فهرس الكتاب
الثالثة عشرة: إِرْسَالُ الشُّهُبِ.
الرابعة عشرة: أَنَّهُ تَارةً يُدْرِكُهُ الشّهابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقيِها وَتَارةً يُلقيها في أُذُنِ وَلَيِّهِ مِنَ الإِنْسِ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكُهُ.
الخامسة عشرة: كَوْنُ الكاهِنِ يَصْدُقُ بَعْضَ الأحيانِ.
السادسة عشرة: كَوْنُهُ يَكْذِبُ مَعَها مِائةَ كَذْبَةٍ.
السابعة عشرة: أَنَّهُ لَمْ يُصدَّق كَذِبُهُ إِلا بِتِلْكَ الكَلِمَةِ التي سُمِعَتْ مِنَ السَّماءِ.
الثامنة عشرة: قَبولُ النُّفوسِ الباطلَ: كَيْفَ يَتَعَلَّقُونَ بواحدةٍ ولا يَعْتَبِرونَ بِمائة.
التاسعة عشرة: كَوْنُهُمْ يَتَلَقَّى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ تِلْكَ الكَلِمَة ويَحْفظُونَها وَيَسْتَدِلُّونَ بِها.
العشرون: إِثباتُ الصِّفاتِ خِلافًا للأَشْعَرِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ.
الحادية والعشرون: التَّصريحُ بِأَنّ تِلْكَ الرَّجْفَةِ والغَشْيِ خَوْفًا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلّ.
الثانية والعشرون: أَنَّهُم يَخِرّونَ للهِ سُجَّدًا.
(1) قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَه اللهُ تعالَى: (بابُ قولِ اللهِ تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23] ) .
قولُه: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} . أي: زالَ الفزَعُ عنها؛ قالَه ابنُ عَبَّاسٍ وابنُ عمرَ وأبو عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيُّ والشَّعبيُّ والحسَنُ وغيرُهم.
وقالَ ابنُ جَريرٍ: قالَ بعضُهم: الذين فُزِّعَ عن قُلوبِهم: الملائكةُ, قالوا: وإنما فُزِّعَ عن قُلوبِهم من غَشْيَةٍ تُصِيبُهم عند سَمَاعِهم كلامَ اللهِ بالوحيِ.
وقالَ ابنُ عَطِيَّةَ: في الكلامِ حَذْفٌ يَدُلُّ عليه الظاهرُ. كأَنَّهُ قالَ: ولا هم شُفعاءُ كما تَزعُمونَ أنتم، بل هم عَبَدَةٌ مُسلمونَ للهِ أبدًا؛ يعني: مُنْقَادُونَ، حتى إذا فُزِّعَ عن قُلُوبِهم. والْمُرادُ الملائكةُ على ما اختارَه ابنُ جَريرٍ وغيرُه.
قالَ ابنُ كثيرٍ: وهو الحقُّ الذي لا مِرْيَةَ فيه؛ لصِحَّةِ الأحاديثِ فيه والآثارِ.
وقالَ أبو حَيَّانَ: تَظاهَرَت الأحاديثُ عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنَّ قولَه: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} إنما هي الملائكةُ إذا سَمِعَت الوحيَ إلى جِبريلَ يَأْمُرُه اللهُ به، سَمِعَتْ كَجَرِّ سلسلةِ الحديدِ على الصَّفْوَانِ، فتَفْزَعُ عندَ ذلك تَعظيمًا وهَيْبَةً. قالَ: وبهذا الْمَعْنَى مِن ذِكْرِ الملائكةِ في صَدْرِ الآية ِ- تَتَّسِقُ هذه الآيةُ على الأُولَى، وَمَنْ لم يَشْعُرْ أنَّ الملائكةَ مُشَارٌ إليهم من أوَّلِ قولِه: {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} لم تَتَّصِلْ له هذه الآيةُ بما قَبْلَها.
قولُه: (قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ) ولم يَقولُوا ماذا خَلَقَ رَبُّنَا؟ ولو كانَ كَلامُ اللهِ مَخلوقًا لقَالُوا: ماذا خَلَقَ؟ انتهى من شرحِ سُنَنِ ابنِ مَاجَةَ.
ومِثلُه الحديثُ: (مَاذا قَالَ رَبُّنا يَا جِبْريلُ) ، وأمثالُ هذا في الكتابِ والسُّنَّةِ كثيرٌ.
وقولُه: (قَالُوا الْحَقَّ) أي: قالَ اللهُ الحقَّ: وذلك لأَنَّهُم إذا سَمِعُوا كلامَ اللهِ صَعِقُوا، ثم إذا أَفَاقُوا أَخَذُوا يَسألونَ، فيَقولونَ: ماذا قالَ ربُّكُمْ؟ فيقولونَ: قالَ الحقَّ.
قولُه: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} عُلُوُّ القَدْرِ وَعُلُوُّ القَهْرِ وعُلُوُّ الذاتِ، فله العُلُوُّ الكاملُ من جميعِ الوُجوهِ، كما قالَ عبدُ اللهِ بنُ المبارَكِ لَمَّا قِيلَ له: بماذا نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قالَ: (بأَنَّهُ على عَرْشِه بائنٌ من خَلْقِه) تَمَسُّكًا منه بالقرآنِ لقولِه تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} [الفرقان:59] في سبعةِ مَواضِعَ في القرآنِ.