الصفحة 65 من 91

سَبَقَ في أمثلةِ الثلاثيِّ، وَقدْ سَبَقَ بِأَنْوَاعِهِ صَحِيحًا وَمُعْتَلاًّ وَمُضَعَّفًا فَلْيُرَاجَعْ. وَشَمِلَتْ عِبَارَتُهُ فَعِلَ بالكسرِ اللازمَ، لكنَّهُ أَخْرَجَهُ في قولِهِ فيما بَعْدُ:

وَصِيغَ مِنْ لازِمٍ مُوَازِنٍ فَعِلا ... بِوَزْنِهِ ... .... ... ...

وأمَّا بِنَاؤُهُ مِنْ فَعُلَ بالضمِّ فأَشَارَ إِليهِ بِقَوْلِهِ:

وَمِنْهُ صِيغَ كَسَهْلٍ وَالظَّرِيفِ ... ... ... ... ... ... ... ...

أيْ: وَيُصَاغُ اسمُ الفاعلِ مِنْ فَعُلَ بالضمِّ المذكورِ في آخرِ البيتِ قَبْلَهُ على وَزْنَيْنِ قِيَاسِيَّيْنِ؛ وَهُمَا: فَعْلٌ بِفَتْحِ الفاءِ وَسكونِ العينِ، وَفَعِيلٌ، نحوُ: سَهُلَ الأمرُ فهوَ سَهْلٌ، وَصَعُبَ فَهُوَ صَعْبٌ، وَنحوُ: ظَرُفَ الرجلُ فهوَ ظَرِيفٌ، وَشَرُفَ الرجلُ فهوَ شَرِيفٌ، فهَذَانِ الوَزْنَانِ هُمَا الغالبُ في اسمِ الفاعلِ مِنْ فَعُلَ المضمومِ، وَقالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ في شرحِ التسهيلِ: وَمَن اسْتَعْمَلَ القِيَاسَ فيهما لِعَدَمِ السماعِ فهوَ مُصِيبٌ، وَإِلى غَيْرِهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

..... وَقَدْ ... يَكُونُ أَفْعَلَ أَوْ فَعَالًا أَوْ فَعَلا

وَكَالْفُرَاتِ وَعِفْرٍ وَالْحَصُورِ وَغُمْـ ... ـرٍ عَاقِرٍ جُنُبٍ وَمُشْبِهٍ ثَمِلا

أيْ: إِنَّ فَعْلًا وَفَعِيلًا هُمَا الغالبُ فيهِ. وَقدْ يكونُ اسمُ الفاعلِ منهُ على (أَفْعَلُ) ، نَحْوُ: حَمُقَ فهوَ أَحْمَقُ، وَخَرُقَ بالخاءِ المعجمةِ فهوَ أَخْرَقُ، وَالخُرْقُ بالضَّمِّ: الحُمْقُ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَكذا وَطُفَ الرجلُ فهوَ أَوْطَفُ؛ أيْ: طَوِيلُ شَعْرِ العَيْنَيْنِ، وَشَنُعَ لَوْنُهُ؛ أيْ: قَبُحَ فَهُوَ أَشْنَعُ.

وَعلى فَعَالٍ بِفَتْحِ الفاءِ نحوُ: جَبُنَ الرجلُ فهوَ جَبَانٌ؛ أيْ: هَيُوبٌ، وَحَصُنَت المرأةُ فهيَ حَصَانٌ، وَحَرُمَ فهوَ حَرَامٌ، وَعلى فَعَلٍ مُحَرَّكًا، نحوُ: حَسُنَ الرجلُ فهوَ حَسَنٌ، وَبَطُلَ الرجلُ فهوَ بَطَلٌ؛ أيْ: شُجَاعٌ تَبْطُلُ عندَهُ الدِّمَاءُ.

وَعلى فُعَالٍ بالضمِّ، كَفَرُتَ الماءُ أيْ عَذُبَ فهوَ فُرَاتٌ، وَزَعُقَ فَهُوَ زُعَاقٌ؛ أيْ: مُرٌّ، وَشَجُعَ الرجلُ فهوَ شُجَاعٌ.

وَعلى فِعْلٍ بِكَسْرِ الفاءِ، فهوَ نحوُ: عَفُرَ الرجلُ بالعينِ المهملةِ وَالفاءِ فَهُوَ عِفْرٌ وَعِفْرِيتٌ؛ أيْ: ذُو دَهَاءٍ وَمَكْرٍ وَشجاعةٍ، وَبَدُعَ فهوَ بِدْعٌ؛ أيْ: غايةٌ فيما يُنْعَتُ بهِ مِنْ عِلْمٍ أَوْ شجاعةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَطَفُلَ كَفُّهُ فهوَ طِفْلٌ؛ أيْ: رَخْصٌ نَاعِمٌ.

وَعلى فَعُولٍ بِفَتْحِ الفاءِ، نَحْوُ: حَصُرَ الرجلُ بالمُهْمَلاتِ فهوَ حَصُورٌ؛ أيْ: لا شهوةَ لهُ بالنساءِ، وَحَصُرَت الناقةُ إِذا ضَاقَ مَجْرَى لَبَنِهَا، وَالحَصُورُ أيضًا: البَخِيلُ السَّيِّئُ الخُلُقِ. وَعلى فُعْلٍ بِضَمِّ الفاءِ وَسكونِ العينِ، نَحْوُ: غَمُرَ الرجلُ فهوَ غُمْرٌ، وَهوَ الجاهِلُ الذي لم يُجَرِّب الأمورَ، وَصَلُبَ الشيءُ فَهُوَ صُلْبٌ.

وَعلى فَاعِلٍ، نحوُ: عَقُرَت المرأةُ فهيَ عَاقِرٌ، إِذا جَاوَزَتْ سِنَّ الحَمْلِ، وَفَجُرَ الرَّجُلُ فهوَ فَاجِرٌ، وَفَرُسَ فهوَ فَارِسٌ؛ أيْ: حَاذِقٌ بِرُكُوبِ الخيلِ، وَفَحُشَ فهوَ فَاحِشٌ، وَوَدُعَ فهوَ وَادِعٌ؛ أيْ: ساكِنٌ، وَوَسُعَ فهوَ وَاسِعٌ، وَبسُلَ فهوَ بَاسِلٌ: شُجَاعٌ لا يُفْلِتُ قِرْنَهُ، وَحَزُمَ بالزايِ فَهُوَ حَازِمٌ، أيْ: مُحْتَاطٌ في الأُمُورِ، وَصَرُمَ السيفُ فهوَ صَارِمٌ؛ أيْ: قاطعٌ، وَفَحُمَ الشَّعْرُ فهوَ فَاحِمٌ، وَفَرُهَ فهوَ فَارِهٌ؛ أيْ: حَاذِقٌ، وَنَبُهَ قَدْرُهُ فهوَ نَابِهٌ؛ أيْ: ذُو شُهْرَةٍ.

وَعلى فُعُلٍ بضمِّ الفاءِ وَالعينِ، نَحْوُ: جَنُبَ الرجلُ فهوَ جُنُبٌ. وَعلى فَعِلٌ بفتحِ الفاءِ وَكسرِ العينِ، وَهوَ المرادُ بِقَوْلِهِ: وَمُشْبِهٍ ثَمِلا، نحوُ: خَشُنَ فهوَ خَشِنٌ، وَفَطُنَ الرجلُ فهوَ فَطِنٌ، وَبَهُجَ وَجْهُهُ فهوَ بَهِجٌ؛ أيْ: حَسَنٌ، وَسَمُجَ بالجيمِ فهوَ سَمِجٌ؛ أيْ: قَبِيحٌ، وَبَدُغَ بالغينِ فهوَ بَدِغٌ؛ أيْ: سَمِينٌ نَاعِمٌ. وَليسَ مُرَادُهُ أنَّ (ثَمِلا) نَفْسَهُ مِنْ جُمْلَةِ أبنيةِ فَعُلَ المضمومِ؛ لأنَّهُ مِنْ أَبْنِيَةِ فَعِلَ المكسورِ اللازمِ. وَقدْ أَشَارَ إِلى أبنيةِ أسماءِ الفاعِلِينَ منهُ بِقَوْلِهِ:

وَصِيغَ مِنْ لازِمٍ مُوَازِنٍ فَعِلا ... بِوَزْنِهِ كَشَجٍ وَمُشْبِهٍ عَجِلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت