فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 339

فتحُ المجيدِ

15 بابُ

قولِ اللهِ تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} (1) ] سبأ: 23 [.

فِي الصَّحيحِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النبيِّ صلّى اللهُ عليهِ وَسلّم قالَ: (( إِذا قَضَى اللهُ الأمرَ فِي السَّماءِ ضَرَبَتِ الملائكةُ بِأَجْنِحَتِهَا خَضَعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأنّه سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوانٍ، يَنْفُذُهم ذلكَ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَسمعُها مُستَرِقُ السَّمْع، وَمُسْتَرِقُ السّمع هَكَذا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، وَصَفَهُ سُفيان بِكَفّهِ، فَحَرفها وَبدَّد بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَيَسْمَع الكلمةَ فيُلقيها إِلى مَنْ تَحتهُ، ثُمّ يُلْقيها الآخرُ إِلى مَنْ تَحْته، حَتّى يُلقيَها على لِسانِ السَّاحر أو الكاهِنِ، فَرُبّما أَدْرَكَهُ الشّهابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَها، وَرُبَّمَا أَلْقَاها قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَها مِائةَ كَذْبَةٍ، فيُقالُ: أَلَيْسَ قَدْ قالَ لَنا يَومَ كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الكلمةِ الّتي سُمِعَتْ مِنَ السَّماءِ ) ) (2) .

وعَنِ النّوّاسِ بنِ سِمعان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: (( إِذا أَرادَ اللهُ تَعالى أَنْ يُوحي بِالأمْرِ، تَكَلّم بِالوَحْيِ أَخَذَتِ السّماواتِ مِنْه رَجْفةٌ، أَو قالَ: رِعْدةٌ شديدةٌ، خَوْفًا مِنَ اللهِ عَزّ وَجَلّ، فإِذا سَمِعَ ذلكَ أهلُ السّماواتِ صَعقوا وخرّوا للهِ سُجّدًا، فيكونُ أولَ مَنْ يرفعُ رأسَهُ جِبريلُ، فَيُكَلِّمُهُ اللهُ مِنْ وَحْيِهِ بِما أَرادَ، ثُمّ يَمرّ جِبريلُ عَلَى الملائكةِ، كُلّما مَرّ بِسماءٍ سَأَلَهُ ملائكتُها: ماذا قالَ ربُّنا يا جبريلُ؟ فيقولُ: قالَ الحقّ، وهُوَ العليُّ الكبيرُ، فيقولونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ ما قالَ جِبْريلُ، فَيَنْتَهي جِبريلُ بِالوَحْيِ إِلى حَيْثُ أَمرَهُ اللهُ عَزّ وجلّ ) ) (3) .

فِيهِ مسائل:

الأولى: تَفْسيرُ الآية.

الثانيةُ: ما فيها مِنَ الحُجّةِ علَى إِبطالِ الشِّركِ خُصُوصًا مِنْ تَعَلُّقٍ علَى الصَّالحينَ، وَهِيَ الآيةُ التي قِيلَ إِنَّها تَقْطَعُ عُروقَ شَجَرَةِ الشِّركِ مِنَ القلبِ.

الثالثةُ: تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: {قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} .

الرابعة: سَبَبُ سُؤالِهِم عَنْ ذلِكَ.

الخامسةُ: أنَّ جِبْريلَ يُجيبُهُمْ بَعْدَ ذلكَ بقولِهِ: (( قال كذا وكذا ) ).

السادسةُ: ذكْرُ أنَّ أوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبريلُ.

السابعةُ: أنَّهُ يقولُ لأهلِ السَّماواتِ كُلِّهِم لأنَّهُم يَسْأَلونَهُ.

الثامنة: أَنَّ الغَشْيَ يَعُمّ أهلَ السَّماواتِ كُلِّهم.

التاسعةُ: ارتجافُ السَّماواتِ لكلامِ الله.

العاشرة: أَنّ جِبريلَ هُوَ الذي يَنْتَهِي بالوَحْيِ إلى حَيْثُ أَمَرَهُ اللهُ.

الحادية عشرة: ذِكْرُ اسْتِراقِ الشَّياطينِ.

الثانية عشرة: صِفَةُ رُكوبِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت