فهرس الكتاب
وَالشَّأْزِ وَالأَشْنَبِ الجَذْلانِ
أيْ: وَيُصَاغُ اسمُ الفاعلِ مِن الفعلِ الثلاثيِّ اللازمِ الموازنِ فَعِلَ المكسورَ بِكَسْرِ العينِ على وَزْنِ فَعِلٍ، نَحْوُ: شَجِيَ فهوَ شَجٍ وَهذا مِنْ مُعْتَلِّ اللامِ، وَعَجِلَ فهوَ عَجِلٌ، وَهذا مِنْ صَحِيحِهَا، وَكذا: شَئِزَ المكانُ بِشِينٍ مُعجمةٍ وَزَايٍ يَشْأَزُ شُؤْزَةً إِذا خَشُنَ بكثرةِ الحجارةِ فيهِ، فهوَ شَأْزٌ بهمزةٍ ساكنةٍ مُخَفَّفًا مِنْ فَعِلٍ المكسورِ.
وَيُصَاغُ أيضًا على (أَفْعَلُ) ، كسَوِدَ فهوَ أَسْوَدُ، وَعَوِرَ فهوَ أَعْوَرُ، وَشَنِبَ ثَغْرُهُ فهوَ أَشْنَبُ، وَالشَّنَبُ: دِقَّةٌ في أطرافِ الأسنانِ، وَعلى فَعْلانَ بفتحِ الفاءِ وَسكونِ العينِ نحوُ: شَبِعَ فهوَ شَبْعَانُ، وَجَذِلَ بالجيمِ وَالذالِ المعجمةِ فهوَ جَذْلانُ بِمَعْنَى فَرِحَ. وَهذهِ الثلاثةُ الأبنيةُ هيَ الغالبُ فيهِ، وَإِلى قِلَّةِ غَيْرِهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
ثُمَّتَ قَدْ ... يَأْتِي كَفَانٍ وَشِبْهِ وَاحِدِ الْبُخَلا
حَمْلًا على غَيْرِهِ لِنِسْبَةٍ
أيْ: وَقدْ يَأْتِي اسمُ الفاعلِ منهُ على فَاعِلٍ وَفَعِيلٍ، وَهوَ المرادُ بِفَانٍ وَوَاحِدِ البُخَلاءِ؛ أيْ: بَخِيلٍ، حَمْلًا على اسمِ الفاعلِ مِنْ غيرِهِ لنسبةٍ بينَ المَحْمُولِ وَالمَحْمُولِ عَلَيْهِ، مِنْ مُشَابَهَةٍ في المَعْنَى أَوْ مُضَادِّهِ، وَالمرادُ بِغَيْرِهِ: إِمَّا فَعُلَ المضمومُ أَوْ فَعَلَ المفتوحُ، مِثَالُ المَحْمُولِ مِنْ فَعِلَ المكسورِ اللازمِ على فَعَلَ المفتوحِ قَوْلُهُمْ: فَنِيَ فَهُوَ فَانٍ، أَتَوْا باسمِ الفاعلِ مِنْهُ على فَاعِلٍ، وَقدْ سَبَقَ أَنَّهُ قِيَاسُ فَعَلَ المفتوحِ وَفَعِلَ المكسورِ المُعَدَّى،
وَحَمَلُوهُ / على ذَهَبَ فهوَ ذَاهِبٌ؛ لِمَا في الفناءِ مِنْ مَعْنَى الذِّهَابِ،
وَكذا رَضِيَ فَهُوَ رَاضٍ حَمَلُوهُ على شَكَرَ فهوَ شَاكِرٌ؛ لِمَا في الرِّضَا مِنْ مَعْنَى الشُّكْرِ،
وَكذا رَغِبَ فهوَ رَاغِبٌ، وَرَهِبَ فهوَ رَاهِبٌ،
وَلَعِبَ بالمُهملةِ فهوَ لاعِبٌ، وَنَصِبَ؛ أيْ: تَعِبَ، فَهوَ ناصِبٌ،
وَحَنِثَ في يَمِينِهِ فهوَ حَانِثٌ، وَعَبِثَ بهِ فهوَ عَابِثٌ؛ أيْ: لَعِبَ،
وَلَبِثَ فهوَ لابِثٌ؛ أيْ: مَكَثَ، وَلَهِثَ فهوَ لاهِثٌ؛ أيْ: عَطِشَ،
وَرَبِحَ في تِجَارَتِهِ فهوَ رَابِحٌ، وَصَعِدَ في السُّلَّمِ فهوَ صَاعِدٌ،
وَظَفِرَ بهِ فهوَ ظَافِرٌ، وَغَلِطَ في حِسَابِهِ فهوَ غَالِطٌ،
وَطَمِعَ في الشَّيْءِ فهوَ طَامِعٌ، وَقَنِعَ فهوَ قَانِعٌ.
وَمِثَالُ المحمولِ منهُ على فَعُلَ المضمومِ قَوْلُهُمْ: بَخِلَ فهوَ بَخِيلٌ، أَتَوْا باسمِ الفاعلِ منهُ على فَعِيلٍ.
وَقدْ سَبَقَ أنَّ فَعْلًا وَفَعِيلًا قياسُ اسمِ الفاعلِ مِنْ فَعُلَ المضمومِ كَسَهْلٍ وَظَرِيفٍ، وَحَمَلُوهُ على كَرُمَ؛ لِمَا بَيْنَ البُخْلِ وَالكَرَمِ مِن التَّضَادِ، وَعلى قولِهِم: لَؤُمَ فَهُوَ لَئِيمٌ؛ لِمَا بينَ البُخْلِ وَاللُّؤْمِ مِن القُرْبِ في المعنَى،
وَكذا قَوْلُهُم مَرِضَ فهوَ مَرِيضٌ، وَسَقِمَ فهوَ سَقِيمٌ، حَمَلُوهُمَا على ضَعُفَ فهوَ ضَعِيفٌ؛ لأنَّ الضعفَ مِنْ لوازمِ المَرَضِ وَالسقمِ،
وَكذا نَضِجَ اللحمُ فهوَ نَضِيجٌ، وَجَهِدَ عَيْشُهُ فهوَ جَهِيدٌ؛ أيْ: ضَيِّقٌ، وَسَعِدَ فهوَ سَعِيدٌ، وَكَبِرَ الرجلُ؛ أيْ: أَسَنَّ، فهوَ كَبِيرٌ. ثمَّ إِنَّ الناظمَ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتَطْرَدَ نَظِيرَ ذلكَ في الحملِ لنسبةٍ وَإِنْ لمْ يَكُنْ مِنْ أَبْنِيَةِ فَعِلَ المكسورِ فَقَالَ:
.كَخَفِي ... ـفٍ طَيِّبٍ أَشْيَبٍ فِي الْصَوْغِ مِنْ فَعَلا