًا إِلى الكسرةِ اللازمةِ، وَهوَ كَذَلِكَ، وَأَصْلُ اغْزِي اغْزُوِي على وَزْنِ ادْخُلِي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت