فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 339

فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وَصَفَهُ سُبحانَه بأن شَهادتَه فوقَ كلِّ شَهادةٍ وأَعَمُّ. انتهَى مُلَخَّصًا.

قلتُ: ففي هذا بيانُ أنَّ الْمُشرِكينَ خالَفوا ما أَمَرَ اللهُ به رُسُلَه من تَوحيدِه الذي هو دِينُهم الذي اتَّفَقُوا عليه، ودَعَوا الناسَ إليه؛ وفارَقُوهم فيه إلا مَنْ آمَنَ؛ فكيف يُقالُ لِمَن دانَ بدينِهم، وأَطاعَهم فيما أَمَرُوا به من إخلاصِ العِبادةِ للهِ وَحْدَه: إنه قد تَنَقَّصَهم بهذا التوحيدِ الذي أطاعَ به رَبَّه، واتَّبَعَ فيه رُسُلَه عليهم السلامُ، ونَزَّه به رَبَّه عن الشرْكِ الذي هو هَضْمٌ للرُّبُوبِيَّةِ، وتَنَقُّصٌ للإلهيَّةِ وسوءُ ظَنٍّ بربِّ العالمينَ؟

والْمُشرِكون هم أَعداءُ الرُّسُلِ وخُصماؤُهم في الدنيا والآخِرةِ، وقد شَرَعُوا لأتباعِهم أن يَتَبَرَّؤُوا من كلِّ مُشرِكٍ ويَكْفُرُوا به، ويَبْغَضُوه ويُعادُوه في ربِّهم ومَعْبُودِهم: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام:109] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت